كشفت مصادر أن الولايات المتحدة تسعى إلى تعزيز قدراتها العسكرية عبر تطوير أسراب الطائرات المسيّرة المخزّنة في حاويات، في خطوة تهدف إلى تحقيق التفوق العددي، واستغلال الطائرات منخفضة التكلفة في صراعات مستقبلية، خاصة في مواجهة الصين.
وبحسب "آسيا تايمز"، فإن هذه المبادرة، المعروفة باسم نظام الحاويات المستقلة لإطلاق الطائرات المسيرة "CADDS"، تعتمد على نشر أعداد كبيرة من المسيّرات بسرعة، مع تقليل الحاجة لتواجد أعداد كبيرة من الأفراد في الميدان؛ ما يوفر مرونة تكتيكية عالية، ويصعب على الخصم توقع نقاط الإطلاق أو ضربها.
وأظهرت تجارب ميدانية، مثل استخدام المسيّرات في أوكرانيا، إمكانية تنفيذ هذه الطائرات لضربات مفاجئة من مواقع متفرقة؛ ما يقلل الاعتماد على قواعد ثابتة، ويعزز البقاء والاستمرارية في بيئات عسكرية معادية.
لكن الخبراء يحذّرون من أن هذا الاندفاع التكنولوجي لا يكفي وحده لتحقيق ميزة إستراتيجية؛ إذ إن فاعلية هذه الأسراب تعتمد على دمجها ضمن منظومة قتالية متكاملة، تشمل: القيادة والسيطرة، والأسلحة التقليدية، والدعم الصناعي المستدام.
وفي الوقت نفسه، يبرز هذا التوجه الأمريكي إلى الأسراب المخزّنة، محدودية القدرة التقليدية للجيش على مواجهة خصم صناعي قوي مثل الصين؛ ما يجعل التكنولوجيا حلّاً جزئياً لتعويض الفارق العددي والصناعي، لكنه يظل رهناً بكفاءة دمجها ضمن إستراتيجيات العمليات الكبرى.
وفي هذا السياق، يمكن القول إن هذه الحاويات لا تغيّر قواعد الصراع بمفردها، بل تكشف عن تحولات تكتيكية أمريكية في مواجهة التحديات الإستراتيجية الكبرى، وضرورة توازن التكنولوجيا مع المؤسسة العسكرية نفسها لضمان التفوق المستدام.