مقتل شخصين على الأقل بتحطم مروحية عسكرية في وسط إيران (التلفزيون الرسمي)

logo
العالم

من الجبهات إلى الغرف المغلقة.. مسارات دبلوماسية معقدة لإنهاء حرب أوكرانيا

مباحثات بين روسيا وأوكرانيا في جنيف برعاية أمريكيةالمصدر: (أ ف ب)- أرشيفية

تبدو الدبلوماسية بين روسيا وأوكرانيا في عام 2026 وكأنها تتحرك داخل ظل المعركة لضبط سرعتها ومنع انفلاتها، خاصة في ظل التصعيد المستمر، في مشهد يختلط فيه التفاوض بالضغط، والتقارب التكتيكي بالتباعد الاستراتيجي.

واعتبر المراقبون أن هذه الخطوات اختبار لبناء الثقة، إلا أن هشاشة البنية التحتية الأوكرانية والانقطاعات الواسعة للكهرباء أضعفت الأثر السياسي للهدنة، فيما رأى آخرون أن موسكو لم تقدم تنازلًا استراتيجيًا فعليًا.

أخبار ذات علاقة

 المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب

من أبوظبي.. ويتكوف يعلن التوصل إلى اتفاق تبادل أسرى بين روسيا وأوكرانيا

وفي محادثات جنيف اتسع التمثيل ليشمل وفودًا عسكرية واقتصادية، وأعادت موسكو تعيين فلاديمير ميدينسكي رئيسًا لوفدها، في إشارة إلى تمسكها بخط تفاوضي صارم.

واستمرت الجلسات ساعات طويلة دون اختراق سياسي واضح، لكن تقدما تقنيا تحقق في مناقشة آليات مراقبة وقف إطلاق النار، مع طرح دور أمريكي في الإشراف على هذا المسار.

وبقيت العقدة الجوهرية تتمثل في ملف الأراضي، خاصة أن موسكو تطرح صيغة تقوم على تثبيت سيطرتها في دونباس وتجميد خطوط التماس، وترفض كييف أي اعتراف بالأمر الواقع وتربط أي تسوية بضمانات أمنية ملزمة. 

وفي المقابل، تحركت أوروبا من خلال تحالف الراغبين لبناء مظلة أمنية لأوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق، بالتوازي مع إقرار تمويل بقيمة 90 مليار يورو للفترة 2026–2027 .

ويرى الخبراء أن ما يبدو انسدادا عسكريا على الأرض لا يعني غياب الحركة السياسية خلف الكواليس، خاصة أن العام الخامس من الحرب الروسية الأوكرانية قد يشهد توازيا معقدا بين تصعيد ميداني معلن ومسارات تفاوضية غير معلنة، تتحرك ببطء وتحت سقف اشتراطات صارمة من جميع الأطراف. 

"ثوابت روسية"

وفي هذا الإطار، أكد الدبلوماسي الأمريكي والسفير السابق مسعود معلوف في تصريح لـ"إرم نيوز" إن موسكو تنطلق في تحركها السياسي من ثوابت تعتبرها غير قابلة للمساومة، وفي مقدمتها اعتبار دونباس جزءًا من المجال الروسي، والتأكيد أن القرم أرض روسية تاريخيًا بعدما نُقلت إداريًا إلى أوكرانيا عام 1954 في إطار الاتحاد السوفيتي، وأن الرئيس فلاديمير بوتين يسعى لتكريس هذا الواقع بصورة رسمية ونهائية.

وشدد على أن منع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي يمثل أولوية استراتيجية قصوى بالنسبة لروسيا، إذ ترى موسكو أن توسع الحلف شرقًا بعد انضمام جمهوريات البلطيق الثلاث شكّل طوقًا جيوسياسيًا حولها، ولا تريد تكرار الأمر على حدودها الجنوبية.

وأوضح معلوف أن كييف بقيادة فولوديمير زيلينسكي ترى في الانضمام إلى الحلف ضمانة أمنية وجودية تحول دون تكرار الحرب، ما يجعل الهوة بين الطرفين واسعة إلى درجة تفسّر استمرار النزاع رغم تعدد جولات التفاوض.

وأشار إلى أن أوروبا تدعم أوكرانيا انطلاقًا من اعتبارات أمنية مباشرة، إذ تخشى أن يؤدي انتصار روسي كامل إلى تهديد منظومة الأمن الأوروبية وربما اختبار التزامات المادة الخامسة من ميثاق الناتو في حال امتد التوتر إلى دول البلطيق. 

ولفت إلى أن الولايات المتحدة تحاول أداء دور مؤثر دبلوماسيًا، فيما يفضّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنهاء الحرب وتسجيل اختراق سياسي، حتى وإن اقتضى ذلك ممارسة ضغوط على كييف للقبول ببعض الشروط الروسية.

أخبار ذات علاقة

محادثات سابقة بشأن أوكرانيا في جنيف

الضمانات الأمنية و"دونباس" تعقّد فرص التوصل إلى تسوية بين موسكو وكييف

"لا مؤشرات حسم"

ومن جهته، أكد أستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أن المسار الدبلوماسي للحرب بين روسيا وأوكرانيا يتحرك ببطء واضح في ظل غياب رؤية متكاملة يمكن أن تفضي إلى حل جذري للصراع الممتد منذ أربع سنوات.

وذكر في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن هذا البطء يعكس تعقيد المشهدين العسكري والسياسي واستمرار التشدد في مواقف الطرفين، رغم تعدد جولات التفاوض ومحاولات الوسطاء الدفع نحو أرضية مشتركة.

وأشار فارس إلى أن محادثات جنيف الثلاثية، التي شاركت فيها الولايات المتحدة كوسيط إلى جانب روسيا وأوكرانيا، لم تنجح في تجاوز العقبات الجوهرية، وفي مقدمتها تمسك موسكو بضم نحو 20% من الأراضي الأوكرانية، مقابل رفض كييف القاطع لأي تنازل يمس السيادة.

ثلاثة سيناريوهات

وفي السياق ذاته، أكد خبير العلاقات الدولية الدكتور مهند رضوان أن جولات التفاوض في أواخر 2025 وبدايات 2026 جاءت نتيجة مسار طويل من الاتصالات السرية، وليست تحركا مفاجئا. 

وقال إن الولايات المتحدة طرحت مسوّدة خطة سلام من 28 نقطة، اعتُبرت ترسيمًا لحدود بحكم الواقع، وتضمنت انسحابًا أوكرانيًا من بعض المناطق مقابل ضمانات أمنية وتخفيف للعقوبات على روسيا.

وأشار إلى أن السيناريو الأقرب هو "التجميد المسلح"، عبر وقف إطلاق النار وتثبيت خطوط التماس دون معاهدة سلام نهائية، مع احتمال نشر قوات أوروبية لحفظ الاستقرار.

أما السيناريو الثاني فيتمثل في فشل المفاوضات واستئناف الحرب بوتيرة أشد، في ظل سعي موسكو لتوسيع سيطرتها وإصرار كييف على رفض أي مساس بسيادتها، ما قد يفاقم التدهور الاقتصادي في روسيا ويؤثر في الاقتصاد العالمي.

وهناك سيناريو ثالث وهو "التسوية الكبرى"، بحيث قد تضطر أوكرانيا، تحت ضغط الاستنزاف العسكري والاقتصادي والانقسام الداخلي، إلى تقديم تنازلات واسعة تشمل القرم وأجزاء من دونباس مقابل تسريع اندماجها في الاتحاد الأوروبي. 

وقال خبير العلاقات الدولية إن مستقبل الحرب مرهون بقدرة الأطراف على صياغة تسوية تحمي مصالحها أو تمنع انزلاق الصراع إلى تصعيد أوسع.

أخبار ذات علاقة

 الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

بعد انتهاء مفاوضات جنيف.. هل يترك ترامب أوكرانيا أمام اختبار المصير؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC