logo
العالم

التايمز: تحولات على الأهداف الأمريكية تطيل أمد الحرب

جنود أمريكيون خلال عمليات الغضب الملحمي المصدر: رويترز

كشفت صحيفة "التايمز" البريطانية عن تحولات جوهرية طرأت على أهداف العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد طهران، مؤكدة أن الصراع، الذي دخل أسبوعه الخامس، لا يزال بعيداً عن خواتيمه النهائية.

واستعرضت الصحيفة ملامح عملية "الغضب الملحمي" التي انطلقت في 28 فبراير/شباط الماضي، حيث يزعم الرئيس دونالد ترامب اقتراب تفكيك قدرات النظام الإيراني، بينما تشير المعطيات الميدانية إلى صورة مغايرة وأكثر تعقيداً.

وفي سياق متصل، نقلت الصحيفة تصريحات وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، الذي أكد استمرار تدفق القنابل الأكبر والأكثر فتكاً إلى ساحة المعركة، موضحاً أن القوات المتمركزة في المنطقة تطالب بتوسيع رقعة الأهداف العسكرية للإجهاز على ما تبقى من قدرات الخصم.

أخبار ذات علاقة

ترامب وسط أفراد من الجيش الأمريكي

الأضخم في تاريخ أمريكا.. ترامب يطلب 1.5 تريليون دولار للإنفاق الدفاعي عام 2027

غياب الرؤية النهائية

شكك التقرير في وجود خطة استراتيجية متماسكة منذ البداية، إذ انطلقت الشرارة الأولى دون تمهيد سياسي أو قانوني كافٍ، مما دفع مسؤولين عسكريين بريطانيين لانتقاد غياب الرؤية النهائية للصراع وتداعياته طويلة الأمد على أمن المنطقة.

وعلاوة على ذلك، تذبذبت أهداف واشنطن بين منع طهران من حيازة السلاح النووي، وبين الرغبة الجامحة في تغيير النظام عبر استثمار الضربات الجوية لتحفيز انتفاضة شعبية، وهو ما جعل القيادة الإيرانية تستشعر تهديداً وجودياً دفعها للمقاومة الشرسة.

وعلى الصعيد الميداني، أحصت القيادة المركزية الأمريكية ضرب أكثر من 12,300 هدف عسكري، شملت منظومات الدفاع الجوي ومراكز القيادة والسيطرة ومصانع المسيرات، في محاولة لشل قدرة طهران على التنسيق العسكري أو الرد الصاروخي المنظم.

بيد أن ترامب أعلن تدمير الرادارات الإيرانية بنسبة 100%، لكن تقارير استخباراتية أكدت تدمير ثلث الترسانة الصاروخية فقط بشكل يقيني، بينما تظل آلاف المسيرات ومنصات الإطلاق مخبأة في أنفاق محصنة تحت الأرض، قادرة على العمل فور توقف القصف.

بالحديث عن القوة البحرية، أجهزت الضربات الجوية والعمليات المشتركة على العمود الفقري للأسطول الإيراني، حيث غرق أكثر من 155 زورقاً وسفينة حربية، أبرزها حاملة المسيرات شاهد باقري، مما أدى إلى فقدان طهران قدرتها على استعراض القوة التقليدية.

معضلات الحرب

وقالت الصحيفة إن مضيق هرمز تحول إلى ساحة لحروب العصابات البحرية، حيث فرض الحرس الثوري الإيراني حصاراً واقعياً ونظام نقاط تحصيل لإجبار السفن على الخضوع لتفتيشه، مستخدماً غواصات قزمة ومسيرات انتحارية لا تزال تشكل خطراً داهماً.

أما على المسار النووي، فيواجه "البنتاغون" معضلة تدمير المخزون المخبأ في أعماق الجبال، إذ تمتلك طهران مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما قد يتطلب عملية خاصة بالغة الخطورة لنقل المواد المشعة جوياً قبل تحويلها لرؤوس حربية.

وبالتوازي مع ذلك، تآكلت شبكة الوكلاء الإقليميين بشكل ملحوظ لكنها لم تندثر، إذ لا يزال الحوثيون يهددون الملاحة في البحر الأحمر، ويواصل حزب الله استخدام مسيرات انتحارية في مواجهات حدودية، مما يثبت أن أذرع طهران لا تزال تملك هامشاً للمناورة.

وفي ضربة قاصمة للقيادة، اغتالت الولايات المتحدة وإسرائيل رموز النظام، بدءاً من المرشد الأعلى وصولاً إلى قادة الظل في الاستخبارات، لدرجة دفعت ترامب للقول بأنه لم يعد هناك من نتحدث إليه، ومع ذلك لم ينهَر الهيكل السياسي للدولة تماماً.

واعتمد الحرس الثوري استراتيجية القيادة اللامركزية، حيث فوض الصلاحيات لقادة ميدانيين محليين يمتلكون مخازن أسلحة مستقلة، مما يمنع سقوط النظام بالضربات الجوية وحدها، ويؤكد أن الإطاحة الفعلية تتطلب حراكاً داخلياً منظماً.

أخبار ذات علاقة

مجسمات صواريخ إيرانية معروضة وسط طهران

"لا نووي ولا صواريخ إيران".. المتبقي الأخطر في بنك أهداف ترامب

مخرج سياسي

وأكدت الصحيفة أنه نتيجة لهذا الضغط، صعدت السلطات الإيرانية وتيرة الإعدامات لقمع المعارضة الداخلية، في محاولة يائسة للسيطرة على الشارع بعد فقدان الشرعية الدولية، بينما يلعب النظام لعبة الأرقام عبر إطلاق ما تبقى من صواريخ لإثبات وجوده رغم الدمار.

وفي نهاية المطاف، يرى مراقبون أن ترامب يغير أهدافه لتتوافق مع المنجزات الميدانية المتاحة، بحثاً عن مخرج سياسي يسمح له بإعلان النصر، رغم أن التداعيات الجيوسياسية لهذه الحرب قد تستمر لعقود وتغير وجه الشرق الأوسط إلى الأبد.

وختاماً، أكدت صحيفة التايمز أن مهمة إعادة إيران للعصر الحجري قد نجحت تقنياً، لكن تحويل هذا الدمار إلى استقرار سياسي يظل التحدي الأكبر الذي يواجه البيت الأبيض في ظل غياب الخطة لما بعد صمت المدافع وسقوط القنابل.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC