logo
العالم

من قزوين إلى دونباس.. ضربات إسرائيلية تربك شرايين الإمداد بين موسكو وطهران

ميناء بندر انزليالمصدر: شاترستوك

في تطور جديد في الصراع متعدد الأطراف بين  روسيا وإيران من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، لا يزال سلاح الجو الإسرائيلي ينفذ ضربات جوية دقيقة للموانئ الإيرانية على بحر قزوين وتحديدًا بندر أنزلي، باعتبارها الممرات اللوجستية الحيوية التي تربط الموانئ الروسية والإيرانية. 

يربط بحر قزوين بمسافة تزيد على 600 ميل الموانئ الإيرانية بالروسية، وكان يُعد أحد أبرز طرق الإمداد بين البلدين. 

ومنذ بداية الحرب في أوكرانيا، تحول بحر قزوين إلى ممر تهريب رئيس للسلاح والذخيرة، خاصة وأن إيران نقلت عبر هذا الطريق أكثر من 300 ألف قذيفة مدفعية وأكثر من مليون طلقة ذخيرة إلى روسيا، إلى جانب تزويدها لروسيا بالطائرات المسيرة "شاهد" التي استخدمتها موسكو في الهجمات على البنية التحتية الأوكرانية.

ووفقًا لتقرير من فاينانشيال تايمز استنادًا إلى مصادر استخباراتية غربية، بدأت روسيا في إرسال طائرات مسيرة روسية الصنع "جيران-2" إلى إيران، إلى جانب شحنات من المواد الغذائية والأدوية. 

وهذه الشحنات من المتوقع أن تكتمل بحلول نهاية مارس/ آذار 2026، تمثل ضربة جديدة للأنشطة اللوجستية بين البلدين، وهو ما حاولت إسرائيل تعطيله في هجماتها الأخيرة.

ويصف الجيش الإسرائيلي هذه الضربات بأنها واحدة من أبرز العمليات التي نفذها منذ بداية الحرب، مشيرًا إلى أن الهجوم تم بتنسيق دقيق بين سلاح الجو والبحرية الإسرائيلية. 

وعبرت روسيا عن إدانتها الشديدة للعملية، مؤكدة أن ميناء بندر أنزلي يعد أكبر موانئ بحر قزوين وأحد المراكز التجارية واللوجستية الرئيسة بين روسيا وإيران، محذرة من توسيع نطاق الحرب إلى تلك المنطقة الاستراتيجية.

وفي السياق نفسه، أشارت وزارة الدفاع البريطانية إلى محور العدوان بين روسيا وإيران، معتبرة أن التحالف بين البلدين يتضمن تبادل التكتيك والتكنولوجيا لمواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكان اللواء إليعيزر ماروم، القائد السابق للبحرية الإسرائيلية، قد أكد أن هدف الضربة كان الحد من عمليات التهريب والتهديد الإيراني الروسي المشترك في المنطقة.

وهذه التحركات الإسرائيلية تفتح الباب أمام احتمالات جديدة من التصعيد العسكري واللوجستي في المنطقة، قد تكون لها تداعيات بعيدة المدى على الساحة الدولية.

وأكد د. ميرزاد حاجم، المحاضر في العلوم السياسية والباحث في مركز البحوث العلمية التطبيقية والاستشارية في موسكو، أن الضربات الإسرائيلية على موانئ الإمداد في بحر قزوين تُقرأ باعتبارها "ارتدادًا" تكتيكيًا من الغرب في محاولة لإرباك مسار التكامل الأوراسي. 

وكشف في تصريح لـ"إرم نيوز" أن الربط بين استهداف قزوين وتعطيل القدرات الهجومية الروسية في دونباس يتجاهل واقع "السيادة" الصناعية للمجمع العسكري الروسي، الذي تجاوز الاعتماد على الإمداد الفوري الخارجي، ونجح في توطين إنتاج الطائرات المسيرة من عائلة "جيران" وتوسيع قاعدته الإنتاجية محليًا. 

وأشار المحاضر في العلوم السياسية والباحث في مركز البحوث العلمية التطبيقية والاستشارية في موسكو، إلى أن هذا التحول يمنح موسكو قدرة على تحصين جبهاتها ضد أي تقلبات مرتبطة بالشرق الأوسط.

وأضاف أن الهدف الحقيقي لهذه الضربات ليس تعطيل الشحنات العسكرية بقدر ما هو استهداف "جيواقتصادي" لممر النقل الشمالي الجنوبي، باعتباره شريانا استراتيجيا يسهم في كسر الهيمنة البحرية الغربية ويقلص تأثير العقوبات. 

ولفت حاجم إلى أن موسكو ترى في هذه التحركات محاولة لخنق هذا المسار عبر أدوات إقليمية. كما أكد أن عسكرة منطقة قزوين تعزز من تحويلها إلى «قلعة» أوراسية، حيث تدفع هذه التوترات نحو تسريع نشر منظومات دفاعية متقدمة وإغلاق الحوض أمنيًا، بما يعزز الشراكات الدفاعية بدل إضعافها. 

وأشار إلى أن هذه الضربات تمثل محاولة "يائسة" لفتح جبهات استنزاف جانبية وتشتيت الانتباه، في ظل إدراك غربي متزايد بفشل الاستراتيجية الأساسية في الساحة الأوكرانية.

ومن جانبه، أكد كارزان حميد، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية، أن قراءة المشهد تتطلب تجاوز الإطار الضيق للضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران نحو فهم "تقاسم" الأدوار بين واشنطن وتل أبيب، حيث تستهدف الأولى المنشآت العسكرية والصاروخية، بينما تركز الثانية على البنية الاقتصادية والحيوية، في إطار تنسيق استخباراتي كامل. 

وقال في تصريحات لـ"إرم نيوز" إن استهداف مواقع على بحر قزوين أو في الشمال الشرقي الإيراني يحمل رسائل "غير مباشرة" إلى موسكو أكثر من كونه أهدافًا إسرائيلية بحتة، مفادها بأن خطوط الإمداد الروسية تحت الرصد. 

ورأى حميد أن تنفيذ هذه الضربات عبر إسرائيل يتيح لواشنطن تجنب تبعات التصعيد المباشر مع الكرملين.

وأشار إلى أن موسكو وطهران تمتلكان شبكات «متعددة» ومعقدة لتبادل الإمدادات المدنية والعسكرية يصعب كشفها، ما يحد من فاعلية هذه الضربات. 

وكشف الخبير في الشؤون الأوروبية، أن المشهد الراهن يعكس سيناريو موازٍ لتورط قوة كبرى في مستنقع جيوسياسي، حيث تسعى موسكو إلى إغراق واشنطن في معادلة شبيهة بما حدث في أوكرانيا.

وبين أن إيران تمتلك نفوذا ميدانيا أوسع بفضل منافذها البحرية، ما يجعل الردود أكثر تعقيدًا وخطورة على الاقتصاد العالمي. 

أكد أن طهران تُعد المصدر الأساسي للمسيّرات، مع تطويرات روسية لاحقة على أنظمتها، ما يعكس تبادلًا تقنيًا مستمرًا. 

أخبار ذات علاقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي

بعد استهداف بندر أنزلي.. عراقجي يدعو الدول المطلة على بحر قزوين لأخذ موقف حازم

وأشار إلى أن إدارة الصراع تضع واشنطن أمام خيارين "صعبين"، الأول الاستنزاف دون حسم، والثاني الضغط على موسكو لفصلها عن طهران، مؤكدًا أن أي حسم فعلي يظل مرهونًا بالدور الروسي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC