logo
العالم

الإليزيه يفرغ من ساكنيه.. رحيل المقربين يكشف عزلة ماكرون

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرونالمصدر: رويترز

في آخر عهده، يجد إيمانويل ماكرون نفسه في مؤسسة يغادرها الجميع قبل أن تُغلق أبوابها، حيث يشهد هذا المكان موجة مغادرات تضرب دائرة المقرّبين من الرئيس الفرنسي قبل عام واحد من نهاية ولايته الثانية والأخيرة، في ما يصفه المقرّبون أنفسهم بـ"مزاج نهاية الحكم." 

أخبار ذات علاقة

غابريال أتال

رهانات 2027.. تلميذ ماكرون يخطط من خارج الحدود لمعركة الإليزيه

آخر أربعة أشهر شهدت مغادرة أربعة مستشارين كبار، بينهم نائبتا رئيس الديوان إيميلي بييت التي انتقلت لإدارة شبكة الكهرباء الوطنية RTE، وكونستانس بينسوسان التي توجّهت إلى هيئة الاستحقاقات الاجتماعية CNAF.

وقبيل اندلاع الحرب الإيرانية في فبراير شباط، رحلت المستشارة الشرق أوسطية آن-كلير لوجاندر التي تُنسب إليها داخلياً قيادة الجهد الدبلوماسي وراء اعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية، لتتولى رئاسة معهد العالم العربي خلفاً لجاك لانج المستقيل.

الضربة الأثقل قد تكون في الطريق: رئيس الديوان الرئاسي إيمانويل مولان يدرس ترك منصبه، بحسب ما نقلت مجلة بوليتيكو، وهو الأشد تأثيراً في مؤسسة يتركّز فيها كل صنع القرار في يد ماكرون وحده، للتنافس على منصب محافظ بنك فرنسا.

هذه الخطوة تحتاج إلى موافقة برلمان لا يحمل ماكرون فيه أغلبية، وهوما علق عليه مصدر مقرّب من الرئيس بمرارة: "سيحاولون عرقلة التعيين فقط لإزعاج ماكرون."

"القلب الصلب للموالين يتقلّص"

مساعد وزاري سابق لخّص المزاج السائد بصراحة مطلقة بقوله: "قبل عام من نهاية الولاية، يُفكّر الجميع أولاً في مسيرتهم المهنية".

وأضاف: "هناك قلب صلب من الموالين حول ماكرون يزداد صغراً باستمرار. هذه المغادرات الكبرى ستُجبرهم على تشديد البراغي لتفادي الأخطاء."

رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو نفسه لا يُنكر الحقيقة، وقال لصحيفة "لو فيغارو" الأسبوع الماضي: "كلما اقتربنا من الانتخابات الرئاسية، ستسود أجواء إنهاء العمل أكثر، وهذا طبيعي جداً وأنا أعيه."

إدارة الأزمات بدل المبادرات الجريئة

جان-بيير جويه، رئيس الديوان الرئاسي السابق في عهد فرانسوا أولاند، وصف هذا النوع من المغادرات بأنه "جدي ويمكن أن يُغيّر العلاقات داخل الحكومة"، داعياً إلى "دماء جديدة" وكفاءات موثوقة.

الواقع يسير عكس ذلك: ماكرون بدلاً من استقطاب وجوه جديدة يبدو أنه يلجأ إلى الوجوه القديمة. 

وأشار مصدر مقرّب إلى أن نائب رئيس الديوان السابق بيير-أندريه إمبير  قد يعود لاستلام رئاسة الديوان، لأنه "يعرف الرئيس جيداً."

المشهد يتشكّل على نحو يجعل الإليزيه في عامه الأخير يُركّز على إدارة الأزمات لا على رسم رؤى جديدة. وحرب إيران وتداعياتها الدولية ستمنح القصر الرئاسي ما يكفي من العواصف لا الهدوء.

مسؤول حكومي سابق لخّص الوضع بالقول: "سيكتفون بالترقيات الداخلية وكبار موظفي الدولة الباحثين عن منصبهم التالي. لا أحد يريد الانضمام لمدة قصيرة كهذه."

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC