صافرات الإنذار تدوي في شمال إسرائيل بعد إطلاق مقذوفات من لبنان
حدد مختصون في الشؤون الإقليمية، مجموعة من المستفيدين داخل النظام الإيراني، بمقتل المرشد علي خامنئي، ضمن العملية العسكرية التي تقوم بها الولايات المتحدة وإسرائيل هناك، في صدارتهم المتعاملون الخفيون من قلب النظام مع واشنطن، سواء كانوا من الإصلاحيين أم الحرس الثوري.
ويخدم مقتل المرشد إلى حد كبير، قادة بالنظام مختلفين مع المحافظين، متناغمين مع الولايات المتحدة، من بينهم الرؤساء السابقون، حسن روحاني ومحمد خاتمي، ووزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، والذين يتهمون من المتشددين بـ"العملاء".
ووفق ما قال خبراء لـ"إرم نيوز"، فإن المعارضة في الخارج، خيار مطروح أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمستقبل إيران، ولكنه يميل للطريق الأسهل والأسرع، باختيار شخص من داخل النظام، يقوم بإعادة بناء السلطة، بالشكل الذي يخدم مصالح الولايات المتحدة.
ويقول أستاذ الدراسات الإيرانية، الدكتور نبيل الحيدري، إن المنتصر بعد اغتيال خامنئي، هو الخط المناصر للولايات المتحدة في الداخل، وبعضهم من الإصلاحيين أو من قادة وضباط في الحرس الثوري، ولكنهم استفادوا ماليًا مقابل خدمات قدموها لواشنطن في الخفاء.
وأضاف الحيدري لـ"إرم نيوز"، أن هناك مستفيدين من داخل النظام والصف الأول من مقتل خامنئي، وهم من الشخصيات التي أخرجت أبناءها للعمل والتعلم في الولايات المتحدة وأوروبا، وكانوا يعانون من تحجيم خامنئي ودائرته عليهم، على الرغم من أنهم كانوا حاضرين داخل النظام.
وأوضح أن هناك قادة بالنظام الإيراني من المحسوبين على الإصلاحيين، لا سيما جواد ظريف وحسن روحاني وخاتمي، هم من الذين يتناغمون مع الولايات المتحدة ويتهمون بالداخل في مواقع السلطة بأنهم عملاء لواشنطن، ولكنهم في الوقت الحالي، هم ضمن الخط الذي يسير في طريق الانتصار.
ولفت إلى أن القوى التي يجمع بينها وبين الولايات المتحدة تناغم متبادل قائم على تواصل في الفترة الأخيرة، سيكون لهم حضور قوي في المشهد ويتصدرونه داخل إيران خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب الحيدري هناك من الخط المتناغم مع الولايات المتحدة، قيادات من الجيش ورموز من الإصلاحيين وأيضًا مكونات مهمة وبارزة غير فارسية ولها ثقل بالداخل أو أقليات لها حضور مؤثر سواء العرب والأكراد والبلوش والأذريين، سيكونوا بمنزلة الخط الذي تحدث عنه ترامب.
وشرح ذلك بالقول إن ترامب أكد أن لديه بديلًا، لم يذكر اسمه، وهو من هذا الخط، وهذا المسار سيقوم على أساسه المرحلة الانتقالية في وقت طرح فيه أن يستلم ابن الشاه رضا بهلوي السلطة لفترة مؤقتة، من 6 أشهر إلى 3 سنوات لحين إجراء انتخابات.
وكانت قد أعلنت إيران مؤخرًا، أن مجلسًا ثلاثيًا مؤلفًا من رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية، وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور، سيتولى مهام القيادة في إيران مؤقتًا، والإشراف على المرحلة الانتقالية في إيران بعد مقتل المرشد الأعلى.
فيما يستبعد الباحث في الشؤون الإقليمية، الدكتور جلال سلمي، أن تكون هناك قوى موالية للولايات المتحدة هي المنتصرة ونفس الحال التيار المتشدد، لأنه بعد اغتيال الرأس الأكبر، زادت البراغماتية للقائمين على السلطة وفي هذا الصدد من الممكن أن يقدموا تنازلات نسبية يوازيها تصعيد مدروس.
ووفق سلمي لـ"إرم نيوز"، ربما يفتح الباب إلى توجه النظام لإعادة هيكلة ذاته وأفكاره وتوجهاته وصولًا إلى تطبيق أمرين، الأول ممارسة الضغط الأقصى على دول بالمنطقة العربية لتقوم بدورها بالضغط على الولايات المتحدة في سبيل إيقاف شعلة الحرب.
أما النقطة الثانية التي يسعى إليها النظام الإيراني في الوقت الحالي، كما قال سلمي، تقوم على فكرة تجميد الصراع مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا.
واعتبر سلمي أنه إلى الآن يظهر النظام الإيراني متمسكًا بعقيدته وأيديولوجيته وكذلك أفراده الذين لم يصلوا لمستوى المعاناة التي شهدتها فنزويلا فضلًا عن وجود هامش من التماسك المؤسسي الذي لم يكن حاضرًا في كراكاس وقت العملية الأمريكية التي جاءت بخطف نيكولاس مادورو.
واستكمل بالقول إن المعارضة في الخارج تبقى خيارًا مطروحًا لدى واشنطن، ولكن يظل أمام ترامب الخيار الأسهل والأسرع هو دائمًا المرجح، أي إذا كان هناك إمكانية بسقوط النظام من أعلى إلى أسفل وبعد ذلك أن يقوم أشخاص من داخل النظام بإعادة بناء السلطة بالتفاهم مع واشنطن، فهذا أفضل للرئيس الجمهوري.
واستطرد سلمي بأن ترامب إذا وجد أمامه سبيلًا من داخل النظام ببناء السلطة في شكل جديد متفاهم ومناسب مع الولايات المتحدة سيرحب به أكثر من المضي مع المعارضة وترفيعها.
وتابع سلمي أن سقوط النظام عبر الضربات الجوية أمر من المبكر الحديث عنه، لذلك من المنتظر أن يقوم النظام الحالي بالعمل على هيكلة نفسه، مع التواصل مع عدة دول بالمنطقة، للضغط على الولايات المتحدة لوقف الضربات.