عيّن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كاثرين بيغارد (72 عاماً) وزيرة للثقافة خلفاً لراشيدا داتي، في خطوة لم تفاجىء كثيرين في الأوساط الثقافية الباريسية.
فالمرأة التي كانت مستشارته الثقافية بالإليزيه ورئيسة سابقة لقصر فيرساي، تتولى الآن حقيبة وزارية محفوفة بالأزمات.
ومن بين هذه الأزمات فضيحة سرقة مجوهرات التاج في متحف اللوفر إلى التخفيضات الموازنة القاسية على المتاحف والآثار، وصولاً لملف إصلاح الإعلام السمعي البصري العام الشائك.
لكن في سنة تسبق الانتخابات الرئاسية، يراهن ماكرون على امرأة يثق بها تماماً لتكون صلة وصله مع العالم الثقافي.
السر الذي صار علنياً
مع الوقت، أصبح وصول كاثرين بيغارد لشارع فالوا (مقر وزارة الثقافة) "سراً مفتوحاً"، فقط أصدقاؤها المقربون شككوا في هذا النقل، معتبرين أن المنصب سيعرضها للأضواء أكثر مما تحب، كونها "لا تحب النور".
وحسب البعض، لن يتخلى ماكرون أبداً عن مستشارته - ولو مؤقتا لحين إيجاد بديل لها.
ووفق ما ذكرت صحيفة "لوفيغارو"، مَن غير هذه المرأة، التي يعرفها الرئيس ويقدرها، يحل محل داتي فجأة ولمدة سنة واحدة.
وأكدت الصحيفة أنه "ينتظر بيغارد كومة من الملفات الثقيلة، أولها، إعادة الوئام للوفر الذي تضررت صورته منذ سرقة مجوهرات التاج في أكتوبر الماضي. ثم إدارة المتاحف والآثار المتضررة من تخفيضات الموازنة، أو ملف إصلاح الإعلام السمعي البصري العام الشائك".
وأضاف: "لن تبدأ بيغارد من الصفر، فالإليزيه وضع أنفها في الملفات منذ ستة أشهر. وما من حفل افتتاح معرض تقريباً إلا وتحضره، مبتسمة لكن محافظة على تحفظها. "يجب أن نلتقي يوماً!"، تقول لمن يريد سماعها، دون أن يُتبع الوعد بالضرورة بنتائج".
صحفية سياسية لثلاثين عاماً
تزن بيغارد كلماتها، تستمع أكثر مما تتكلم. يفسر هذا الجانب الصامت مسيرتها الطويلة كصحفية سياسية - ثلاثون عاماً - قادتها من "لو كوتيديان دو باري" إلى "لو بوان" ، تحب اكتشاف الزوايا التي حين تستمع إليها، قد تقلب رأياً.
السياسة، تعلمتها كصحفية وطبقتها في الإليزيه كمستشارة لنيكولا ساركوزي من 2007 إلى 2011، ثم في قصر فيرساي الذي ترأسته، خلال ثلاث ولايات، من 2011 إلى 2024.
فيرساي.. نجاحات وجدل
على رأس هذا المعلم السياحي العالمي، طوّرت صورة القصر دولياً بمعارض حتى في الصين، محاولة عدم قطع المكان عن سكان منطقة باريس. في عهدها، تتابعت ترميمات الصالونات والأروقة، ودخل المتبرعون من الباب الكبير. في أوبرا فيرساي، عززت نشاطات "شاتو دو فيرساي سبيكتاكل".
لكن رئاستها شهدت أيضاً بعض الاضطرابات إذ واجهت عاصفة في قضية منحوتة أنيش كابور المعاصر التي تعرضت للتخريب.
ووقعت في قلب الجدل حول حفل عيد ميلاد رئيس رينو-نيسان كارلوس غون الذي أقيم بفخامة في تريانون، حيث إنها في كل مرة، "أدارت ظهرها"، ونجحت في تجاوز العاصفة.
ثقة ماكرون المطلقة
رغم نفيها لعلاقات صداقة مع الرئيس، خاصة حين كان يتردد على مقر الإقامة الرئاسية "لا لانتيرن" (في نهاية حديقة القصر)، تحظى بيغارد بثقة ماكرون.
استخدم الأخير فيرساي مراراً كواجهة هيبة لرئاسته، مستقبلاً فلاديمير بوتين فور انتخابه عام 2017، ثم منظماً عدة قمم.
خلافتها في فيرساي استغرقت وقتاً طويلاً، حيث أبقاها ماكرون عدة أشهر بعد السن القانونية، خلافاً لرأي محكمة المحاسبات. بعدها، تولت إدارة التطوير الثقافي للوكالة الفرنسية لتطوير العلا السعودية.
الآن، على رأس وزارة واسعة المجال - عمارة وتراث، إبداع وفنون حية، سمعي بصري - أمامها سنة كبيرة لترك بصمتها. ستكون على أي حال صلة وصل مفيدة للإليزيه، في هذه السنة السابقة للانتخابات الرئاسية.