أكسيوس عن مصادر: الطيار الأمريكي الثاني "على قيد الحياة داخل إيران"

logo
العالم

أوروبا تلجأ للنرويج للنجاة من ابتزاز ترامب وحرب إيران

صورة من ألمانيا تظهر أسعار الوقود نتيجة حرب إيرانالمصدر: رويترز

تتحول أنظار أوروبا بشكل متصاعد نحو جارتها الشمالية النرويج في خضم أزمة الطاقة المزدوجة التي فرضتها الحرب الإيرانية من جهة وضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وبينما يُلوّح ترامب بالغاز الطبيعي المسال سلاحًا في معاركه التجارية، تُقدّم أوسلو نفسها بديلًا موثوقًا لأوروبا القلقة على إمداداتها.

من منقذ أوكرانيا إلى منقذ القارة

بعد الحرب الروسية على أوكرانيا، كانت النرويج أول من أدار ظهره لموسكو دبلوماسيًا وفتح صنابير غازه لأوروبا.

وقفزت صادراتها من 79.5 مليار متر مكعب عام 2021 إلى 97.2 مليار العام الماضي وفق بيانات المفوضية الأوروبية، لتُغطي ثلث احتياجات القارة. 

وتجد أوروبا اليوم، مع إغلاق مضيق هرمز وتصاعد أسعار الطاقة، نفسها تُغازل أوسلو من جديد.

وفي نهاية مارس، أسرع وزراء بلجيكيون في زيارة دولية للمملكة الإسكندنافية لاستطلاع إمكانية رفع واردات الغاز.

أخبار ذات علاقة

لماذا بدت أوروبا عاجزة في حرب إيران؟

هشاشة مزدوجة.. لماذا بدت أوروبا عاجزة في حرب إيران؟ (فيديو إرم)

يُفسّر أولي غونار أوستفيك، أستاذ الاقتصاد السياسي والنفطي في جامعة إينلاند بالنرويج، لمجلة لكسبريس الفرنسية سرّ هذا الإقبال: "الاتحاد الأوروبي لا يمتلك في الوقت الحالي موردين بديلين حقيقيين، فالنرويج تُعدّ جارًا آمنًا وهامًا ينبغي الحفاظ عليه".

ولعل الفارق الجوهري هو أن أوسلو لا تُحوّل الغاز أداةً للضغط السياسي كما يفعل دونالد ترامب مع غاز أمريكا المسال.

وتُؤكد الأرقام هذه الأهمية: النرويج تُغطي 30% من احتياجات الغاز و14% من احتياجات النفط لدى الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة مجتمعَين، وفق ما أكد كاتب الدولة النرويجي سنوره سكيفراك لموقع "TF1info".

طموح القطب الشمالي.. الورقة الكبرى

لكن النرويج لا تكتفي بدور المُنقذ الراهن، فهي تُدير في الخفاء ضغطًا دبلوماسيًا محكمًا لاستغلال الأزمة بما يخدم مشروعها الأكبر: توسيع عمليات الحفر في القطب الشمالي.

ففي يناير الماضي، اقترحت الحكومة النرويجية فتح 70 كتلة استكشافية جديدة، أكثر من نصفها في المياه القطبية لبحر بارنتس، حيث تتمركز الغالبية العظمى من الموارد غير المكتشفة والمُقدَّرة بمليارات البراميل.

يُحلل باتريس جيفرون، أستاذ الاقتصاد في جامعة باريس-دوفين ومدير مركز الجيوسياسة للطاقة والمواد الخام، ما يجري: "الأزمة تُعزز بوضوح السردية النرويجية عن كونها "الملاذ الأخير"، كما حدث إبان حرب أوكرانيا، وأوسلو تُسارع للاستثمار في هذا الدور".

ويُشير إلى أن النرويج "نشطة جدًا في ضغطها الهادئ على بروكسل".

 

أخبار ذات علاقة

علم الاتحاد الأوروبي

حرب إيران تضرب أسواق الطاقة.. أوروبا تدعو للعمل عن بعد وتقليل السفر

عقبة بروكسل

تكمن المشكلة في أن الاتحاد الأوروبي يعمل منذ 2021 على تبني وقف طوعي لعمليات الاستخراج في القطب الشمالي، وتُفيد التقارير بأن الوثيقة النهائية للاستراتيجية القطبية الأوروبية المُحدَّثة ستصدر في سبتمبر المقبل. 

فإن أكّدت الوثيقة موقفها، ستقطع عمليًا "المنفذ الطبيعي للنرويج وهو أوروبا"، وفق الباحث فلوريان فيدال من جامعة ترومسو، وإن أقدمت أوسلو على التصدير عبر الغاز الطبيعي المسال إلى وجهات أخرى، فستفقد تمويلات المستثمرين الأوروبيين وهو "ضربة قاسية لها".

وحتى الآن، تبقى المفوضية الأوروبية على موقفها؛ لكن البيانات الأوروبية الأخيرة تلمح إلى أن "سياستها القطبية يجب أن تأخذ في الحسبان التدهور الجيوسياسي والمخاطر الأمنية الجديدة"، وهو ما يُقلق المدافعين عن المناخ من احتمال انتزاع أوسلو تنازلات من بروكسل تحت وطأة الأزمة.

ثلاثة عقبات لا يمكن تجاهلها

يبقى أمام النرويج ثلاثة تحديات جوهرية. أولًا، الجدوى الاقتصادية: الحفر في المناخ القطبي القاسي أكثر تكلفةً بكثير من الحفر التقليدي، ويحتاج إلى سعر برميل يتجاوز 80-90 دولارًا على المدى الثابت ليكون مربحًا، وإن كانت أسعار اليوم تُبدي هذا الرقم قابلًا للتحقق. 

 

أخبار ذات علاقة

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد.

الحرب الإيرانية تتسبب بارتفاع التضخم في أوروبا

ثانيًا، التهديد الروسي: يُحذّر جيفرون من أن أي بنية تحتية إضافية في المنطقة القطبية تُعرّض النرويج أكثر لضغوط موسكو وعمليات التخريب، لا سيما في منطقة تعدّها روسيا حيوية لأسطولها النووي. 

وثالثًا، التناقض المناخي: الاعتماد على حقول قطبية جديدة يتعارض مع التزام أوروبا ببلوغ الحياد الكربوني عام 2050، وهو ما تصفه الباحثة إينيس بواسيدا من معهد IDDRI بأنه "سردية مثيرة للسخرية"، مُؤكدةً أن "الطريق الأجدى هو الكهرباء المتجددة المُنتجة على الأراضي الأوروبية".

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC