logo
العالم

ماذا ينتظر العالم في الشهر الثاني من حرب إيران؟

ترامب يتوسط وزيري الحرب والخارجيةالمصدر: رويترز

في اليوم الثلاثين من حرب إيران تواجه إدارة الرئيس دونالد ترامب لحظة معقدة في الداخل الأمريكي بسبب الارتباك في تقديم الرواية الموحدة في مواقفها من مراحل هذه الحرب وفي خياراتها المطروحة للمرحلة المقبلة. 

أخبار ذات علاقة

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف

قبيل الضربة القاضية.. هل يسعى ترامب لـ"شراء" قيادات إيرانية؟

والأكثر إثارة للتساؤلات في محيط البيت الأبيض وداخل مبنى الكونغرس هو حقيقة المفاوضات الجارية حاليًّا مع النظام الإيراني.

لا يزال خطاب الرئيس ترامب يناقض في بعض محطاته خطاب أقرب مساعديه في الإدارة حول حقيقة الوضع على الأرض، إذ يتحدث الرئيس ترامب عن وجود نظام بديل في طهران من شخصيات يصفها بـ "المحترمة".

ويؤكد أن هذه الشخصيات هي التي تدير الوضع في الداخل وتخوض المفاوضات مع إدارته في الوقت الحاضر مع الإبقاء على طابع السرية حول الأسماء التي يفضل الرئيس ترامب وكبار مسؤولي إدارته الإشارة إليها أو حتى التلميح إليها لاعتبارات داخلية وخارجية كما يقولون.

الاختلاف الصارخ بين تصريحات ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو حول وجود هذه الأسماء من عدم وجودها أن ترامب يتحدث بصيغة التأكيد على وجودها وعلى أنها بصدد التفاوض معه شخصيًّا أو مع كبار معاونيه في البيت الأبيض.

في مقابل ذلك يقدم وزير الخارجية رواية مختلفة تمامًا بحديثه عن "البدائل الجيدة في النظام إن كانت موجودة" دون أيّ صيغة تأكيد، بل يضيف إلى ذلك أن وجود بدائل جيدة داخل أروقة ما تبقى من النظام الإيراني يشكل خبرًا جيدًا للإيرانيين وللإدارة وكذلك بالنسبة للأمريكيين الراغبين في التوصل إلى نهاية سريعة لهذه الحرب.

لم تكن هذه المرة الأولى التي يظهر فيها التباين بين ترامب وروبيو بشأن الرواية الرسمية للحرب وتطوراتها، وذلك بالنظر إلى تلك السابقة التي سجلت أثناء إفادة روبيو قيادات الكونغرس في اليوم الثالث من عمر هذه الحرب.

قال روبيو حينذاك: إن الرئيس ترامب كان مضطرًّا لدخول الحرب بعد قرار الحكومة الإسرائيلية شن هجمات على إيران، وإن دخول الولايات المتحدة كان قرارًا استباقيًّا لتنفيذ إيران هجمات انتقامية ضد الجنود والمصالح الأمريكية في المنطقة.

عاد الرئيس ترامب في أكثر من مناسبة لتصحيح الصورة عندما قال إنه هو من قرر دخول العملية العسكرية بنفسه ومِن دون قرار من إسرائيل بذلك.

أهداف الحرب ودوافعها

حتى اللحظة لا يزال موقف البيت الأبيض متمسكًا بفكرة الدفاع عن نجاح العملية العسكرية في تحقيق أهدافها بالنجاح في القضاء على أبرز وأهم القيادات الإيرانية مؤكدًا أن هدف تغيير النظام في إيران قد تحقق وأن النظام الذي كان يدير البلاد لم يعد موجودًا فوق الأرض، كما تقول المتحدثة باسم البيت الأبيض.

هذا التقييم الذي يعتمده البيت الأبيض لا يجد الإجماع في مبنى الكابيتول حيث توجد تقييمات مختلفة تمامًا.

يقول القادة الديمقراطيون: إن النظام في إيران لا يزال قائمًا ولا يزال قادرًا على إدارة شؤون البلاد، بل إنه لا يزال يشكل تهديدًا مباشرًا وقويًّا للمصالح الأمريكية وأمن الدول الحليفة في المنطقة.

قادة ديمقراطيون يؤكدون أن القضاء على أسماء الصف الأول والثاني وحتى الثالث ربما من القيادات الإيرانية لا يغير من حقيقة بقاء هيكلة النظام الإيراني قائمة ومستمرة في التعامل مع ظروف الحرب.

ويقول القادة الديمقراطيون: إن البيت الأبيض ما زال لا يتعامل مع الرأي العام والمشرعين بالشفافية المطلوبة في مثل هذه الظروف؛ وذلك لأن الرواية الرسمية حاليًّا تحتاج إلى الكثير من المراجعة الدقيقة.

لا يزال الرئيس ترامب يتحدث بالكثير من الغموض عن مفاوضات مع قيادات إيرانية، والأسماء التي قيل إنها تحدثت إلى البيت الأبيض تكرر إنكار تواصلها مع الرئيس ترامب في أكثر من مناسبة واحدة؛ ما جعل الصورة غير واضحة تمامًا بالنسبة لمسار هذه المفاوضات وجديتها ومدى رهان الإدارة على نجاحها وتحقيق الهدف البعيد من ورائها بإنهاء الحرب الحالية بإعلان التوصل إلى اتفاق أو وقف لإطلاق النار كخطوة أولى في هذا الاتجاه

تقول المتحدثة باسم البيت الأبيض في أحدث مؤتمر صحفي: إن ما يقوله الإيرانيون بشأن المفاوضات في السر يحتاج إلى أن تظهر نتائجه في العلن، فيما يبلغ الرئيس ترامب مراسلي البيت الأبيض من على متن الطائرة الرئاسية بأنه سوف يعلن عن أسماء الشخصيات الإيرانية التي هو بصدد التفاوض والتواصل معها بعد أسبوع من اليوم.

