كشف باحث إسرائيلي ما وصفها بـ"أول قاعدة استخباراتية لإسرائيل في إيران والدول الإسلامية".
وأشار الباحث إلى مهام تجسس مثيرة، مارستها القاعدة ضد العراق من منزل أسرة يهودية بسيطة في طهران بعد عام واحد من تأسيس إسرائيل.
وفي مقابلة مع القناة الإسرائيلية السابعة، تحدث الباحث، ضابط الاستخبارات السابق، جدعون ميشنيك، عن "أول قاعدة استخبارات إسرائيلية في العالم الإسلامي بأكمله، مشيرًا إلى أنها كانت صغيرة جدًا، ولم تضم في أوج ازدهارها سوى عنصرين".
وأشار إلى أن أبرز إنجازات القاعدة، كان تحديد مكان تقرير سرِّي للحكومة العراقية، ثم نسخه ونقله إلى إسرائيل.
ووفقًا للباحث، تضمن التقرير تحليلًا لفشل القوات العراقية حينئذ في اجتياح العمق الإسرائيلي؛ وأوضح أن لجنة تحقيق عراقية، عملت على هذا الموضوع منذ بداية 1949 وحتى سبتمبر/ أيلول من العام ذاته.
وعن آلية الحصول على التقرير، نسب ضابط الاستخبارات السابق إلى 5 شبان يهود من سكان بغداد، تسليم نسخة من التقرير إلى عناصر الاستخبارات الإسرائيلية في طهران، التي قامت بدورها بنقل التقرير إلى إسرائيل.
وكشف التقرير، وفقًا لادعاءات الباحث الإسرائيلي للقناة العبرية، حجم القوات العراقية التي كانت تستعد حينها لاجتياح إسرائيل، والموارد المخصصة للعملية، بما في ذلك الطائرات والمركبات المدرعة؛ لكنه أكد فشل القوات في تمرير عملية المداهمة عبر الشمال الإسرائيلي، ومسارات أخرى.
وقدمت اللجنة في تقريرها معلومات حول اتصالات بين دول عربية؛ استعدادًا لمداهمة إسرائيل، بما في ذلك قرارات سرِّية صادرة عن جامعة الدول العربية، وتقييمات أخرى بالغة السريَّة للوضع، ووصف سير المعارك، واختلافات الرأي بين قادة عرب؛ إلى جانب تحليل لأسباب الفشل.
وأكد الباحث أن هذه المعلومات مكَّنت إسرائيل من تعميق المعرفة حينئذ بالجيوش العربية.
وأضاف ميشنيك أن المعلومات كانت بالغة الأهمية لدرجة أنه تقرر نشرها علنًا، وبالفعل نُشر كتاب "خلف الستار" بترجمة الكابتن شموئيل سيغيف، الذي أصبح لاحقًا مسؤولًا رفيعًا في الموساد.
ونسب قيادة القاعدة الاستخباراتية الإسرائيلية في طهران إلى ضابط يُدعى أوري باباي شيفر، وقال إنه واصل العمل بها حتى 1952، ثم انتقلت المسؤولية عنها إلى مؤسسة "السلطة"، وهو الاسم الوليد لمنظمة المهام الخاصة "الموساد" لاحقًا.
وأشار إلى أنه "منذ عام 1952 استمر الموساد في العمل داخل طهران حتى 1979".
وكشف النقاب عن أنه في عام 1966، سرقت إسرائيل مقاتلة ميغ من العراق، وهي خطوة قادها العقيد يعقوب نمرودي، الذي كان في تلك السنوات ممثل الموساد لدى طهران.
وعملت قاعدة استخبارات إسرائيل في طهران حينئذ ضد العراق ودول إقليمية أخرى، وفق المصدر ذاته.
وعلاوة على ذلك، ألمح الباحث إلى عديد أوجه التعاون الاستخباراتي والأمني في حينه بين إسرائيل وإيران، مثل إنشاء جهاز الأمن العام "الشاباك" المحلي، بالإضافة إلى تنفيذ عدة مشاريع أمنية متنوعة، مثل برنامج الصواريخ الإسرائيلي الممول من إيران.
وبحسب الباحث، استقبلت إيران خلال هذه الفترة العديد من زيارات رؤساء الحكومات الإسرائيلية، فضلًا عن زيارات أخرى متبادلة بين رؤساء العديد من الوفود الأمنية.
وبدأت فكرة تدشين قاعدة استخباراتية إسرائيلية في طهران، باقتراح عرضه ضابط الاستخبارات أوري باباي شيفر على قائده بنيامين وينتر، ودار حول إمكانية إنشاء بنية تحتية استخباراتية في طهران لجمع معلومات سريَّة عن العراق.