logo
العالم

بعد جنيف 3 .. هل تحمل "فيينا" مفتاح الاتفاق النووي أم انهياره؟

علما أمريكا وإيرانالمصدر: shutterstock

تباينت الرسائل الصادرة عن طهران ومسقط بشكل واضح بعد انتهاء الجولة الثالثة من المفاوضات في جنيف حول مسار المفاوضات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.

وبينما أكدت سلطنة عُمان، الوسيط الرئيس في المفاوضات، تحقيق "تقدم كبير" خلال المشاورات، أكدت طهران تمسكها الثابت بثوابتها وعدم التنازل عن حقوقها النووية المشروعة، مع تأكيد وزير الخارجية عباس عراقجي في الوقت نفسه على وجود اتفاق على بعض النقاط الرئيسة واستمرار الخلاف حول نقاط أخرى.

بدورها، أفادت وكالة "تسنيم" التابعة للحرس الثوري الإيراني، بأن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في جنيف شهدت تباينات واختلافات.

ويعكس هذا التباين في التصريحات  طبيعة مرحلة انتقالية حساسة تتحول فيها المفاوضات من الإطار السياسي العام إلى التفاصيل التقنية الدقيقة التي غالبًا ما تكون الأكثر تعقيدًا.

وكان الوسيط العماني أعلن أن المفاوضات الأمريكية الإيرانية ستستأنف عبر جولة مفاوضات فنية ستعقد في فيينا الأسبوع المقبل.

 

أخبار ذات علاقة

وزير خارجية إيران عباس عراقجي

عراقجي يُطلع نظيره المصري على نتائج مفاوضات "جنيف 3"

دلالات الجولة الفنية في فيينا

ويؤكد المحلل السياسي إياد جودة، أن اختيار العاصمة فيينا لاستضافة الجولة الفنية ليس مصادفة، فهي المقر الرئيس للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما يجعل من السهل مشاركة خبرائها التقنيين بشكل مباشر، سواء لتقديم استشارات أم للإجابة عن أسئلة تتعلق بآليات التحقق والمراقبة للبرنامج النووي الإيراني.

ويرى جودة في حديث مع "إرم نيوز"، أن عقد الجولة الفنية في فيينا تمثل انتقالًا من مرحلة "المبادئ" إلى مرحلة "التفاصيل"، حيث يتم مناقشة النسب المسموح بها للتخصيب، وحجم المخزون المخصب، وطريقة التعامل معه، والجدول الزمني للتنفيذ، وآليات الرقابة الدولية الصارمة.

ومن وجهة نظر دبلوماسية، فإن جولة المفاوضات الفنية تمثل مؤشرًا إيجابيًا نسبيًا، لأنه يعني أن الطرفين توصلا إلى إطار سياسي أولي يسمح بالانتقال إلى التفاصيل التقنية، بحسب المحلل جودة، الذي يؤكد في الوقت نفسه، أن هذه المرحلة تعد الأكثر خطورة، إذ غالبًا ما تظهر فيها الفجوات الحقيقية التي قد تظل مستترة في المرحلة السياسية.

 

أخبار ذات علاقة

ستيف ويتكوف وعباس عراقجي

وكالة إيرانية: لقاء عراقجي وويتكوف جرى ضمن بروتوكول دبلوماسي

التباين في التصريحات

من جانبه يرى  المحلل السياسي رامي محسن، أن التفاؤل العُماني بتحقيق تقدم في المفاوضات يأتي في وقت تحاول فيه السلطنة الحفاظ على زخم المفاوضات ومنع انهيارها، خاصة مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس ترامب.

وتابع محسن حديثه لـ"إرم نيوز" قائلًا: "أما الجانب الإيراني، فيبدو أنه يحاول إرسال رسالة واضحة للداخل والخارج مفادها أنه لن يقدم تنازلات جوهرية تحت الضغط، وأنه لا يزال متمسكًا بثوابته في ملف التخصيب والصواريخ والوكلاء الإقليميين.

وأوضح أن هذا التباين في التصريحات بشأن مسيرة المفاوضات الأمريكية الإيرانية ليس جديدًا في دبلوماسية الوساطة، لكنه يعكس صعوبة التوفيق بين موقف إيراني يرفض "الاستسلام"، وبين ضغط أمريكي متصاعد يطالب بتنازلات ملموسة وسريعة.

وانطلاقًا من هذه الحقيقة يرى المحلل السياسي أن "جولة المفاوضات الفنية في فيينا تمثل الاختبار الحقيقي لنوايا الطرفين الأمريكي والإيراني، حيث سيتضح خلالها ما إذا كان الطرفان قادرين على تحقيق التقارب وإبرام الاتفاق.

 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

خطة ضرب إيران.. ترامب يتلقى إحاطة عسكرية من الجنرال كوبر

وبحسبه يتضح مما سبق، أن الجولة الفنية التي ستعقد في فيينا الأسبوع المقبل تمثل مرحلة انتقالية حساسة في تحول المفاوضات من الإطار السياسي العام إلى التفاصيل التقنية الدقيقة

ولفت إلى أنه "يبقى التباين بين التفاؤل العُماني والنفي الإيراني يعكس صعوبة المهمة، لكنه لا يعني بالضرورة فشلًا وشيكًا".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC