الوسيط العُماني: واشنطن وطهران منفتحتان على "أفكار وحلول جديدة وخلّاقة"
يشهد البيت الأبيض، في الأيام الأخيرة، مناقشات "سرية وجدلية" تناولت مخاوف الإدارة الأمريكية بشأن حسم قرار اللجوء إلى الخيار العسكري ضد إيران، حيث لا تزال النقاشات تدور حول الكيفية والنطاق المرتبطين بالضربة.
ونقل موقع "بوليتيكو" عن مصدر في إدارة الرئيس دونالد ترامب مطلع على المناقشات قوله إن البيت الأبيض يأخذ في الحسبان عاملين رئيسين لحسم القرار، هما الذخيرة والضحايا.
وقال المصدر إن "من الاعتبارات الرئيسة مخاطر استنزاف مخزونات الذخيرة الأمريكية والذي تخشى الإدارة أن يمنح الصين فرصة للاستيلاء على تايوان"، إضافة إلى "احتمالية وقوع خسائر بشرية أمريكية إذا ما اختارت الولايات المتحدة الخيار الأكثر تصعيداً".
وأضاف أنه "لو كان الهدف تغيير النظام، فالمرجح جدًا أن ترد إيران بكل قوتها. ولدينا العديد من الأصول في المنطقة، وكل منها هدف محتمل. وهي ليست تحت قبة حديدية، لذا يتزايد احتمال وقوع خسائر أمريكية وهو ما يحمل مخاطر سياسية جسيمة".
وحذر مسؤولون في وزارة الحرب الأمريكية ومشرعون في الكونغرس، خلال الأسابيع الأخيرة، بشكل متزايد من أن "الضربات الإيرانية المطولة قد تؤدي إلى إجهاد المخزونات العسكرية الأمريكية".
وأفاد مسؤول استخباراتي أمريكي رفيع المستوى بأن "مجتمع الاستخبارات الأمريكي قلق ويراقب احتمال قيام إيران بردود فعل غير متكافئة ضد المنشآت والأفراد الأمريكيين في الشرق الأوسط وأوروبا".
من جهته، قال مسؤول أمريكي مطلع على المفاوضات مع إيران، إن "ترامب يملك خيارات متعددة، من بينها ضربة أولية محدودة يمكن أن تُستخدم كورقة ضغط لإجبار النظام على قبول اتفاق تقبله الولايات المتحدة، لافتاً إلى أنه "في حال عدم التوصل إلى اتفاق، قد يأمر ترامب بشن سلسلة ضربات أوسع لاحقًا".
وأضاف أن "الخيارات العسكرية قد تتضمن المواقع النووية، أو ما تبقى منها بعد ضربات يونيو/ حزيران، ومن المؤكد استهداف البنية التحتية للصواريخ الباليستية الإيرانية، التي تعتبرها إسرائيل تهديداً خطيراً لأمنها".
وفيما يتعلق بإلحاق الضرر بالنظام الإيراني نفسه، قال المسؤول إن "ضربة قطع الرأس" هي أحد الخيارات، أي استهداف المرشد الأعلى المسن علي خامنئي.
ورأى "بوليتيكو" أنه "مع ذلك، لا يقتصر نظام الحكم في إيران على رجل واحد، بل هو مصمم بحيث يتولى أشخاصٌ مناصب أعلى عند شغورها. إلا أنه رغم ذلك بإمكان الولايات المتحدة استهداف المنشآت وعدة مستويات من الحكومة، بما في ذلك الرتب العليا في "الحرس الثوري" القوي.
ونوه التقرير بأن "مثل هذه العملية قد تستغرق أيامًا أو أسابيع، وقد تكون نتائجها غير متوقعة، لا سيما إذا اعتمدت الولايات المتحدة كليًا على القوة الجوية. ففي يونيو الماضي، خلال الحرب الإسرائيلية الإيرانية التي انضمت إليها أمريكا، حث نتنياهو الإيرانيين العاديين على اغتنام الفرصة والإطاحة بحكامهم".
وزعم ترامب أن الضربات الأمريكية في يونيو الماضي قد قضت على البرنامج النووي الإيراني، لكن في الأسابيع الأخيرة، أشار ترامب إلى أنه غير مقتنع بأن طهران قد تخلت عن امتلاك مثل هذا البرنامج.
وتصر طهران باستمرار على أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، وتؤكد كذلك على حقها في برنامج نووي سلمي، خاصة لأغراض علمية وطبية، فيما تبدي واشنطن شكوكًا حيال وعود إيران، لا سيما بالنظر إلى مستويات تخصيب اليورانيوم لديها.