العالم

لماذا تحتاج باكستان إلى اتفاق أمريكي-إيراني أكثر من غيرها؟

لوحة عن مفاوضات أمريكا وإيران في إسلام آباد، باكستانالمصدر: رويترز

في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد داخل دوائر صنع القرار في باكستان قناعة بأن أي اتفاق بين الطرفين لم يعد شأنًا دبلوماسيًا بعيدًا، بل عاملًا مباشرًا في استقرار الاقتصاد والأمن الداخلي. 

ويؤكد الخبير الباكستاني في الشؤون الأمنية والاستراتيجية حافظ بلال بشير، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن باكستان "تحتاج إلى خفض التصعيد أكثر من العديد من الدول الأخرى بسبب ارتباطها الجغرافي والاقتصادي المباشر بتداعيات أي مواجهة في المنطقة".

الجغرافيا والطاقة

ويشير بشير إلى أن الحدود الطويلة التي تربط باكستان بإيران، خصوصًا في إقليم بلوشستان، تجعلها في موقع شديد الحساسية تجاه أي تصعيد عسكري محتمل، إذ يمكن أن ينعكس مباشرة على الداخل عبر تدهور الأمن الحدودي، وتدفق اللاجئين، وارتفاع معدلات التهريب، وزيادة الإنفاق الأمني.

أخبار ذات صلة

الوساطة الباكستانية بين إيران وأمريكا

تعثر المحادثات الأمريكية-الإيرانية يكشف حدود الوساطة الباكستانية

ويضيف أن الاقتصاد الباكستاني، الذي يعاني أصلًا من ضغوط هيكلية، لا يحتمل صدمات إضافية، خاصة مع الاعتماد الكبير على الطاقة المستوردة، حيث يشكل النفط نحو 16.6% من إجمالي واردات البلاد. 

كما أن اضطرابات الإمدادات في الخليج انعكست بالفعل على قطاع الغاز الطبيعي المسال، ما دفع إلى طرح مناقصات فورية لتأمين الإمدادات وسط عجز كهربائي بلغ نحو 3400 ميغاواط وانقطاعات وصلت إلى سبع ساعات يوميًا في بعض المناطق.

الضغوط الاقتصادية 

على المستوى المالي، تخوض باكستان برنامجًا مع صندوق النقد الدولي بقيمة 7 مليارات دولار، وتسعى إلى رفع احتياطيات النقد الأجنبي إلى 18 مليار دولار، في وقت لا تتجاوز فيه حاليًا نحو 15 مليار دولار.

ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي المتوقع نحو 408 مليارات دولار مع نمو عند 3.6%، إلا أن الاقتصاد يظل عرضة للصدمات الخارجية، خاصة في ظل التضخم المتوقع عند 7.2%.

ويؤكد بشير أن أي ارتفاع في أسعار النفط نتيجة تصعيد إقليمي سيؤدي إلى ضغط مباشر على الروبية، وارتفاع التضخم، وتعقيد الالتزامات مع صندوق النقد.

كما تلعب التحويلات من الخارج دورًا حاسمًا في دعم الاقتصاد، إذ يعمل نحو 5 ملايين باكستاني في دول الخليج، ويحولون حوالي 38 مليار دولار سنويًا. 

أخبار ذات صلة

من المفاوضات بين وفدين إيراني وباكستاني في إسلام آباد

خبراء: باكستان تكافح لإمساك زمام المبادرة بين إيران وترامب

ويشير بشير إلى أن أي اضطراب في الخليج سيؤثر مباشرة على هذا المصدر الحيوي للنقد الأجنبي، إضافة إلى التزامات مالية ودعم خليجي مهم لا ينقطع.

الوساطة كأداة نفوذ إقليمي

رغم المخاطر، يرى الخبير الباكستاني أن التهدئة بين واشنطن وطهران قد تفتح أمام إسلام آباد فرصًا اقتصادية مهمة، خاصة مع إمكانية رفع حجم التبادل التجاري مع إيران من نحو 3 مليارات دولار إلى 10 مليارات دولار، عبر مشاريع تشمل مراكز تجارية حدودية وخطوط نقل كهرباء إلى بلوشستان، رغم استمرار تأثير العقوبات وغياب القنوات المصرفية الرسمية.

وفي السياق السياسي، يعتبر بشير أن أي دور وساطة لباكستان بين الطرفين يمنحها فرصة لتعزيز مكانتها الإقليمية، وتحسين علاقاتها مع دول الخليج، وفتح المجال أمام دعم مالي واستثمارات إضافية، إضافة إلى تعزيز موقعها التفاوضي في ملفات الطاقة والتمويل.

ويخلص إلى أن "التوصل إلى اتفاق أمريكي–إيراني ليس مجرد خيار سياسي، بل ضرورة اقتصادية وأمنية حتمية لضمان استقرار باكستان في المرحلة المقبلة".

في ظل هذه المعطيات، تبدو مصلحة باكستان في التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران أكثر إلحاحاً من معظم الدول، حيث يرتبط استقرارها الاقتصادي بشكل مباشر بأسعار الطاقة، وتدفقات التمويل، واستقرار الخليج.

وبينما تواصل إسلام آباد جهودها الدبلوماسية، فإن نجاح الوساطة لا يمثل فقط إنجازاً سياسياً، بل قد يشكل طوق نجاة اقتصادياً في مواجهة تحديات داخلية وخارجية متزايدة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC