لاريجاني: سنضرب الولايات المتحدة وإسرائيل بقوة لم يسبق لهما أن اختبروها من قبل
تبدو إيران ذاهبة إلى مرحلة من "عدم اليقين" مع الإعلان الرسمي عن مقتل مرشدها الأعلى، علي خامنئي، في حدث يعد الأبرز على الإطلاق في تاريخها الحديث.
وتواجه إيران الآن ترقباً مشوباً بالقلق لخلفاء خامنئي المحتملين، مع احتمال حقيقي لاندلاع حرب أهلية، خاصة في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية والأمريكية حتى ليلة السبت.
ووفق تقرير لصحيفة "التايمز" البريطانية، فقد زادت الضربات الأمريكية والإسرائيلية من الغموض حول مصير النظام الذي حكم البلاد بقبضة حديدية لعقود، وبعد رحيل خامنئي، تدخل إيران مرحلة انتقالية مضطربة، يكون فيها المستقبل "مفتوحاً على سيناريوهات خطيرة"، من "انتقال سلس نادر" إلى "انهيار شامل أو صراع طويل الأمد".
وتتوقع الصحيفة البريطانية أن يؤدي مقتل خامنئي إلى عودة الزخم إلى شوارع إيران المنتفضة، إذ سيواجه المتظاهرون العزل القوات المسلحة مجدداً، وهو ما سيشكل عامل ضغط وجودي على النظام بالتزامن مع الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية.
ورغم مرونة النظام منذ ثورة 1979، فإن استمراره بشكله الحالي "أصبح محل شك كبير"، بحسب "التايمز"، فقد كان خامنئي يترأس القوات المسلحة كاملة، ويشرف على تعيينات القضاء والجيش والمجالس الاستراتيجية، لكنه كان يدير شبكة مؤسسات معقدة بعضها منتخب شكلياً.
وفي يناير الماضي، لجأ خامنئي إلى حليفه علي لاريجاني (67 عاماً)، القائد السابق في الحرس الثوري ورئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، لإدارة شؤون البلاد فعلياً، بما في ذلك الرد على الهجمات الخارجية والقمع الداخلي.
لكن بعد ساعات من الوفاة، أعلن التلفزيون الرسمي أن الرئيس بيزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجي ومسؤول آخر سيشكلون لجنة ثلاثية لقيادة المرحلة الانتقالية، لم يكن لاريجاني من ضمنها.
من بين المرشحين للخلافة، يبرز مجتبى خامنئي (56 عاماً)، نجل المرشد، المقرب من قيادة الحرس الثوري، والذي لم يدلِ بأي تصريح منذ بدء الغارات، ولا يُعرف إن كان مستهدفاً. ووفق تقارير غربية سابقة، فقد جمع ثروة عقارية سرية ضخمة، بينما يعاني الشعب من أزمات اقتصادية تدفعه للاحتجاج.

وهناك أيضاً خلفاء آخرون محتملون هم كبار رجال الدين في مجلس صيانة الدستور ومجلس الخبراء، ورئيس السلطة القضائية.
لكن "التايمز" تشكك في إمكانية أن يتمكن أي خليفة من توطيد السلطة كما فعل خامنئي، بل قد يكون استمرار "الجمهورية الإسلامية" برمّتها موضع شك، خصوصاً مع محاولة المتظاهرين والمعارضة السياسية استمثار اللحظة الفارقة.
ولا يبدو سيناريو الحرب الأهلية مستبعداً، بل يخشاه كثير من الإيرانيين، خصوصاً في ظل المتوقع بأن يرد الحرس الثوري بعنف غير مسبوق في "لحظة قتال وجودية أخيرة" دفاعاً عن النظام.
وتبرز أيضاً بحسب "التايمز" معضلة أخرى تواجه الإيرانيين، وهي "قلة الثقة" بخطة أمريكية أو إسرائيلية للاستقرار، إذ سبق أن تحدث الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب عن "مرشحين أكفاء" و"جيدين" لقيادة إيران، دون الكشف عن أسماء، مشيراً إلى معرفته بمن يدير البلاد حالياً.
في المقابل، يروج رضا بهلوي، نجل الشاه السابق، لعودته كشخصية انتقالية، مدعوماً من الجالية الإيرانية في الخارج وبعض المتظاهرين داخلياً الذين يهتفون باسمه، لكن دعمه الداخلي غير مؤكد، ولا وضوح حول دعم عسكري له.