سي إن إن: من المتوقع أن تقدم إيران مقترحا معدلا للوسطاء في باكستان خلال الأيام المقبلة
تكشفت ملامح عمل ميداني انطلق فعلياً لكوادر كل من الحزب الحاكم وحزب المعارضة الرئيس في تركيا، يستهدف بصورة رئيسة الناخبين المترددين الذين يُعتقد أنهم سيلعبون دوراً حاسماً في نتائج التصويت في الانتخابات المقبلة.
ويخطط حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي يستعد لانتخابات مبكرة العام القادم بدلاً من موعدها العام 2028، للعمل الميداني والوصول للناس، ولا سيما الناخبين المؤيدين له والذين باتوا في شريحة المترددين.
ومن جهته يسعى حزب الشعب الجمهوري الموجود في الميدان من قبل، لاستقطاب الشريحة ذاتها من الناخبين في استراتيجيته لخوض الانتخابات التي يسعى لفرضها في الفترة الحالية بدلاً من انتظار موعد يحدده الحزب الحاكم.
وقال مصدر في حزب العدالة والتنمية، إن الناخبين المترددين باتوا هدفا رئيسا للمعارضة في الآونة الأخيرة، وإن الحزب الحاكم يستهدف الوصول إليهم، ولا سيما المحسوبين سابقاً عليه والذين صوتوا لصالحه عام 2023، لكنهم غيروا موقفهم في الانتخابات المحلية عام 2024 أو بعدها.
وأضاف المصدر، لـ"إرم نيوز"، أن استعدادات الحزب الحاكم تتضمن إعادة هيكلة في الفروع الرئيسة والمناطق والتجمعات السكانية، ولا سيما في المدن الكبرى مثل أنقرة وإسطنبول كون بيانات الانتخابات المحلية الماضية كشفت عن خسارة أصوات مؤيدين سابقين للحزب سواء بالمقاطعة أو بالتصويت لصالح المعارضة.
وأوضح أن التقييمات الحالية للحزب الحاكم تقسم الناخبين المترددين إلى فئة مؤيدة سابقاً للحزب ويتوجب العمل من الآن لإعادتها، وفئة مترددة لا تحسم خيارها في التصويت بشكل واضح، وسط توقع بأن تلعب هذه الأصوات دوراً حاسماً في التصويت مقارنة بالانتخابات الرئاسية الماضية التي لعبت فيها قضية اللاجئين دوراً أكبر.
وفاز الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان في انتخابات عام 2023 على حساب مرشح حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو، لكنه احتاج إلى جولة تصويت ثانية كسب فيها تأييد المرشح القومي اليميني سنان دوغان الذي حصل على نحو 2.8 مليون صوت في الجولة الأولى قبل أن ينسحب لصالح أردوغان الذي فاز بنسبة 52 بالمئة.
وفقدت قضية اللاجئين أهميتها في برامج الأحزاب التركية بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا وعودة عدد كبير من السوريين إلى بلادهم بالفعل، قادمين من تركيا التي استقطبت العدد الأكبر منهم ومثلت ورقة ضغط على الحكومة التركية من قبل المعارضة التي استقطبت أصوات أحزاب وأفراد اليمين القومي المناهض للاجئين.
عمل ممثلو حزب العدالة التنمية الحاكم، في شهر رمضان الماضي، في الميدان بالفعل عبر زيارات مكثفة للعوائل داخل منازلها والإفطار معها بجانب خيام وعربات الإفطار الجماعي في الميادين.
وكشفت صحيفة "تركيا" المقربة من الحزب الحاكم، عن خطة عمل ميدانية أكبر، وقالت قبل أيام، إن الرئيس أردوغان يشرف بنفسه على إعادة هيكلة داخل الفروع تعتمد على تعيين قياديين قريبين من الناس وقادرين على استقطابهم.
وتتزامن تحركات الحزب الحاكم، مع عمل ميداني أكبر لحزب الشعب الجمهوري الذي اكتسح صناديق الانتخابات المحلية عام 2024 وفاز ببلديات كبرى وفرعية ظلت حكراً على الحزب الحاكم لسنوات طويلة لم يُهزم فيها بأي انتخابات.
وعقد زعيم الحزب، أوزغور أوزيل، يوم أمس الثلاثاء، اجتماعاً للمجلس التنفيذي لحزبه، شهد تحديد مهام العمل للفترة المقبلة التي ستتواصل فيها التجمعات الميدانية الأسبوعية التي ينظمها في المدن منذ عام وتجاوز عددها مئة تجمع، لدعم رؤساء البلديات التابعة له، والمسجونين بتهم فساد متشعبة.
ويقول الحزب المعارض، الذي يحتل المرتبة الثانية في البرلمان، إن التهم الموجهة لرؤساء البلديات ملفقة وتستهدف إقصاء شخصيات الحزب البارزة مثل أكرم إمام أوغلو الذي فاز في دورتين انتخابيتين برئاسة بلدية إسطنبول التي قدِم منها أردوغان للحكم.
وذكرت صحيفة "جمهورييت" المقربة من الحزب، أن الاجتماع شهد التأكيد على التمسك بتقديم خدمات بلدية متميزة للسكان واستقطابهم من ذلك الباب الذي يمثل ورقة انتخابية قوية من خلال التواصل مع الناس في المدارس والحدائق ووسائل النقل وتحقيق تطلعاتهم في خدمات متميزة.
وأضافت الصحيفة أن حزب المعارضة الرئيس سيركز في الفترة المقبلة على عرض إنجازات بلدياته والخدمات التي تقدمها، مع الإشارة لكون عمل تلك البلديات يخضع لضغط من قبل القضاء الذي طالت تحقيقاته أكثر من 20 بلدية رئيسة وفرعية تتبع لحزب الشعب الجمهوري الذي يتهم الحزب الحاكم بالضغط عليه من الباب القضائي مقابل رفض من الحكومة لتلك الاتهامات.
ويواجه الحزب الحاكم تحدياً اقتصادياً من خلال صعوبة خفض نسبة التضخم المقاربة لـ30 بالمئة حالياً، وتخفيف الأعباء المعيشية التي أرهقت السكان ويخشى أن تؤثر في خيارات التصويت.
وفي المقابل يواجه حزب الشعب الجمهوري تحدي الانقسام الداخلي بين تيارين فيه، وتمسكه بمرشح رئاسي مسجون حتى الآن، وهو إمام أوغلو الذي يحظى بشعبية واسعة بالفعل، لكنه قد لا يتمكن من خوض الانتخابات؛ إذ لم يسترجع شهادته الجامعية التي ألغتها جامعة إسطنبول بتهم خلل في إجراءات النقل من جامعة أخرى. ولا تزال القضية منظورة أمام القضاء.