يكشف إعلان عدد من المجالس العسكرية المنبثقة عن انقلابات في أفريقيا عن تنظيم انتخابات دون وجود إجماع حولها وكذلك حول المرحلة الانتقالية، عن خطر خفيّ يكمن في غياب التوافق الوطني، بحسب مراقبين.
وأعلن المجلس العسكري في غينيا أنّه سيجري انتخابات نهاية العام الحالي في خطوة لم تلق قبولاً من قوى المعارضة التي تطالب باستعادة الحكم المدني وهو ما يثير مخاوف من تعمق الأزمة السياسية والأمنية في البلاد الواقعة في غرب أفريقيا.
ولم يتمّ بعد سنّ قانون انتخابي وهو ما يفاقم من المخاوف خاصة في ظلّ غياب ضمانات بشأن ترشح قادة الانقلاب، فيما شهدت الغابون هي الأخرى انتخابات رئاسية في موفى العام الماضي فاز فيها قائد الانقلاب العسكري، الجنرال بريس أوليغي نغيما، في خطوة لم تنه الأزمة السياسية التي تعرفها البلاد.
وفي المقابل، وعدت المجالس العسكرية في دول مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو بإجراء انتخابات عامّة، لكنها لم تقم بذلك وسط تصاعد الانقسام الداخلي.
وقال المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، إيريك إيزيبا، إنّ: "استمرار الأزمات السياسية في دول مثل الغابون وغينيا يكشف عن خلل واضح وهو مضي المجالس العسكرية نحو تنظيم انتخابات دون تحقيق إجماع حول شروط الترشح لها ومدة الولايات الرئاسية والبرلمانية وغير ذلك".
وتابع إيزيبا في تصريح خاص لـ "إرم نيوز" أنّ "نغيما على سبيل المثال لم يطلق حوارا وطنيا أو غير ذلك من أجل التفاهم حول الانتخابات وشروطها لذلك يواجه الآن معارضة شرسة رغم أنه كسب شرعية انتخابية، لذلك يبدو الأمر معقدا وأبعد من مجرّد إجراء انتخابات".
وشدد على أنّ "غينيا هي الأخرى قد تجري انتخابات نهاية العام الحالي، لكن الإجماع حولها غائب حتى الآن، وثقة الشارع السياسي تجاه المجلس العسكري منعدمة، وهو ما يكرس أجواء سياسية مشحونة في هذه الدول رغم إجرائها لانتخابات رئاسية".
وتأتي هذه التطورات في وقتٍ تواجه فيه الدول الأفريقية، التي عرفت انقلابات عسكرية، أزمات أمنية متصاعدة في ظلّ انتشار مكثف للجماعات المسلحة على غرار جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي.
واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد أوال، أنّ إجراء انتخابات بدون توافق وطني أنتج أزمة ثقة غير مسبوقة بين الطبقة السياسية والشارع من جهة والسلطة من جهة أخرى.
وأضاف أوال في تصريح لـ "إرم نيوز" أنّ "هذه الأزمة من شأنها أن تضعف شرعية السلطات وتدفع نحو قطيعة بين الشارع والسلطات وهو ما سيقود في النهاية إلى تفاقم المأزق السياسي والأمني لا سيما أن الجماعات المسلحة تحاول استغلال مثل هذه الأزمات لاستقطاب المزيد من المقاتلين وأيضاً زيادة الضغط على المجالس العسكرية".