إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض الولايات المتحدة على إجراء "حوار قائم على الاحترام" مع كوبا
قالت صحيفة "الغارديان" البريطانية، إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تواجه اختبارًا مصيريًا، مشيرة إلى أن الأسبوعين الماضيين كانا من أكثر الفترات قسوة في مسيرته السياسية؛ إذ يبدو أن الرئيس يتأرجح على حافة أزمة قد تهدد أجندته التي روّج لها طويلاً، وتفتح ثغرات عميقة في قاعدته الشعبية.
وبحسب الصحيفة، أدت سياسات ترامب الأخيرة إلى إحداث انقسامات داخل صفوف مؤيديه، خاصة بعد إشعال فتيل مواجهة مع إيران لم يتمكن من حسمها، بالتزامن مع تفاقم أزمة التضخم وإثارة الجدل حول مواقفه من الرموز الدينية، ما دفع مراقبين للتساؤل عمّا إذا كان يتحرر من القيود السياسية، في ظل منعه دستوريًا من الترشح مجددًا.
وأشارت تقارير إلى تصاعد مشاعر "ندم الناخبين" في ولايات حاسمة مثل كنتاكي، حيث بدأ مؤيدون سابقون في التعبير عن خيبة أملهم من تراجع الوعود الانتخابية؛ فلا الحروب توقفت كما تعهد، ولا الأسعار انخفضت كما وعد، بينما وجد المواطنون أنفسهم أمام واقع اقتصادي وعسكري أكثر تعقيدًا.
كما يبدو أن الأسلوب السياسي الذي اعتمد عليه ترامب لسنوات في توجيه الرأي العام بدأ يفقد تأثيره، في ظل تصاعد الغضب الشعبي من ارتفاع أسعار الوقود وتخبط الإدارة في التعامل مع الملفات الخارجية.
وعلى الصعيد الديني، أثار ترامب أزمة واسعة بعد هجومه على البابا ليو الرابع عشر، أول بابا أمريكي المولد، واصفًا إياه بـ"الضعيف"، ردًا على انتقادات وجهها الأخير للتهديدات العسكرية، ما أثار استياء القيادات الكاثوليكية والأساقفة المحافظين الذين يشكلون جزءًا مهمًا من قاعدته الانتخابية.
ولم تتوقف الأزمة عند هذا الحد، إذ واجه ترامب اتهامات بـ"التجديف" بعد نشره صورًا مولدة بالذكاء الاصطناعي تُظهره في هيئة "المسيح"، الأمر الذي دفع شخصيات مسيحية بارزة للمطالبة بحذفها فورًا، محذرين من تجاوز الخطوط الحمراء الدينية.
وفي السياق القضائي والسياسي، تزامنت هذه التطورات مع سلسلة من الإخفاقات، من بينها رفض محكمة فيدرالية دعوى تشهير رفعها ضد صحيفة "وول ستريت" الأمريكية، إضافة إلى تعثر حليفه في المجر فيكتور أوربان في الحفاظ على السلطة رغم الدعم الأمريكي.
أما في الملف الإيراني، فتشير تقديرات استخباراتية إلى أن المواجهة قد تتحول إلى "إعصار كاترينا" سياسي بالنسبة لترامب، بعدما أطلق عمليات عسكرية دون أدلة واضحة على تهديد وشيك، لينتهي به الأمر في نزاع مفتوح بلا مخرج استراتيجي واضح.
كما انعكست هذه التوترات على الوضع الداخلي في الولايات المتحدة، حيث سجلت معدلات عدم الرضا عن إدارة التضخم مستويات قياسية، وسط تحميل غالبية الناخبين مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية.
ويرى محللون أن ترامب دخل ما يُوصف بـ"المرحلة العدمية" من مسيرته السياسية، حيث لم تعد استطلاعات الرأي أو العواقب التقليدية تشكل رادعًا له، بل يتصرف كقوة سياسية متهورة كلما اشتدت الضغوط عليه.
وفي ظل هذه التطورات، يزداد قلق الحزب الجمهوري من احتمال خسارة السيطرة على الكونغرس في الانتخابات النصفية المقبلة، ما قد يؤدي إلى شلل سياسي وفتح تحقيقات واسعة تعمّق أزمته.
وختمت الصحيفة البريطانية تقريرها بالقول، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان ترامب قادرًا على استعادة زخمه السياسي كما فعل سابقًا، أم أن هذه التصدعات في قاعدته تمثل بداية النهاية لظاهرة سياسية هيمنت على المشهد الأمريكي لسنوات طويلة، وامتدت تداعياتها إلى الساحة الدولية.