الوكالة اللبنانية: الجيش الإسرائيلي ينسف منازل مدنيين في بلدات شمع والناقورة والبياض

logo
تداعيات إغلاق مضيق هرمزالمصدر: إرم نيوز
العالم

من النفط إلى الخبز.. كيف رفع إغلاق "هرمز" عدد الجائعين في العالم؟

لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر للطاقة، بل تحول في الأسابيع الأخيرة إلى عامل مباشر في اتساع رقعة الجوع عالميًا. 
فمع اضطراب حركة النفط والغاز وارتفاع كلفة الشحن والتأمين، بدأت تداعيات الأزمة تنتقل سريعًا من أسواق الطاقة إلى موائد الغذاء، لتدفع ملايين إضافيين حول العالم، نحو انعدام الأمن الغذائي.

التقديرات الأحدث الصادرة عن برنامج الأغذية العالمي تشير إلى أن استمرار الأزمة وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تفوق 100 دولار قد يدفع نحو 45 مليون شخص إضافي إلى الجوع الحاد خلال عام 2026. 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

ماكرون يطرح خطة بديلة لفتح مضيق هرمز.. فما هي؟

هذه القفزة لا تعكس مجرد ارتفاع في الأسعار، بل انهيارًا تدريجيًا في قدرة الدول الهشة على تأمين الغذاء لمواطنيها.

صدمة الطاقة تضرب الغذاء

العلاقة بين مضيق هرمز والجوع تمر عبر سلسلة مترابطة، ذلك أن تعطّل إمدادات الطاقة يرفع أسعار النفط، ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع كلفة النقل والإنتاج الزراعي، خاصة الأسمدة.

بيانات البنك الدولي تظهر أن أسعار الأسمدة - خاصة اليوريا - قفزت بنحو 46% بين فبراير/ شباط ومارس/ آذار 2026، نتيجة اضطراب الإمدادات المرتبطة بالمنطقة. ومع ارتفاع أسعار الوقود، تتضاعف كلفة تشغيل المزارع والنقل والتخزين، ما ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء في الأسواق المحلية.

كما حذرت الأونكتاد من أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين بسبب المخاطر في الممرات البحرية سيؤدي إلى موجة تضخم غذائي عالمية، تضرب بشكل خاص الدول المستوردة للغذاء والطاقة. 

أخبار ذات علاقة

ناقلة النفط "لوجياشان" راسية في مسقط بسبب إغلاق مضيق هرمز

أسعار النفط تواصل الارتفاع مع تصاعد مخاوف الإمدادات وإغلاق مضيق هرمز

أفريقيا وآسيا في قلب الأزمة

يظهر الأثر الأشد في المناطق الأكثر هشاشة. وفقا لتقديرات برنامج الأغذية العالمي، فإن الأزمة قد تدفع 17.7 مليون شخص إضافي إلى الجوع في شرق وجنوب أفريقيا، 10.4 ملايين في غرب ووسط أفريقيا، 9.1 ملايين في آسيا، 5.2 ملايين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، و 2.2 مليون في أمريكا اللاتينية والكاريبي.

وتعكس هذه الأرقام زيادة مباشرة في عدد الأشخاص الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وليس مجرد تدهور عام في الظروف الاقتصادية.

دول على حافة الانهيار الغذائي

تبرز داخل هذه الأقاليم، دول بعينها باعتبارها الأكثر تأثرًا. في السودان، حيث يعتمد البلد على استيراد نحو 80% من القمح، تتفاقم الأزمة مع ارتفاع الأسعار وتعطل الإمدادات، وسط تقديرات بأن 19.1 مليون شخص يواجهون بالفعل انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي.

وفي الصومال، أفاد برنامج الأغذية العالمي بأن أسعار بعض السلع الأساسية ارتفعت 20% على الأقل منذ بداية الأزمة، فيما يواجه نحو 6.5 ملايين شخص مستويات مرتفعة من الجوع الحاد.

أخبار ذات علاقة

ناقلات نفط قرب مضيق هرمز

إيران تعتزم وضع "نظام ملاحي جديد" في هرمز بالاتفاق مع عُمان (فيديو)

أما في اليمن وأفغانستان وإثيوبيا وجنوب السودان، فتتداخل الأزمة الاقتصادية مع هشاشة البنية الإنسانية، ما يجعل أي صدمة إضافية في الأسعار أو الإمدادات عاملًا مضاعفًا لخطر المجاعة.

حين تتعطل المساعدات

الأزمة لا تقتصر على الأسواق، بل تمتد إلى المساعدات الإنسانية نفسها. تقارير نشرتها "واشنطن بوست" أشارت إلى أن اضطراب المسارات المرتبطة بمضيق هرمز أدى إلى تأخير وصول شحنات غذائية ودوائية إلى عدة دول، من بينها أفغانستان والسودان واليمن.

في حالة أفغانستان، تعطل وصول مساعدات غذائية مخصصة لنحو 600 ألف طفل يعانون سوء التغذية، بينما ارتفعت تكاليف بعض طرق الشحن البديلة بنسبة تصل إلى 70%، ما يقلص قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة.

أزمة مركبة تتسع

ما يجعل أزمة هرمز أكثر خطورة هو أنها لا تضرب عاملًا واحدًا، بل تضرب سلسلة كاملة في آن واحد، بدءا من الطاقة والنقل مرورا بالزراعة، وصولا إلى المساعدات الإنسانية.

وهذا التداخل يعني أن تأثيرها لا يظهر فورًا فقط، بل يتراكم بمرور الوقت، ما قد يدفع بملايين إضافيين إلى الجوع حتى بعد انتهاء الاضطراب العسكري نفسه.

من مضيق إلى أزمة عالمية

ما يحدث اليوم يوضح كيف يمكن لممر بحري ضيق أن يعيد تشكيل خريطة الجوع في العالم. فبينما يبدأ التأثير من ناقلات النفط، ينتهي عند الأسر الأكثر هشاشة التي تجد نفسها عاجزة عن تأمين وجبة يومية.

في هذا السياق، لا يبدو الجوع نتيجة جانبية للأزمة، بل أحد أبرز مخرجاتها المباشرة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC