"وام": 4 إصابات في حادث بمطار دبي الدولي
في قاعدة عسكرية محصّنة على شاطئ بريتاني الفرنسي، حيث ترقد الغواصات النووية الفرنسية في صمت مُهيب تحت الأمواج، سيقف إيمانويل ماكرون، الاثنين المقبل، ليُلقي أهم خطاب نووي في مسيرته الرئاسية.
لم يكن المشهد مصادفة: فاختيار قاعدة إيل لونغ، حيث تتمركز الغواصات الأربع الحاملة للصواريخ الباليستية العابرة للقارات، كان رسالة قبل أن تُنطق كلمة واحدة. وفي عالم لم يعد فيه الغرب يثق بالمظلة النووية الأمريكية كما اعتاد، يُقرر ماكرون أن يضع فرنسا في قلب منظومة الردع الأوروبية بأسرها.
منذ عقود، عاشت أوروبا تحت مظلة نووية أمريكية مُحكمة منذ منتصف الخمسينيات، مصمَّمة أصلًا لردع الاتحاد السوفيتي، ثم روسيا من بعده. لكن اليوم، بات سياسيون ومحللو دفاع أوروبيون يتساءلون بصوت عالٍ: هل لا تزال واشنطن موثوقة؟
أجاب عن هذا السؤال بصراحة صادمة راسموس يارلوف، رئيس لجنة الدفاع في البرلمان الدنماركي، في تصريح لوكالة أسوشيتد برس: "إذا اشتدت الأمور حقًّا، فأنا في شك بالغ من أن ترامب سيُخاطر بالمدن الأمريكية لحماية المدن الأوروبية". وأضاف أن دول الشمال الأوروبي باتت تتطلع إلى فرنسا بديلًا، مؤكدًا أن بلاده تمتلك اليورانيوم والعلماء النوويين، لكنها تحتاج إلى وقت.
وتقول صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية إن العالم تبدّل تبدلًا جذريًّا منذ خطاب ماكرون النووي الأول عام 2020: الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا دخل عامه الخامس، وروسيا خفّضت عتبة اللجوء المحتمل للسلاح النووي، والصين توسّع ترسانتها النووية، وكوريا الشمالية تُرسّخ عقيدة نووية هجومية صريحة.
وفي هذا المناخ، تحمل كل غواصة فرنسية 16 صاروخًا باليستيًّا عابرًا للقارات من طراز M51، مُجهّزة برؤوس حربية متعددة. وقالت هيلواز فاييه، المتخصصة في الردع النووي بالمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، إنها تأمل في "تغييرات حقيقية، ربما تشمل التزامًا فرنسيًّا أوضح وأعمق بحماية الحلفاء".
في عام 2020، أكد ماكرون أن "المصالح الحيوية" التي قد تستدعي الردع النووي لا تتوقف عند الحدود الفرنسية، بل "لها بُعد أوروبي". واستجابت دول أوروبية عدة لعرضه بالانخراط في نقاشات حول الردع الفرنسي، بل والمشاركة في تمارين نووية فرنسية.
والأكثر لفتًا أن المستشار الألماني فريدريش ميرز كشف عن "محادثات أولية" مع ماكرون حول الردع، وتساءل علنًا عن إمكانية استخدام طائرات سلاح الجو الألماني لحمل قنابل نووية فرنسية.
ويقول إيتيان ماركوز من مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية الباريسية، إن الدول الأوروبية المنخرطة مع فرنسا تبحث عن "تأمين ثانٍ" في مواجهة احتمال سحب الحماية النووية الأمريكية، موضحًا: "الولايات المتحدة باتت غير قابلة للتنبؤ بفعل إدارة ترامب الثانية".
لكن الخطاب المتوقع لم يمرّ دون ردود فعل داخلية حادة. فقد رفض جوردان بارديلا، رئيس حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، فكرة تأريب الردع النووي الفرنسي رفضًا قاطعًا، قائلًا لقناة LCI: "لا مشاركة، ولا تمويل مشترك، ولا قرار مشترك في الزر النووي". وإن اعترف بأن العقيدة النووية الفرنسية دائمًا ما تجاوزت الحدود الجغرافية لفرنسا، فإنه يرى أن الردع الحقيقي "تقليدي أولًا وقبل كل شيء".
وذهب أبعد من ذلك أحد مستشاري مارين لوبان البارزون، فيليب أوليفييه، حين هدّد بـ"إجراءات عزل بتهمة الخيانة" إذا ما أقدم ماكرون على تسليم السلاح النووي الفرنسي للاتحاد الأوروبي، في تصعيد خطابي يكشف عمق الانقسام الفرنسي حول هذا الملف الشائك.