هذا الحديث من جانب الديمقراطيين أضاف مزيدًا من الغموض إلى هذا المسار التفاوضي طالما أن الإدارة على لسان الرئيس وكبار مسؤوليها لا تزال تفضل عدم تقديم أيّ معلومات إضافية للأمريكيين.

أخبار ذات علاقة

قنابل الخارقة للتحصينات تدمر مستودع ذخيرة بأصفهان

قنابل خارقة للتحصينات تهز إيران.. ماذا حدث في أصفهان؟ (فيديو إرم)

مُهل متغيرة وتعزيزات عسكرية

يُسأل كبار مسؤولي إدارة الرئيس ترامب عن سر سعيه للجمع بين التصريحات الداعمة للمسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب وقرار وزارة الحرب بإرسال ما يزيد على عشرة آلاف جندي من قوات المارينز وفرقة خاصة إلى منطقة الشرق الأوسط في هذا التوقيت الذي يبحث فيه المسار الدبلوماسي على مدار الساعة في أروقة البيت الأبيض.

ويجتمع الوسطاء الإقليميون في العاصمة الباكستانية بحضور ممثلين عن الدولة المستضيفة باكستان ومصر والسعودية في محاولة لتذليل العقبات في محاولة لإيجاد أرضية اتفاق يمكن من خلالها تحويل سلسلة الرسائل المتبادلة بين طهران وواشنطن إلى مفاوضات مباشرة بينهما، على أن تكون إسلام أباد هي الدولة الراعية لجهود هذه الوساطة.

تقول المتحدثة باسم البيت الأبيض - ويتفق معها وزير الخارجية روبيو - إن مهمة قيادة البنتاغون هي أن توفر للرئيس جميع الخيارات التي قد يحتاج إليها في الإدارة اليومية أو في إدارة المراحل المقبلة من هذه الحرب.

وتؤكد أن إرسال مزيد من التعزيزات العسكرية سواء منها قوات المارينز أو تحريك المزيد من السفن إلى المياه الإقليمية والدفع بوحدات قتالية نوعية إلى المنطقة، يأتي ضمن هذا السياق الذي يشكل جزءًا من مهام وزارة الحرب المطالبة بوضع خيارات الرئيس في أفضل الظروف الممكنة لاتخاذ أفضل القرارات العسكرية التي تساعده على تحقيق اهداف العملية العسكرية ضد طهران.

في الكونغرس لا ينظر إلى هذه الخطوات بعين الرضا سواء من قبل الديمقراطيين أو الجمهوريين.

الجمهوريون بدؤوا ينظرون بتحفظ إلى خيارات الإدارة الإستراتيجية باعتبار أن المدة التي أقرها الرئيس بنفسه لعمر العملية العسكرية خلال الثماني والأربعين ساعة الأولى من الحرب تكون قاربت على الانتهاء أو هي في الطريق إلى ذلك.

انتهاء مهلة خمسة الأسابيع

الرئيس ترامب ووزير الحرب بيت هيغسيث كلاهما أبلغ المشرعين الجمهوريين أن القوات الأمريكية بحاجة لخمسة أسابيع لإنهاء مهمتها في طهران، وها هو الأسبوع الخامس في منتصفه وجميع المؤشرات تقول إن العملية العسكرية في الطريق إلى المزيد من التعقيد والتصعيد وليس الاقتراب من نهايتها أو قرار إنهائها.

قيادات جمهورية داخل مبنى الكونغرس تقول لـ"إرم نيوز" إن مهلة خمسة الأسابيع كانت أساس التصويت الجماعي من قبل مشرعي الحزب ضد مشروع قرار الديمقراطيين السعي إلى الحد من صلاحيات الرئيس ترامب في شن المزيد من العمليات العسكرية ضد إيران.

في الوقت الحاضر يقول قادة جمهوريون رفضوا الكشف عن أسمائهم وصفاتهم داخل سلم الحزب الجمهوري: إنه سيتوفر للديمقراطيين مزيد من للحجج لإعادة محاولة طرح مشروع القرار مجددًا.

سيكون أمام الكونغرس فترة أسبوعين من الزمن قبل العودة إلى استئناف أعمال المشرعين في دورة الربيع لاحقًا بعد الانتهاء من إجازة موسم الربيع، وحينها سوف يكون مسار الحرب شهد العديد من المتغيرات، وسيكون على النواب الجمهوريين التعامل مع موجة احتجاجات جديدة من قبل الديمقراطيين.

بل الأكثر تعقيدًا من ذلك أن الرئيس، في حال بلوغ الحرب شهرها الثاني، سيكون مجبرًا على القدوم إلى الكونغرس لطلب التفويض لاستمرار العمليات العسكرية ضد إيران، ووقتها سوف يكون المشهد داخل مبنى الكابيتول مغايرًا لما كان عليه خلال الأسابيع الأربعة الأولى من عمر هذه الحرب.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC