رغم التقديرات الأمريكية بأن القيادة الإيرانية الجديدة "أقل تطرفاً وأكثر عقلانية"، يرى تحليل لشبكة "سي إن إن" الإخبارية أن ما يجري في طهران ليس تغييراً للنظام بل استمرار لـ"الثيوقراطية الاستبدادية" ذاتها التي أسّست عام 1979.
وتنقل "سي إن إن" عن خبراء ومحللين أن النظام "الجديد القديم" أصبح أكثر قسوة وتشدداً من أي وقت مضى، في وقت يؤكد فيه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن "النظام الأول سقط تماماً، والثاني مات معظمه، والآن نتعامل مع مجموعة مختلفة تماماً".
لكن الخبراء يرفضون هذا الوصف، إذ يعرّف تغيير النظام بأنه تحوّل منهجي في طريقة الحكم، لا مجرد استبدال أشخاص في القمة، مؤكدين أن الحرب لم تُغيّر الهيكل الثيوقراطي، بل عززت نفوذ الفصائل العسكرية المتشددة داخل النظام، ورفعت مستوى العداء لأمريكا.
تقول منى يعقوبيان، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن النظام "الجديد" في إيران "أكثر تشدداً، وأقل ميلاً للتسوية"، مؤكدة أيضاً أنه "قد يكون أكثر ارتباطاً بالحرس الثوري.
وتضيف يعقوبيان أن إقالة بعض الزعماء لم تترجم إلى تغيير جذري في هوية من يمسكون بزمام السلطة أو موقفهم من الولايات المتحدة.
كما تلفت إلى أن المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، يُشار إلى أنه مدين للحرس الثوري الذي رفعه إلى المنصب، مما يجعله أكثر ولاءً للمؤسسة العسكرية من والده، علي خامنئي، الذي اغتيل في بداية الحرب.
فيما يؤكد علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، أن ترامب "غيّر النظام" فعلاً، لكنه حوّله إلى نظام أكثر تطرفاً، مشيراً إلى أن القيادات الجديدة، من مستشار الأمن القومي، ورئيس الحرس الثوري، ورئيس البرلمان الذي كان قائداً سابقاً في الحرس، جميعهم متورطون سابقاً في قمع داخلي واسع النطاق.
ويتوقع الخبراء أن يضاعف هذا النظام من قمع مواطنيه، خاصة بعد قمع الاحتجاجات الشتوية بعنف، وتنفيذ تسع عمليات إعدام على الأقل في الشهر الماضي.
ويحذّر واعظ من أن "القمع سيكون أشد بكثير مما كان عليه في الماضي"؛ بسبب جنون العظمة لدى النظام، فيما تؤكد يعقوبيان أن الحرس الثوري لا يزال يسيطر على "الأسلحة والأموال" اللازمة لقمع المعارضة، ويحتفظ بقوات الباسيج كأداة مشاة للجهاز القمعي. كما استمرت السلطات في حجب الإنترنت على مستوى البلاد لأكثر من شهر
أما في الشق النووي، فإن الترجيحات تصب في أن تتجه إيران أكثر نحو امتلاك السلاح المحظور، إذ أصبحت الفتوى السابقة لخامنئي غير سارية المفعول.
وبالنسبة لأي جيش قد أُضعف ردعه التقليدي، يصبح الردع النهائي النووي خياراً جذاباً جداً، كما ترى يعقوبيان أنه "في هذه المرحلة، لا شيء يخسره النظام".
ورغم تصريحات ترامب بأن "تغيير النظام حدث بسبب وفاة قادتهم الأصليين"، حذّر وزير خارجيته ماركو روبيو من أن "هناك بعض التصدعات الداخلية"، لكنه أكد الحاجة للاستعداد لاحتمال ألا تكون القيادة الجديدة أكثر عقلانية.