تدفع التعزيزات العسكرية الأمريكية الأخيرة، بما في ذلك التحضير لنشر عناصر من الفرقة 82 المحمولة جوًا، وإرسال وحدات بحرية-برمائية إضافية، إلى ترجيح دخول الحرب على إيران مرحلة أكثر تعقيدًا، تقوم على توسيع الخيارات العملياتية، لا الاكتفاء بالضربات الجوية.
وتؤكد تقارير "رويترز" و"أسوشيتد برس" أن واشنطن تتحرك لنشر آلاف الجنود في المنطقة، في خطوة تفتح الباب أمام سيناريوهات تدخل محدودة وسريعة.
نافذة زمنية قبل التحول
في هذا السياق، يقول الباحث والخبير العسكري سيد غنيم، رئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع في أبو ظبي، إن المهلة السياسية المرتبطة بمسار الوساطات الجارية تمثل عاملا حاسما، متوقعا أن تشهد الأيام التي تلي انتهائها انتقالا واضحا من مرحلة الضغط الناري إلى مرحلة العمليات المركّبة.
يتقاطع هذا التقدير مع قراءات مراكز أبحاث أمريكية، بينها معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، التي ترى أن الحشد العسكري الحالي ليس هدفه الحرب الشاملة، بل خلق شروط تنفيذ عمليات محددة في توقيت محسوب.
في هذا الإطار، يجري الحديث عن عدة سيناريوهات لما يمكن أن يحدث في الأسابيع القادمة.
تكثيف الضربات وفرض السيطرة العملياتية
السيناريو الأقرب، بحسب غنيم، يتمثل في استمرار الضربات الجوية والبحرية، بالتوازي مع تصعيد الحرب الإلكترونية والسيبرانية؛ بهدف إنهاك البنية العسكرية الإيرانية وفتح المجال لعمليات لاحقة.
هذا المسار يتوافق مع تقديرات مراكز أبحاث إسرائيلية مثل معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، التي تشير إلى أن المرحلة الأولى من الحرب تركز على تفكيك قدرات القيادة والسيطرة وتقليص فعالية الدفاعات الساحلية.
عمليات على الجزر والساحل
وفيما يتعلق بالسيناريو الثاني، يذهب الخبير العسكري سيد غنيم إلى أن إدخال قوات المارينز قد يكون مرتبطًا بخطة للسيطرة على جزر استراتيجية في الخليج، إلى جانب استهداف مواقع حيوية مثل جزيرة خارك، بوصفها عقدة رئيسية في منظومة الطاقة الإيرانية.
هذه الفرضية تجد صدى في تقديرات معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، التي تناقش خيار السيطرة على نقاط محددة، لكنها تحذر من أن أي تموضع بري سيبقى عرضة لضربات إيرانية مستمرة من العمق، ما يجعل هذه العمليات أقرب إلى "ضربات سيطرة مؤقتة" لا احتلال طويل.
إنزال جوي وتأمين مناطق محددة
ضمن هذا السياق، يشير غنيم إلى احتمال استخدام الفرقة 82 المحمولة جوًا لتأمين أجزاء من الساحل الجنوبي الغربي لإيران، بالتوازي مع عمليات المارينز.
هذا السيناريو يعكس نمط العمليات الأمريكية المعتمد على الإنزال السريع والسيطرة المؤقتة، وهو ما تعتبره مراكز أبحاث غربية خيارًا واردًا إذا تطلبت العمليات تأمين بيئة ميدانية لمرحلة لاحقة.
عمليات خاصة في العمق
أما السيناريو الرابع، وهو أحد أكثر السيناريوهات حساسية، وفق طرح غنيم، فيتعلق بإمكانية نشر قوات خاصة أمريكية وإسرائيلية لتنفيذ مهام نوعية داخل إيران، بما في ذلك استهداف مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي.
لكن هذا الاحتمال يبقى ضمن نطاق العمليات الدقيقة عالية المخاطر، حيث تشير تقديرات بحثية إلى أن نجاحه يعتمد على توفر معلومات استخباراتية فائقة الدقة، لكنه قد يؤدي في المقابل إلى تصعيد واسع إذا تم تنفيذه.
حرب محدودة لا اجتياح شامل
في المحصلة، تتقاطع تقديرات الخبير العسكري سيد غنيم مع قراءات مراكز الأبحاث الأمريكية والإسرائيلية في نقطة جوهرية، تقول إن الحرب تتجه نحو تصعيد مضبوط، يقوم على عمليات متعددة المستويات، تشمل الضربات الجوية، والسيطرة المؤقتة على نقاط استراتيجية، والعمليات الخاصة، دون الانزلاق إلى غزو بري شامل لإيران. وبالتالي، فإن التعزيزات الحالية، لا تعني قرارًا بالحسم العسكري الكامل، بل تجهيزًا لمرحلة أكثر دقة وخطورة في إدارة الصراع.