logo
العالم

عدو خارجي يعني نظاما أقوى.. المفارقة "القاتلة" في سيناريو ضرب إيران

تجمعات المحتجين في طهران، 8 يناير/ كانون الثاني.المصدر: فورين بوليسي

تزايدت التكهنات حول قدرة  واشنطن على قلب موازين السلطة داخل طهران، بعد تهديدات أمريكية متصاعدة بشن ضربات عسكرية على إيران.

أخبار ذات علاقة

الشرطة الإيرانية خلال احتجاج سابق

من مئات إلى 12 ألفاً.. ما العدد الحقيقي لقتلى الاحتجاجات في إيران؟

لكن الواقع السياسي والاجتماعي في إيران يكشف مفارقة قاتلة: أي ضربة خارجية، مهما كانت محدودة، لن تُضعف النظام، بل ستعيد إليه شرعيته، عبر تحويل الصراع الداخلي من احتجاجات على الفساد والاقتصاد، إلى معركة وطنية يُختزل فيها كل نقاش سياسي باسم الأمن والسيادة، بحسب "فورين بوليسي".

أخبار ذات علاقة

متظاهر يزيل العلم الإيراني من سفارة بلاده في برلين.

توتر في برلين.. احتجاجات إيران تطرق أبواب أوروبا (فيديو وصور)

ومن جهتها، القيادة الإيرانية، بما فيها الحرس الثوري والقوى الأمنية، أدركت الدرس جيدًا من التاريخ الحديث، وقامت على مدى الأشهر الماضية بتشديد السيطرة، وخلق طبقة من الولاء والإخلاص داخل المؤسسات العسكرية والمدنية؛ ما يجعل أي "ضربة مفاجئة" أقل تأثيرًا على قمة هرم السلطة في البلاد، وأكثر تأثيرًا في إشعال الغضب الشعبي الذي يُستغل لإضفاء طابع وطني على النظام.

وحتى لو نجحت الولايات المتحدة في استهداف منشآت عسكرية أو قيادات محددة، فإن التجارب تكشف أن الرد الإيراني سيكون سريعًا ومنظمًا، وسينتج عن ذلك توحيد الصفوف الداخلية، ورفع معنويات الحرس الثوري، وإعادة توجيه الاحتجاجات نحو الثأر وليس الإصلاح السياسي.

ويرى المحللون أن واشنطن بينما تركز على ما قد يبدو فرصة لتحقيق تغيير سريع، فإن صانعي السياسة في إيران يدركون أن تحوّل الصراع من انتفاضة داخلية إلى صراع ضد عدو خارجي، يُبرر القمع ويستعيد السيطرة على الشارع. 

كل هذا يجعل أي مغامرة أمريكية محفوفة بالمخاطر، مع نتائج عكسية محتملة، قد تسهم بتعزيز تماسك النظام أكثر، واستعادة الغطاء الشعبي للسلطة بالقوة والتهديد، بدلًا من أن تتآكل شرعيته كما كان يأمل المحتجون والمراقبون الدوليون.

ويعتقد مراقبون أن السيناريو العسكري الأمريكي، بدلًا من أن يكون وسيلة لتغيير النظام، سيعمل كأداة لإعادة إنتاج الشرعية الداخلية وتحويل الثورة إلى معركة وطنية، يخسر فيها الشعب الإيراني قبل أي خصم خارجي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC