logo
العالم

بوتين يرسم خطوط الوساطة مع ترامب.. مسار تفاوضي يتشكل على وقع الحرب

ترامب وبوتينالمصدر: (أ ف ب)

شهدت الأيام الأخيرة نشاطًا دبلوماسيًا روسيًا باتجاه واشنطن، بعد الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي كشف عن محاولة موسكو فتح قناة سياسية مرتبطة بالحرب الجارية.

وتطرح هذه الخطوة أسئلة حول أهداف الكرملين من هذا التحرك وحدود تأثيره في أزمة تحدد مسارها أساسًا القرارات العسكرية والسياسية في واشنطن.

وبحسب تقارير صحفية، تناول الاتصال بين بوتين وترامب تطورات الحرب واحتمالات تجنب توسعها إقليميًا، إضافة إلى ملفات دولية أخرى مثل الحرب في أوكرانيا.

ووصف الكرملين المكالمة بأنها "عملية وصريحة وبنّاءة"، وشملت نقاشًا حول إمكانية إطلاق مفاوضات تتعلق بالأزمة الإيرانية ومسارات التهدئة الإقليمية.

 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

زيلينسكي: واشنطن طلبت تأجيل المحادثات مع روسيا لانشغالها بحرب إيران

كما نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر دبلوماسية أن موسكو طرحت خلال الاتصال فكرة فتح قنوات سياسية لاحتواء التصعيد.

لماذ الآن

وتمتلك روسيا قنوات اتصال مع إيران، وفي الوقت نفسه تحافظ على خطوط تواصل مباشرة مع واشنطن، ما يسمح لها نظريًا بطرح نفسها طرفًا قادرًا على تسهيل الاتصالات السياسية إذا ظهرت فرصة لفتح مسار تفاوضي.

لكن هذا الطرح الروسي لا يعني أن موسكو تملك قدرة فعلية على التأثير في مسار المواجهة، إذ يميل ميزان القوة العسكري والسياسي في هذا الملف بوضوح إلى الولايات المتحدة وحلفائها، بينما تعتمد إيران أساسًا على إدارة ردودها العسكرية ضمن حدود الصراع القائم.

ويرتبط التحرك الروسي بعدة اعتبارات سياسية، يتعلق أولها بمحاولة موسكو تثبيت حضورها داخل أي نقاش دولي قد ينشأ حول مستقبل الحرب.

إذ تُظهر تجارب حروب سابقة أن المواجهات العسكرية المباشرة تفتح، في مرحلة ما، قنوات سياسية لإنهائها؛ لذلك تحاول بعض العواصم إدخال نفسها مبكرًا في أي نقاش محتمل حول كيفية وقف الحرب، أملًا في حجز موقع داخل الترتيبات التي قد تتشكل لاحقًا.

أما الاعتبار الثاني فيرتبط بوضع روسيا على الساحة الدولية؛ فموسكو التي تخوض حربًا مفتوحة في أوكرانيا وتواجه عقوبات غربية واسعة تحاول الحفاظ على حضورها في ملفات دولية أخرى تسمح لها بالبقاء لاعبًا سياسيًا في التفاعلات الجارية.

كما يمنح هذا التحرك موسكو فرصة لإظهار قدرتها على التواصل مع أطراف متعارضة في الأزمة، في وقت تحاول فيه تقديم نفسها قناة اتصال يمكن استخدامها إذا ظهرت حاجة سياسية لاحتواء التصعيد.

وأكد المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف أن موسكو طرحت فكرة الوساطة قبل اتساع العمليات العسكرية، وأن المقترحات الروسية ما زالت مطروحة للنقاش السياسي بين الأطراف المعنية.

 

 

حسابات واشنطن ومسار الحرب

ويبقى فتح أي مسار سياسي في هذه الحرب مرتبطًا بالكيفية التي تقرأ بها واشنطن مسار العمليات العسكرية وأهدافها. فقد دخلت الإدارة الأمريكية المواجهة في إطار دعمها المباشر لإسرائيل، لكن إدارة الصراع لا تتوقف عند الجانب العسكري فقط، بل تشمل أيضًا حسابات تتعلق بحدود التصعيد والرسائل التي تسعى واشنطن إلى توجيهها.

وفي هذا الإطار تحاول الولايات المتحدة الحفاظ على معادلة دقيقة بين الضغط العسكري ومنع توسع المواجهة إلى صراع إقليمي مفتوح. فالعمليات الجارية تهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية الصاروخية والنووية المرتبطة بإيران، لكن واشنطن تدرك في الوقت نفسه أن أي توسع كبير في الحرب قد يفرض كلفة سياسية وعسكرية أوسع في المنطقة.

كما أن الحسابات الأمريكية لا تتعلق فقط بسير العمليات العسكرية، بل تتصل أيضًا بكيفية إنهاء المواجهة في توقيت يمنع تحولها إلى صراع إقليمي واسع.

ولهذا السبب يبقى المسار السياسي مرتبطًا بتقدير واشنطن لتوقيت الانتقال من المواجهة العسكرية إلى إدارة تداعياتها.

وإذا ما وصلت العمليات إلى نقطة تحقق فيها الولايات المتحدة أهدافها الأساسية، فقد يصبح فتح قنوات سياسية خيارًا مطروحًا لتثبيت نتائج المواجهة ومنع انتقالها إلى مرحلة أكثر اتساعًا.

في المقابل، أظهرت بعض المواقف الأمريكية حذرًا واضحًا تجاه أي دور روسي في الأزمة؛ فقد صرح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن روسيا "يجب ألا تكون طرفًا في الحرب ضد إيران"، في إشارة إلى رفض واشنطن لأي تدخل روسي مباشر في الصراع.

كما نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين قلقًا من احتمال تقديم موسكو معلومات استخبارية لإيران، وهو ما نفته روسيا رسميًا.

لا غالب ولا مغلوب

ورغم استمرار المواجهة العسكرية، يطرح بعض المراقبين احتمال أن تنتهي الأزمة العسكرية، في مرحلة لاحقة، بصيغة توقف التصعيد من دون إعلان انتصار واضح لأي طرف.

 

أخبار ذات علاقة

آثار قصف إسرائيلي أمريكي للعاصمة الإيرانية طهران

معاهدة بلا درع.. لماذا لم تدافع روسيا عن إيران رغم الشراكة الاستراتيجية؟

ويظهر هذا النوع من التسويات عادة عندما تصل العمليات العسكرية إلى نقطة تصبح فيها كلفة استمرارها مرتفعة سياسيًا واقتصاديًا.

ولا يعني طرح هذا الاحتمال أن التسوية قريبة، لكنه يفسر ظهور أفكار الوساطة منذ المراحل الأولى للحرب، إذ تبدأ بعض الدول اختبار القنوات السياسية حتى في ظل استمرار العمليات العسكرية.

ومن هذا المنظور يمكن قراءة التحرك الروسي كمحاولة لحجز موقع داخل أي مسار تفاوضي قد يتشكل إذا وصلت الحرب إلى مرحلة تسمح بفتح نقاش سياسي حول إنهائها.

ويشير المشهد الحالي إلى مواجهة عسكرية لا تزال مفتوحة على عدة احتمالات، إذ تستمر العمليات العسكرية بينما لم تستقر التوازنات الميدانية بعد.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC