العالم

متأثرة بإيران.. بكين تدرس تكتيكات "خنق التجارة" في صراع القوى الكبرى

سفينة تدريبات عسكرية صينية قبالة سواحل تايوانالمصدر: شينخوا

تتابع الصين عن كثب تطورات الحرب في إيران وانعكاساتها على ممرات الطاقة العالمية، وسط مؤشرات على اهتمام متزايد من بكين بالاستفادة من أساليب طهران في تعطيل الملاحة البحرية، خصوصاً في مضيق هرمز، في إطار التفكير الاستراتيجي لأي مواجهة مستقبلية محتملة مع الولايات المتحدة بشأن تايوان.

وبحسب تقرير لمجلة "thediplomat"، فإن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط لم تكن مجرد أزمة إقليمية بالنسبة لبكين، بل تحولت إلى مصدر معلومات استخباراتية مهم، يمنحها فرصة لدراسة كيفية تعامل الولايات المتحدة وحلفائها مع تعطيل أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

إيران كنموذج تكتيكي

يرى التقرير أن الصين تراقب عن كثب الطريقة التي تستخدم بها إيران الجغرافيا البحرية والأسلحة منخفضة التكلفة مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ لتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، حيث يمر جزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية.

أخبار ذات صلة

صراع السيطرة على طرق التجارة بدل ساحات القتال

حرب تحت السطح.. "هرمز" يتحول إلى ساحة خنق بحري بين إيران وأمريكا

وتشير التقديرات إلى أن هذه الأساليب، التي تعتمد على أدوات غير مكلفة نسبياً لإحداث تأثير اقتصادي واسع، قد تشكل نموذجاً يمكن للصين دراسته وتطويره في حال نشوب أزمة حول مضيق تايوان، الذي يُعد بدوره أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً وحساسية في العالم.

ويبرز التقرير أن بكين تتابع أيضاً كيفية رد الولايات المتحدة وحلفائها على هذه التهديدات، بما في ذلك صعوبة نشر قوات أو تنفيذ عمليات إزالة ألغام في بيئة بحرية عالية الخطورة.

تجربة هرمز

ويشير التقرير إلى وجود تشابه استراتيجي بين إيران والصين في ما يتعلق بمحاولة مواجهة التفوق البحري والجوي الأمريكي، رغم اختلاف القدرات الاقتصادية والعسكرية بين الطرفين.

فبينما يشكل مضيق هرمز شرياناً أساسياً للطاقة العالمية، يمر عبر مضيق تايوان جزء كبير من حركة التجارة البحرية الدولية، ما يجعله بدوره نقطة اختناق استراتيجية محتملة في أي صراع.

وتلفت المعطيات إلى أن الصين تمتلك بالفعل خبرة واسعة في المناورات العسكرية حول تايوان، بما في ذلك محاكاة لحصار موانئ الجزيرة، إلى جانب تدريبات تهدف إلى تعطيل الملاحة الجوية والبحرية في المضيق، ما يعكس استعداداً متزايداً لسيناريوهات التصعيد.

الحصار البحري

يخلص التقرير إلى أن أحد أبرز الدروس التي قد تستخلصها بكين من التجربة الإيرانية هو فعالية استخدام الحصار البحري والألغام والطائرات المسيّرة كوسائل ضغط اقتصادي، بدلاً من الدخول المباشر في مواجهة عسكرية تقليدية.

أخبار ذات صلة

أمن إيراني

إيران: ضبط مركز تجسسي مزوّد بتقنيات اتصال متقدمة في طهران

ويرى التقرير أن الصين قد تجد في تعطيل الملاحة التجارية، خصوصاً في حال ارتباطها بحلفاء تايوان، خياراً أكثر واقعية من غزو مباشر، في ظل القيود العسكرية واللوجستية، بما في ذلك نقص سفن الإنزال وصعوبة العمليات البرمائية واسعة النطاق.

كما يشير التقرير إلى أن التجارب الإيرانية أظهرت قدرة الممرات البحرية الضيقة على تحويلها إلى أدوات ضغط سياسي واقتصادي، من خلال رفع تكلفة التدخل العسكري وإبطاء استجابة القوى الكبرى.

وتقدم الحرب في إيران للصين مختبراً عملياً لدراسة "حرب الممرات البحرية"، حيث يمكن تحويل نقاط الاختناق الاستراتيجية إلى أدوات ردع اقتصادي وعسكري.

ومع ذلك، فإن الاختلاف الجوهري في بنية الاقتصاد الصيني المعتمد على التصدير يجعل أي اضطراب طويل الأمد في الملاحة العالمية سلاحاً ذا حدين قد ينعكس سلباً على بكين نفسها.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC