إسرائيل: هاجمنا خلال 24 ساعة 20 موقعا في إيران شملت مراكز لإنتاج محركات الصواريخ
تتسلل تداعيات الحرب إلى الداخل الإيراني بوتيرة متسارعة، لكن بعيداً عن الضربات العسكرية، تتشكل أزمة من نوع مختلف داخل القطاع المصرفي، مع تزايد المؤشرات على اضطرابات في الخدمات المالية، تشمل تعطل أجهزة الصراف الآلي، ونقص السيولة، وصعوبات في الوصول إلى النقد في بعض المناطق.
هذه التطورات، التي لم تصل بعد إلى حد الانهيار، تطرح تساؤلات جدية حول قدرة النظام المصرفي الإيراني على الصمود تحت ضغط مركب يجمع بين الحرب والاختلالات البنيوية.
تعطل الخدمات
تشير تقارير إعلامية دولية، من بينها تقرير لـ "جيروزاليم بوست"، إلى تسجيل أعطال في خدمات بنكية داخل إيران، شملت توقف بعض أجهزة الصراف الآلي وتعطل أنظمة الدفع الإلكتروني في مناطق متفرقة. كما تحدثت تقارير عن صعوبات في تنفيذ المعاملات اليومية، ما انعكس مباشرة على حياة المواطنين، خاصة في المدن الكبرى.
هذه الأعطال لا تبدو معزولة، بل تأتي ضمن سياق أوسع من الضغط على البنية التحتية المالية، في وقت تعتمد فيه البلاد بشكل كبير على الأنظمة الإلكترونية لإدارة المدفوعات والخدمات.
نقص السيولة
في موازاة ذلك، تتحدث تقارير "إيران إنترناشيونال" عن تزايد صعوبات الحصول على النقد، مع تسجيل نقص في السيولة داخل بعض الفروع وأجهزة الصراف. وتشير هذه التقارير إلى أن البنوك فرضت قيوداً غير معلنة على السحب، في محاولة لاحتواء الطلب المتزايد على الأموال.
ويعكس هذا التوجه، وفقاً لهذه التقارير، تراجعاً في ثقة المواطنين بالقطاع المصرفي، حيث يلجأ كثيرون إلى سحب مدخراتهم خشية تفاقم الأزمة، وهو ما يفاقم بدوره الضغط على السيولة.
هجمات سيبرانية وضربات مباشرة
يتمثل العامل الأكثر حساسية في تعرض البنية المالية لضغوط أمنية مباشرة. وتتحدث تقارير نشرتها "الديلي تلغراف" عن استهداف مراكز بيانات مرتبطة ببنوك حكومية، ما أدى إلى تعطيل بعض الخدمات المالية، وتأثر أنظمة الدفع والتحويلات.
وفي السياق نفسه، تشير تقديرات صادرة عن معهد دراسة الحرب إلى أن الهجمات السيبرانية باتت جزءاً من أدوات الحرب، مع تركيز متزايد على البنية الاقتصادية والمالية، وليس فقط الأهداف العسكرية التقليدية.
أزمة ثقة تتصاعد
ما يزيد من تعقيد المشهد هو البعد النفسي للأزمة. فمع تكرار الأعطال ونقص السيولة، يتزايد قلق المواطنين الإيرانيين بشأن استقرار النظام المصرفي، ما يدفعهم إلى تسريع عمليات السحب. هذا السلوك، المعروف في الأدبيات الاقتصادية بـ"الذعر المصرفي"، يمكن أن يتحول إلى عامل تفاقم للأزمة إذا استمر.
اختبار حقيقي
في هذا السياق، يرى الباحث في الشأن الإيراني محمد صالح الفتيح أن "ما يجري لا يمكن قراءته كاضطرابات تقنية معزولة، بل كمؤشرات أولية على تشكّل أزمة ثقة داخلية في النظام المصرفي"، موضحاً أن "الذعر المصرفي، حتى لو كان محدوداً، يعد من أخطر الظواهر لأنه يتغذى على الخوف لا على الوقائع فقط".
ويضيف أن "استمرار الضغط العسكري والهجمات السيبرانية، بالتوازي مع هشاشة البنية الاقتصادية، قد يدفع مزيداً من المواطنين إلى سحب مدخراتهم، وهو ما يضع البنوك أمام اختبار حقيقي لقدرتها على تلبية الطلب والحفاظ على الاستقرار"، مشيراً إلى أن "الأنظمة المصرفية لا تنهار عادة بسبب ضربة واحدة، بل نتيجة تراكم فقدان الثقة، وهذا ما قد تكون إيران على أعتابه الآن".
بين الاحتواء والانكشاف
حتى الآن، لا توجد مؤشرات على انهيار شامل للنظام المصرفي، كما لم تصدر السلطات الإيرانية أي اعتراف رسمي بوجود أزمة. إلا أن المعطيات المتوافرة تشير إلى حالة اضطراب متزايد، قد تبقى تحت السيطرة في المدى القصير، لكنها تحمل في طياتها مخاطر أكبر إذا استمر الضغط الحالي.
وإذ تبدو الأزمة المصرفية في إيران صامتة، إلا أنها عميقة وفقا للتقديرات، حيث تتقاطع الضغوط العسكرية مع الهشاشة الاقتصادية، لتضع النظام المالي أمام اختبار غير مسبوق.