الرئيس الإيراني: دول المنطقة يمكنها إيجاد حل لأزماتها وتقرير مصيرها دون تدخل خارجي
رصدت أجهزة استخبارات وأمن في عدد من الدول الأوروبية مسارات قالت إن قيادات في جماعة الإخوان تلجأ إليها لتهريب أموال التنظيم إلى خارج القارة، وذلك عقب تسييل أصول وعقارات ومنشآت مملوكة لهم وبيعها خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب المعلومات، يتم تمرير هذه الأموال عبر آليات تجارية ظاهرها مشروع، من خلال التعاون مع شركات استيراد وتصدير أو أشخاص غير محسوبين تنظيمياً على الجماعة، يتولون تأسيس شركات داخل أوروبا لتحويل مبالغ مالية تحت غطاء صفقات وبضائع ومنتجات يُفترض استيرادها من الخارج.
ويأتي ذلك، وفق مراقبين، تحسباً لأي إجراءات أوروبية قد تستهدف البنية المالية للتنظيم، خاصة في ظل تداعيات الموقف الأمريكي المتعلق بتصنيف الجماعة في مصر والأردن ولبنان كـ"منظمات إرهابية"، وما قد يترتب عليه من انعكاسات قانونية ومالية داخل القارة.
وبحسب مراقبين تحدثوا لـ"إرم نيوز"، تشهد العواصم الأوروبية تنسيقًا متزايدًا لمعالجة الملفات المالية المرتبطة بالتنظيم، غير أن تحقيق تقدم ملموس في هذا المسار يظل مرهونًا بحسم ملف أموال التبرعات عبر الجمعيات المحسوبة على الجماعة، بعد رصد تجاوزات في عدد منها وتعليق أنشطتها مؤقتًا إلى حين استكمال الإجراءات القانونية بحق القائمين عليها.
وفي السياق ذاته، كشف مصدر استشاري بالحكومة الألمانية، مطلع على ملف الإسلام السياسي، أن أجهزة استخبارات وأمن أوروبية رصدت أخيرا أساليب تلجأ إليها قيادات الجماعة لتهريب أموال التنظيم وأثريائه إلى خارج القارة.
وأوضح المصدر، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن عمليات تحويل الأموال تتم عبر قنوات تبدو قانونية، من خلال أنشطة تجارية متنوعة تُوجَّه إلى دول مثل الصين وإندونيسيا والهند وماليزيا وعدد من الدول الأفريقية والآسيوية، وذلك تحسبًا لأي إجراءات محتملة في ظل مراجعة ملفات اقتصادية للمحسوبين على الجماعة داخل أوروبا.
وأشار إلى أن من بين الآليات المستخدمة تحويل أموال من شركات داخل أوروبا إلى جهات خارجها تحت غطاء استيراد بضائع مثل "ملابس" و"مواد غذائية" و"منتجات إلكترونية"، قبل أن تتوقف هذه الصفقات، وتتوقف الشركات أو المكاتب التي أجرت التحويلات عن ممارسة نشاطها لاحقًا.
ووفق المصدر، فإن التنظيم في أوروبا، يعمل على تهريب الأموال في الفترة الأخيرة والحالية، من خلال تعاون الجماعة مع شركات استيراد وتصدير أو من خلال أشخاص غير محسوبين عليها، يقومون بتأسيس شركات في الداخل لتحويل أموال على أنها مقابل صفقات وبضائع تستورد منتجات من الخارج.
وأفاد المصدر بأن الجماعة كثّفت اللجوء إلى هذه الآليات في ظل استعداد عدد من الدول الأوروبية لاتخاذ إجراءات ضد التنظيم، تتقدمها ألمانيا والنمسا وفرنسا وبلجيكا وهولندا، وذلك في إطار تحركات تستهدف التضييق على الجهاز المالي للإخوان ومصادر تمويله.
وتابع المصدر أن الثقل الأكبر من هذه العمليات التي تتخذ أكثر من غطاء، تهريب أموال أثرياء الجماعة بعد تسييل أصول أو عقارات أو منشآت عقب بيعها.
وذكر المصدر الألماني أن هذه الأموال تخرج من أوروبا دون أن تعود، حيث يجري توجيهها لصالح عائلات قيادات وأثرياء الجماعة أو لمن يسعون إلى نقل أصولهم تحسبًا لأي إجراءات أوروبية مرتقبة قد تستهدف أموالًا يُشتبه في ارتباطها بدعم أنشطة متطرفة أو بعمليات غسل أموال، وذلك عبر إعادة ضخها في قنوات واستثمارات بدول أخرى لا تمثل، في الوقت الراهن، بيئة ضاغطة على التنظيم.
تعليقًا على ذلك، قالت أستاذ القانون الدولي الدكتورة جيهان جادو إن الإجراءات الصادرة عن واشنطن بشأن تصنيف جماعة الإخوان في مصر والأردن ولبنان "منظمات إرهابية"، ستكون لها انعكاسات مباشرة على الكيانات والشركات والمؤسسات المالية المرتبطة بالجماعة، لاسيما تلك التي تتوزع أنشطتها بين الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية.
وأضافت جادو في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن هناك تنسيقا بين عواصم أوروبية بخصوص معالجة الملفات المالية للتنظيم، ولكن إحراز نتيجة إيجابية في هذا الشأن، يحتاج الوقوف على الشق الخاص بأموال التبرعات في الجمعيات الإخوانية والتي حدد تجاوزات جانب كبير من هذه المؤسسات وتم تعطيل عملها، لحين حسم التعامل القانوني مع القائمين عليها.
وأوضحت جادو أن الجهات المعنية في الدول الأوروبية، تتعامل مع التجاوزات المالية الخاصة بالتبرعات المرتبطة بالهيكل المالي للجماعة، مع كل ملف حالة بحالة، وهو ما يعتبر أمرا صعبا ومرهقا من حيث تجميع المعلومات والبيانات وتشريع مخالفات كل حالة على حدة.
وبحسب جادو، فإن ما يعطل كشف عمليات مالية للتنظيم عبر قنوات الجمعيات، استغلال القوانين القائمة وبطلان إجراءات قانونية، في ظل ثغرات يتمكن منها القائمون على المؤسسات الإخوانية، تمنع الحجز على أموال جمعيات غير معلوم مصدرها.
وأشارت إلى أن عمليات تجميد الحسابات للجمعيات الموقوفة لحين انتهاء التحقيقات وتوزيع ملفات الجمعيات ونشاطها والقائمين عليها، لعدم فتح فروع بأسماء جديدة في دول أوروبية أخرى، لم يثبت فاعليته في فرض التعامل القانوني مع أموال الإخوان.
بدوره، يرى الباحث في شؤون التنظيمات المتطرفة، الدكتور مصطفى أمين، أن التصنيف الأمريكي الأخير للإخوان والإجراءات المتبعة في هذا الصدد، تدفع العمل الأوروبي تجاه محاصرة الهيكل المالي للجماعة، على عدد من المستويات.
واعتبر أمين في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن أقرب دولة للتضييق على الإخوان فيما يتعلق بشق التمويل بالقارة العجوز، ستكون فرنسا التي اتخذت إجراء خاصا من خلال تشريع صدر عن البرلمان مؤخرا، بحظر التنظيم والسعي لوضعه على قوائم الإرهاب الأوروبية؛ ما يشكل انسجاما مع القرارات الأمريكية ذات الصلة.
وأكد أن من أبرز الدول التي تعمل على وضع خطط التضييق المالي في الاتحاد الأوروبي على الإخوان هي النمسا التي أخذت إجراءات عدة في ذلك، مشيرا إلى أن حصار الإخوان سيشمل عددا من المستويات، الأول الحركة المالية حيث ستعمل هذه الدول على التماهي مع حركة الأموال لجمعيات الجماعة في أوروبا وأمريكا التي ترتبط عبر أساس تنظيمي.
وبحسب الباحث، فإن هناك تعزيزًا لعمل الأجهزة الاستخباراتية والمعلوماتية الأوروبية، من خلال تتبع قانوني دقيق للكيانات الاقتصادية المرتبطة بالإخوان، ومصادرتها في حال ثبوت تمويلها لأنشطة مؤسسات أو أشخاص محسوبين على الجماعة.
ولفت أمين إلى أن القرار الأمريكي مع تفعيل التضييق الاقتصادي من دول أوروبية، ستكون له انعكاسات على حضور التنظيم على المستوى الاجتماعي والسياسي والأمني في القارة العجوز، حيث إنه على الجانب السياسي، لن تقبل دول أوروبية توسع نشاط الإخوان في ظل وجود قرار يحمل جانبا كبيرا من التعامل مع التنظيم على أنه إرهابي من الولايات المتحدة.
وتابع بالقول إنه على المستوى الأمني، ستعمل الأجهزة المعلوماتية الأوروبية من خلال مسارات تنسيق؛ ما يشكل صعوبة على عناصر الإخوان في التحرك بالأريحية التي كانت متوفرة لهم في سنوات ماضية، لاسيما أنه ستكون هناك علامات تحذيرية على الشخصيات لاسيما القيادية في التنظيم.
وأشار إلى أن القضية المتعلقة بالمستوى الاجتماعي للإخوان تتضمن جهودًا من بعض الحكومات الأوروبية لتقنين نشاط الجماعة في المجال الأهلي، مع وضع استراتيجيات للتعامل مع عناصرها النشطين، حتى وإن لم يكونوا منتمين رسميًا للجماعة بشكل مباشر.