logo
العالم

حرب إيران والخلاف الأطلسي.. كيف تغيّر واشنطن وظيفة الناتو؟

ترامب خلال مغادرته اجتماعاً في مقر الناتوالمصدر: أرشيفية -رويترز

فتَحَ تفجّر الخلاف داخل حلف شمال الأطلسي "الناتو" على خلفية الموقف الأوروبي من تأمين الملاحة في مضيق هرمز خلال حرب إيران،  نقاشًا عميقًا داخل العواصم الأوروبية حول طبيعة الالتزام الأمريكي بأمن القارة.

يأتي ذلك في الوقت الذي ربطت فيه واشنطن بين أمن الممرات البحرية في الخليج وبين مفهوم التضامن داخل الحلف، حيث تعاملت الإدارة الأمريكية مع الموقف الأوروبي على أنه مؤشر سياسي يرتبط بمستقبل العلاقة الأمنية بين ضفتي الأطلسي.

ومنذ منتصف الشهر الفائت دخلت العلاقة الأطلسية مرحلة توتر استراتيجي تتجاوز الخلاف العسكري حول مهمة بحرية محددة، لأن الاختلافات انتقلت إلى مستوى أعمق يتعلق بتعريف الالتزام الأمني وحدود التحالف ودور كل طرف فيه، وهنا ظهر التباين في الرؤية الاستراتيجية بين واشنطن والعواصم الأوروبية بشكل مباشر داخل الحلف.

من تحالف أوروبي إلى ذراع عسكرية عالمية

تعاملت الإدارة الأمريكية مع الحلف خلال السنوات الأخيرة ضمن تصور استراتيجي يقوم على ربط الأمن الأوروبي بالمصالح العالمية للولايات المتحدة.

 واعتبرت واشنطن أن حماية طرق الطاقة والممرات البحرية ومناطق النفوذ الأمريكية تدخل ضمن مفهوم الأمن الغربي العام، وطالبت الحلفاء الأوروبيين بالمشاركة العسكرية خارج المجال الأوروبي باعتبار ذلك جزءًا من تقاسم الأعباء الاستراتيجية.

أخبار ذات علاقة

سيرغي لافروف

لافروف: بوادر أزمة في "الناتو" والاتحاد الأوروبي

 ومع اندلاع حرب إيران انتقلت هذه الفكرة إلى مستوى الضغط المباشر، وبدأت واشنطن تتحدث عن قيمة التحالف من منظور المساهمة العسكرية الفعلية في العمليات التي تقودها، وبهذا المعنى تحوّل النقاش داخل الحلف من مسألة إنفاق دفاعي إلى مسألة دور عسكري عالمي، وهو تحول يغيّر طبيعة الناتو من تحالف جغرافي إلى تحالف عملياتي واسع المجال.

هذا ويبدو أن واشنطن تريد تحويل الحلف من تحالف للدفاع عن أوروبا إلى تحالف يخدم العمليات العسكرية الأمريكية عالميًا، فيما بدأت أوروبا تتعامل مع هذا التحول كمسألة أمن أوروبي طويل الأمد.

كما أن الرئيس الأمريكي أعلن يوم الخميس الماضي وعلى وقع تصاعد الخلاف حول إيران وهرمز، أنه يفكر في الانسحاب من حلف الناتو بسبب رفض الأوروبيين المشاركة في العمليات العسكرية، ما يؤدي بطبيعة الحال لخلق أزمة ثقة حقيقية داخل الحلف.

مؤخرًا، بدأت مراكز القرار في أوروبا تتعامل مع مستقبل الأمن الأوروبي كمسألة استراتيجية طويلة الأمد، وظهر ذلك في مشاريع الصناعات العسكرية المشتركة وأنظمة الدفاع الصاروخي الأوروبية وقوات التدخل السريع، بالتوازي مع رفع الإنفاق الدفاعي وتطوير البنية العسكرية داخل القارة.

أخبار ذات علاقة

مبنى مدمر في كييف

من بوشهر إلى باخموت.. مخاوف في أوكرانيا من "نسيان" حربها

أزمة الالتزام الدفاعي داخل الناتو

انتقلت الأزمة داخل حلف الناتو من خلاف حول مهمة عسكرية محددة إلى مسألة تتعلق بطبيعة الالتزام الدفاعي داخل الحلف، خاصة مع ربط واشنطن بين الالتزامات العسكرية ومستوى المشاركة الأوروبية في العمليات الخارجية، وهو ما دفع دوائر القرار في بروكسل إلى التعامل مع التصريحات الأمريكية باعتبارها مؤشرًا يتعلق بمستقبل الالتزام العسكري الأمريكي داخل الحلف، نظرًا لارتباط تماسك الناتو تاريخيًا بمصداقية الالتزام بالدفاع المشترك، وانعكاس ذلك مباشرة على حسابات الردع في أوروبا الشرقية.

ففي نهاية آذار رفض "البنتاغون" تأكيد التزام الولايات المتحدة التلقائي بالدفاع عن دول الناتو، وأكد مسؤولون أمريكيون أن قرار الدفاع عن الحلفاء يعود للرئيس الأمريكي، ما أثار قلقًا واسعًا داخل أوروبا لأن هذا التصريح يتعلق مباشرة بالمادة الخامسة، أي مبدأ الدفاع المشترك الذي يقوم عليه الحلف.

تشير التطورات الحالية إلى أن حلف شمال الأطلسي يدخل مرحلة إعادة تعريف لدوره ووظيفته في النظام الدولي، حيث تدفع التحولات في السياسة الأمريكية والتحديات الأمنية في أوروبا والشرق الأوسط نحو صياغة تصور جديد للعلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا داخل الحلف، وتتحرك أوروبا نحو تعزيز قدراتها الدفاعية وتطوير صناعاتها العسكرية وتوسيع التعاون الأمني داخل الاتحاد الأوروبي.

وفي الوقت نفسه تحافظ على الإطار الأطلسي كمنصة تنسيق عسكري واستراتيجي، ليعكس هذا المسار بداية مرحلة جديدة في تاريخ التحالف الغربي تقوم على إعادة توزيع الأدوار داخل الحلف وعلى بناء توازن جديد في العلاقة الأمنية بين واشنطن وأوروبا، وهو تحول يجري بهدوء داخل المؤسسات العسكرية والسياسية، ويشير إلى تغير عميق في بنية النظام الأمني الغربي.

أخبار ذات علاقة

الناتو بلا أمريكا.. ماذا لو تحققت رغبة ترامب؟

"الناتو" بلا أمريكا.. ماذا لو فعلها ترامب؟ (فيديو إرم)

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC