العالم

خبراء: باكستان تكافح لإمساك زمام المبادرة بين إيران وترامب

من المفاوضات بين وفدين إيراني وباكستاني في إسلام آبادالمصدر: أ ف ب

تواجه الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران تحدياً كبيراً، العودة إلى مفاوضات تكون قادرة على الذهاب بالطرفين إلى توقيع اتفاق، يمنع تجدد الحرب وتأتي بفتح مضيق هرمز.

وتتصاعد التساؤلات مؤخراً، حول مدى قدرة إمساك إسلام آباد بزمام المبادرة التفاوضية بين واشنطن وطهران، في ظل صعوبة جمع المسؤولين بالبلدين على طاولة واحدة مجدداً وحل النقاط العالقة.

ويقول خبراء في العلاقات الدولية، إن باكستان لم تفقد الوساطة بشكل كامل لكنها فقدت جزءاً كبيراً من زمام المبادرة، في وقت لا تمتلك فيه حلا للأزمة أو القدرة على فرض مسار تفاوضي يلتزم به الطرفان.

وأوضحوا في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن من التحديات التي تواجه باكستان في إتمام دورها، تحديد جدول الأعمال بين الطرفين وفرض تقدم ملموس في النقاط العالقة، فضلا عن إمكانية التعامل مع رفع واشنطن وطهران سقف المطالب، مما يعرقل التفاوض الناجح.

أخبار ذات صلة

أعلام باكستان قرب مقر البرلمان حيث تعقد المفاوضات

تسوية مؤقتة.. اقتراح باكستاني لتحقيق انفراجة بين واشنطن وطهران

وكانت قد استضافت إسلام آباد في وقت سابق من شهر أبريل/نيسان الجاري، جولة مفاوضات أولى مباشرة في إطار اتفاق هدنة بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها فشلت طوال الأسبوعين الماضيين في جمع المفاوضين من الجانبين على الطاولة مجدداً.

واعتبر الخبير في العلاقات الدولية، الدكتور محمد بايرام، أن ارتفاع سقف الشروط الأمريكية لاسيما حول الملف النووي أمام التشدد الإيراني بعدم التنازل عن أدوات هذا البرنامج ومطالبة واشنطن برفع العقوبات وفك الحصار، زاد من حدة المواجهات الدبلوماسية في ظل الجهد المضاعف للوسيط الباكستاني.

وبدأ الطرف الباكستاني مع هذا التأزم أن يدعو وفق بايرام لـ"إرم نيوز"، كل طرف على حدة إلى إسلام آباد، في محاولة للوصول إلى أي مسار تفاهم يعيد مبادرة التفاوض والقيام بخطوات متلاحقة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وأشار إلى أن باكستان لم تفقد الوساطة بشكل كامل لكنها فقدت جزءاً كبيراً من زمام المبادرة، مما فتح الطريق لدخول دول أخرى على الخط بمساحة كبيرة، مشيراً إلى أن قنوات الحوار مازالت مفتوحة حتى الآن.

رفع سقف المطالب

ولكن في الوقت نفسه، فإن القدرة على تحديد جدول الأعمال وفرض تقدم ملموس باتت أمراً صعباً، كما يظهر في مشهد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرتين متتاليتين إرسال وفد إلى باكستان، قبل أن يتراجع عن ذلك في اللحظات الأخيرة.

وكانت موافقة ترامب على وقف إطلاق النار بحسب بايرام، بمبادرة ونصيحة باكستانية لإعطاء الوقت للطرفين للتفكير والتأثير على المفاوضات، لكن كلما كان هناك مساحة أكبر في الوقت، كلما يجعل ذلك الطرفين يقومان برفع سقف المطالب، أملا في الحصول على مكاسب أكثر.

ويؤكد بايرام أن معادلة استغلال الطرفين الوقت، للحصول على مكاسب، أثرت كثيراً على قوة ونفوذ الوساطة الباكستانية التي دخلت على هذا الخط لكونها مقبولة من كل الأطراف ولها أصدقاء مشتركون في الصراع وآخرون يتضررون من ذلك.

وبين أن زخم الوساطة الباكستانية سيظل حاضرا بسبب وجود المطلب الحثيث المتسارع لإنهاء هذه الحرب والانتهاء من أزمة إغلاق مضيق هرمز وذلك لن يتم إلا باتفاق نهائي بين واشنطن وطهران، يدور حول البرنامج النووي في المقام الأول.

وختم بالقول إن التحدي الآن أمام باكستان قائم في دفع واشنطن لتخفيف شروطها الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني من جهة والتأثير على طهران للقبول بما سيطرح فيما يخص بحرية الملاحة في مضيق هرمز، من جهة أخرى.

أخبار ذات صلة

فندق "سيرينا" الذي شهد الجولة الأولى من المفاوضات

باكستان ترفع القيود الأمنية حول "فندق المفاوضات" في إسلام آباد

لا حل بيد باكستان

وبدوره، يقول الخبير في الشؤون الآسيوية والمتخصص في العلاقات الإقليمية، الدكتور وائل عواد، إن باكستان لا تملك حل الأزمة وليس لديها القوة أو النفوذ الذي يجعلها تفرض مسارا تفاوضيا تلزم به الطرفين.

وأضاف عواد لـ"إرم نيوز"، أن الدور الباكستاني يتمخض فقط ويتجلى في طريقة التعاون والتقارب بين الجانبين في محاولة للعب دور الوسيط لإيجاد حل سلمي أو تحرك حقيقي في مسار المفاوضات.

ولكن لن يغير هذا الدور في المباحثات بين الجانبين، نظراً لأن قرار الحرب والسلم، على حد قول عواد، في يد واشنطن وطهران وبعيد عن إسلام آباد التي تحاول جاهدة، من خلال العلاقات مع إيران وأيضا مع الولايات المتحدة، لتقريب وجهات النظر.

وأوضح عواد أن باكستان حاولت خلال محاولة الدفع بالمفاوضات للأمام، إدراج دول أخرى إقليمية، أملاً في أن تمنع هذه الدول مجتمعة، أن يكون هناك امتداد أو عودة للحرب التي ليست في مصلحة أحد.

وأردف بالقول إن سواء واشنطن أم طهران، يسعيان للوصول إلى حل، لكن التمسك المتبادل بالمواقف يمنع ذلك ويجعل المهمة الباكستانية صعبة.

ويرى عواد أن تبديل الوساطة، لن يغير من عقبات الأزمة، في ظل تمسك الولايات المتحدة بموقفها من خلال ترامب الذي يرفض التوصل إلى أي حل دون موافقة إيران على كافة شروطه وإلا تعود بلاده للضربات من جديد، لكن الضغوط المحلية والدولية، تفرض عليه البحث عن حلول سياسية.

وخلص أن هناك محاولة لإعطاء باكستان فرصة جديدة، في ظل الورقة الإيرانية التي قدمت للجانب الأمريكي مؤخرا.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC