ترامب: الحرب على إيران كانت أسهل مما توقعنا

logo
العالم

رهانات 2027.. تلميذ ماكرون يخطط من خارج الحدود لمعركة الإليزيه

غابريال أتالالمصدر: أ ف ب

يخيّم تساؤل وحيد على أروقة "حزب النهضة" الفرنسي هذه الأيام: أين غابريال أتال؟ فالرجل الذي ملأ البلاد ضجيجًا بحضوره الإعلامي المكثف، اختفى فجأة في توقيت هو الأصعب لتياره السياسي. 

وبينما تفصل فرنسا أسابيع قليلة عن الانتخابات البلدية المقررة في 15 و22 مارس/ آذار، يترك أتال حزبه يتخبط وحيدًا في حملة انتخابية توصف بالـ"كارثية"، ليثير غيابه المريب تكهنات حول انسحابه التكتيكي لإعادة ترتيب أوراقه بعيدًا عن الصراعات المحلية، تأهبًا لرهان أكبر يتمثل في معركة الوصول إلى قصر الإليزيه عام 2027.

أخبار ذات علاقة

فرنسا.. غابريال أتال المرشح الأوفر حظا لخلافة رئيسة الحكومة

رحلة أوروبية بأجندة رئاسية

بينما يخوض رفاقه معارك بلدية شاقة في الدوائر الفرنسية، يجوب أتال عواصم أوروبا بأجندة تبدو أكبر من الانتخابات البلدية بكثير. أوكرانيا، وإسبانيا، وهولندا، وإستونيا، وفنلندا، واليونان، وجولة واسعة يبني فيها الرجل صورة دولية بعناية.

يؤكد في كل محطة أن مهمة جيله هي "إيجاد طريقة لتهدئة العالم"، ويصف الأمم المتحدة بأنها لم تعد تعدو كونها "نافذة إنسانية ومنظمة غير حكومية للمناخ". خطاب يبحث له أتال عن جمهور، لكن ليس في شوارع باريس أو مارسيليا، بل في عواصم القرار الأوروبي.

وفقًا لمجلة "لوبوان"، القراءة الواضحة هي أن أتال مقتنع بأن الانتخابات الرئاسية عام 2027 ستُحسم على أرضية الملفات الدولية، وأن من يمتلك مصداقية دولية اليوم يمتلك ورقة ثمينة في سباق الإليزيه غدًا. لا يريد أن يكون مجرد وجه داخلي في لحظة يتطلع فيها الفرنسيون إلى ما يجري في طهران وكييف وغزة.

هروب أم ذكاء سياسي؟

لكن ثمة تفسير أكثر براغماتية تطرحه المجلة بلا مواربة، أتال ببساطة يهرب من كارثة محققة. حزب الرئيس إيمانويل ماكرون الذي صنع مجد أتال وأوصله إلى رئاسة الحكومة، يسير نحو أسوأ نتائجه الانتخابية منذ التأسيس.

فالمرشحون الحزبيون في دوائر عديدة يتنكرون لانتمائهم الحزبي، ويتقدمون بهويات مموهة خشية عقاب الناخبين. في باريس نفسها، الحزب منقسم بين قائمتين متنافستين: قائمة بيير إيف بورنازيل التي يدعمها رسميًا الحزب، وقائمة رشيدة داتي التي يلتف حولها قيادات من الحزب ذاته. هذه الفوضى لا تحتاج إلى تفسير، إنها علامة انهيار.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

"الماكرونيون".. لعنة تطارد مرشحي "النهضة" قبل الانتخابات البلدية في فرنسا

الماكرونية.. مفهوم ميت يمشي

تذهب "لوبوان" أبعد من ذلك حين تصف الماكرونية بأنها باتت "مفهومًا ميتًا يمشي"، ماكرون نفسه، وفق المجلة، لم يؤمن يومًا بالتنظيم الحزبي كأداة سياسية حقيقية، وأسهم بحله الجمعية الوطنية في صيف 2024 في تسريع انهيار ما بناه.

من جهته أتال يعرف هذا، ويعترف به بطريقته الصامتة: فور انتهاء مارس/ آذار سيُطلق حزبه الجديد "الجمهورية الجديدة" كيانًا سياسيًا مختلفًا في روحه وأسلوبه. أقل تكنولوجيًا وأكثر تقليدية في هيكله التنظيمي، يستلهم نموذج الحزب الاشتراكي في عهدَي ليونيل جوسبان وفرنسوا هولاند: حزب يناقش ويتجادل ويبني قواعد شعبية حقيقية، صارم في الملفات الأمنية، وحازم في الدفاع عن العلمانية.

الرهان الكبير والخطر الأكبر

لكن المقامرة كبيرة والمخاطرة واضحة، تبين "لوبوان"، أتال مدين بكل ما وصل إليه لرجل واحد: إيمانويل ماكرون. وتجاوز الانتخابات البلدية وكأنها لا تعنيه يُرتّب عليه ثمنًا سياسيًا ورمزيًا قد يطول.

فهل يستطيع من بنى مجده كليًا داخل المنظومة الماكرونية أن ينقلب عليها علنًا دون أن يدفع فاتورة الولاء؟ السؤال مفتوح، لكن إجابته الضمنية واضحة: أتال يراهن على أن الماكرونية ماتت فعلًا، وأن من يرثها دون أن يحمل وزرها سيكون الرابح الأكبر في 2027.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC