العالم

الجنرالات يتسلمون الملف.. تحول في سياسة ترامب تجاه طهران

خلال إحاطة إعلامية لوزير الحرب الأمريكي وقائد الجيشالمصدر: رويترز

لم يكن المشهد داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض مجرد اجتماع روتيني للإدارة الأمريكية، بل كان "إعلاناً بالصورة" عن انقلاب جذري في فلسفة التعامل مع طهران. 

أخبار ذات صلة

صناديق اقتراع أمريكية

حرب ترامب في إيران تُشعل "أزمة ثقة" داخل المجتمع الأمريكي

حين يجلس نائب الرئيس، جيه.دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، جنباً إلى جنب مع وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس الأركان دان كاين، فإن الرسالة لا تحتاج بيانا توضيحيا لتفيد بسحب الملف الإيراني من أروقة الخارجية والدبلوماسية، ووضعه بالكامل على مكاتب الجنرالات.

ومن المؤكد أن هذا الحشد بما ضم من شخصيات لا يبحث عن "نقطة التقاء" أو حلول وسط مع إيران، فنحن أمام "خلية حرب مصغرة" صُممت لهندسة الضغط الأقصى.

وجود وزير الخزانة سكوت بيسنت في قلب هذا المربع الأمني يدمج بين "خناجر الحصار المالي" و"خطط الضربات العسكرية"، ما يعني أن السؤال تحول من: كيف نصل إلى اتفاق؟ إلى: كيف نُدير استسلام الخصم؟

نهاية عصر المبعوثين

وبحسب خبراء، فإن الحضور الطاغي لمدير المخابرات المركزية جون راتكليف وقادة البنتاغون، مقابل غياب الوجوه التقليدية لـ "فريق التفاوض"، يؤكد أن واشنطن تجاوزت مرحلة إدارة ملف أزمة نووية إلى مرحلة مواجهة "تهديد استراتيجي شامل".

وقال الخبراء، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، إن الانتقال من طاولات التفاوض في إسلام آباد ومسقط إلى طاولة غرفة العمليات في واشنطن يشي بأن الإدارة الأمريكية حسمت أمرها وأُغلقت حقائب الدبلوماسيين، وفتحت خرائط الأهداف بعدما انتهى زمن "المبعوثين الخاصين" وبدأ زمن "الردع الخشن وتشديد الحصار" بقيادة الجنرالات.

ما الذي تغيّر؟

خلال الفترة الماضية، تعاملت واشنطن مع طهران بمنطق "الضغط الأقصى + باب مفتوح للتفاوض"، وكانت العقوبات أداة، والمفاوضون هم الواجهة، أما اليوم فقد انقلبت المعادلة.

بحسب تسريبات لموقع "أكسيوس"، فإن جدول أعمال اجتماع غرفة العمليات في البيت الأبيض، لم يتضمن بنوداً عن نسب التخصيب أو عدد أجهزة الطرد المركزي بل تركز النقاش على ثلاثة ملفات استراتيجية.

شملت هذه الملفات أزمة مضيق هرمز، وسيناريوهات استئناف الحرب خلال أيام إذا فشلت المفاوضات، وأخيرا ملف آليات تأمين الملاحة الدولية مع الحفاظ على الحصار البحري الذي يخنق صادرات النفط الإيرانية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اختصر العقيدة الجديدة في مقابلته الأخيرة مع "فوكس نيوز" حيث أكد أن "الحصار البحري يشل صادراتهم. هذا الخنق الاقتصادي سيدفعهم للرضوخ. الحرب ستنتهي قريباً بانتصارنا". 

هذه ليست لغة بحث عن صفقة، بل لغة إدارة استسلام.

انهيار المسار الدبلوماسي

سبق التحول الأمريكي في اللجوء إلى تشكيل "خلية الحرب" قرار رمزي لكنه بالغ الدلالة تمثل في قرار ترامب إلغاء زيارة مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر إلى إسلام آباد للقاء الإيرانيين، وقال بسخرية: "لن يقوما برحلة 18 ساعة للتحدث عن لا شيء".

عندما يرفض الرئيس إرسال مفاوضيه ويستدعي بدلاً منهم رئيس الأركان ومدير المخابرات، فهو يعلن أن الملف انتقل من وزارة الخارجية إلى البنتاغون ووكالة الاستخبارات المركزية.

ومع أن الدبلوماسية لم تمت بالكامل، فإنها تراجعت إلى المقعد الخلفي، وبات المقود الآن في يد من يخططون للضربات، لا من يصوغون بنود الاتفاق. 

أخبار ذات صلة

سفن في مضيق هرمز

"هرمز يبقى تحت الضغط".. ترامب يرفض عرض طهران الأخير

ويؤكد الخبير في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية اللواء المتقاعد هلال الخوالدة أن اجتماع غرفة العمليات بما ضم من شخصيات لا يعني بداية العودة إلى الحرب أو أنها أصبحت وشيكة، بل يعني أن إدارة ترامب تريد أن ترسل رسالة مفادها أنها لا تبحث خيارا واحدا للتعامل مع إيران بل حزمة خيارات بما فيها الخيار العسكري.

ويفسر الخوالدة، في تصريح لـ"إرم نيوز"، استبعاد فريق التفاوض وغيابه عن الصورة في الاجتماع الذي عقد في غرفة العمليات بأن النقاش في الإدارة الامريكية لم يعد يتركز على "ماذا يمكن أن نقبل من إيران دبلوماسيا أو سياسيا؟" ولكن أصبح "ماذا سنفعل إذا استمرت في تعنتها، وما خيارات استخدام القوة العسكرية التي تدعم الدبلوماسية؟".

وأعرب الخوالدة عن اعتقاده أن إدارة ترامب أصبحت مقتنعة أن إيران باتت تشكل تهديداً استراتيجياً للملاحة الدولية عبر إغلاقها مضيق هرمز، ما يشكل تهديداً لسوق الطاقة العالمي.

كما أصبحت إيران تشكل تهديدا للمصالح الأمريكية في المنطقة، الأمر الذي ينعكس سلبا على هيبة قوة الردع الأمريكي كقوة عظمى بشكل عام، بحسب الخوالدة.

وبشأن السيناريوهات القادمة لتعامل واشنطن مع إيران، توقع الخوالدة بداية تشديد الحصار البحري والمالي على الاقتصاد الإيراني وتوسيع ملاحقة كل المتعاملين مع طهران، مشيرا إلى أن الحصار بات مؤثرا على سلوك إيران التفاوضي. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نائبه ووزير دفاعه

"يخدعون الرئيس".. فانس يحذر ترامب من رواية البنتاغون عن حرب إيران

أما السيناريو الأخر، وفقا للخوالدة، فيتضمن قبول العرض الإيراني بعد تعديله، خاصة في ما يخص الملف النووي وعدم قبول التأجيل وفتح مضيق هرمز مقابل تخفيف الحصار، فيما يشمل السيناريو الثالث الخيار العسكري والعودة إلى القتال.

من جانبه قال المحلل السياسي، مهنا الدروب، إن الاجتماع الذي عقد في غرفة العمليات يعني تراجع الخيار الدبلوماسي، في ظل عدم قبول إيران بكل المقترحات الأمريكية، وهو ما يعني أيضا أن ملف إدارة الأزمة خرج من يد المبعوثين وانتقل إلى يد من يديرون الحروب والحصار.

وبحسب الدروب، فإن ذلك لا يعني أن القنابل ستسقط غداً على إيران، لكنه يؤكد أن الحسابات باتت عسكرية واستراتيجية، لا قانونية تفاوضية وتقنية.

وأوضح الدروب في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن واشنطن لم تعد في الوقت الراهن تبحث عن "اتفاق جيد"، بل عن "استسلام محسوب"، لذا فإن طهران أمام خيارين، إما أن تقبل بما يتم عرضه من الجانب الأمريكي، أو أن تستعد لمواجهة جنرالات غرفة العمليات.

ويتفق الدروب مع الخوالدة في أن استمرار الحصار البحري سيكون الخيار الأول للضغط على إيران في الوقت الراهن، خاصة بعدما باتت نتائج هذا الحصار تظهر بوضوح على الاقتصاد الإيراني الذي يشارف على الانهيار.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC