داعش يعلن مسؤوليته عن هجوم على مطعم في فندق بأفغانستان

logo
العالم

صدام محسوب في سنة ترامب الأولى.. هل تغيرت "قواعد الاشتباك" مع بوتين؟

ترامب وبوتين في قمة ألاسكاالمصدر: رويترز

بعد عام كامل على عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب  إلى البيت الأبيض، تحولت العلاقة مع موسكو من حالة تقارب إلى مساحة رمادية محسوبة بدقة.

فخلال السنة الأولى من إدارة ترامب الثانية، أعادت واشنطن وموسكو تعريف شكل الصراع بينهما، وهو إدارة التوتر بدلًا من حسمه، وتفادي الانفجار المباشر رغم تصاعد حدة الحرب الأوكرانية.

منذ الأشهر الأولى، أظهرت إدارة ترامب قناعة بأن الصراع الأوكراني بات عبئًا غير قابل للاستدامة، هو ما ظهر جلياً في التصريحات الأمريكية وتحديداً في فبراير 2025 تحدثت عن ضرورة إنهاء الحرب، لكن هذا الخطاب لم يُترجم إلى ضغط حاسم على موسكو، بل إلى محاولات متكررة لإعادة صياغة المشهد التفاوضي.

خطة ترامب ذات الـ28 نقطة، التي تضمنت تنازلات جوهرية من كييف، كشفت أن واشنطن لا تسعى لحل جذري بقدر ما تبحث عن إدارة طويلة الأمد للصراع، حتى وإن جاء ذلك على حساب أوكرانيا.

في المقابل، تعامل الكرملين مع هذه المبادرات بهدوء مماثل، خاصة وأنها لم تغير سقف مطالبها، بل شددت على شروط تتجاوز حتى حدود سيطرتها الميدانية.

وعكست تصريحات لافروف وبيسكوف طوال العام موقفًا ثابتًا هو لا وقف لإطلاق النار دون إعادة تشكيل جغرافية أوكرانيا السياسية والعسكرية، وهو ما حول المفاوضات من أداة للحل إلى مسرح لإدارة الوقت واستنزاف الخصم.

أخبار ذات علاقة

ترامب وبوتين وزيلينسكي

ضغوط ومبادرات.. كيف تحولت أوكرانيا إلى "فاتورة مفتوحة" في حسابات ترامب؟

وشكل غباب الخطوط الحمراء العلنية أحد أبرز ملامح هذا العام، خاصة التهديدات الروسية المتكررة في ما يتعلق بتسليح أوكرانيا واستخدام الأسلحة بعيدة المدى، لم تُقابل بردود فعل حاسمة عندما تم تجاوزها.

في الملف النووي، بدا الصدام أكثر حساسية لكنه ظل منضبطاً، وعكست التهديدات المتبادلة بشأن التجارب النووية، والتعامل الحذر مع مستقبل معاهدة «نيو ستارت» إدراكاً متبادلاً بأن أي انزلاق غير محسوب قد يفتح بابًا لا يمكن إغلاقه.

ووفقاً للمراقبين، فإن العام الأول كشف أن ترامب لم يسعى إلى إنهاء الحرب، كما لم يسمح بانفجارها، وما فعله هو إعادة ضبط قواعد الاشتباك مع بوتين، فهو صدام محسوب وأيضاً تهديدات بلا تنفيذ.

أكد خبراء أن عامًا مضى من حكم دونالد ترامب كشف عن طبيعة خاصة في علاقته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تقوم على صدام بلا مواجهة مباشرة، وأن الإدارة الأمريكية اختارت إدارة الصراع بدلًا من حسمه، مع غياب متعمد للخطوط الحمراء العلنية بين الطرفين.

وأضاف الخبراء في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن واشنطن سعت إلى ضبط التصعيد لا سيما النووي، وترك الحرب الروسية الأوكرانية في مسار استنزاف طويل، يفرض ضغوطاً متوازنة على موسكو من جهة، وعلى أوكرانيا والشركاء الأوروبيين من جهة أخرى، مع الإبقاء على باب التفاوض مفتوحًا دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

 

أخبار ذات علاقة

جنود أوكرانيون في منطقة دونباس

من نار دونباس إلى "جنة بروكسل".. برلمان أوكرانيا يفتح باب "التنازل المر"‎

بدايةً قال ماركو مسعد، عضو مجلس الشرق الأوسط للسياسات في واشنطن، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحاول توظيف كل الأدوات المتاحة للتعامل مع الأزمة بين روسيا وأوكرانيا.

وأوضح أنه طرح خطة متكاملةً للتسوية، لكنها اصطدمت بمماطلة أوروبية وأوكرانية حالت دون تحقيق تقدم فعلي.  

وأردف لـ "إرم نيوز" أن تعثر التوافق مع الأوروبيين دفع ترامب إلى انتهاج مسار مزدوج، يقوم على التفاوض المباشر مع بعض الأطراف، وإدارة توازنات غير مباشرة بين الأوروبيين والروس، دون التوصل حتى الآن إلى نتيجة حاسمة.

وأشار عضو مجلس الشرق الأوسط للسياسات في واشنطن، إلى أن ترامب رغم هذا الجمود لم ينسحب من الملف الأوكراني، بل انتقل إلى مرحلة إدارة الصراع بدلًا من حله، مؤكدًا أنه لا يريد حسم المواجهة لصالح أي طرف بصورة كاملة في المرحلة الراهنة.

وتابع ماركو مسعد: "هذا النهج يفرض استنزافاً مستمراً على روسيا من جهة، ويشكل في الوقت نفسه ضغطاً موازياً على الأوروبيين وأوكرانيا، وأن استمرار الحرب دون خطوط حمراء علنية يُبقي حالة عدم الاستقرار قائمة".

وأضاف مسعد أن روسيا تواصل تحقيق تقدم ميداني على الأرض، ما يوسع دائرة الضغط على جميع الأطراف، ويخلق توازناً دقيقاً في الاستنزاف قد يدفع أحدهم إلى إبداء مرونة أكبرَ خلال المرحلة المقبلة.  

 

أخبار ذات علاقة

جنود أوكرانيون

بين الحرب الطويلة والضمانات الغربية.. أوكرانيا على "مفترق طرق"

وأكد عضو مجلس الشرق الأوسط للسياسات في واشنطن، أن هذه المقاربة تعكس رغبة أمريكية واضحة في كسر الجمود السياسي عبر إدارة الصراع وضبط التصعيد لا سيما النووي، مع تجنب مواجهة مباشرة مع موسكو، مع الإبقاء على باب التفاوض مفتوحاً دون انفجار شامل.

من جانبه، أكد د. محمد عثمان، خبير العلاقات الدولية، أن الوساطة الأمريكية في الحرب الروسية الأوكرانية تمثل تحدياً معقداً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نظرًا لتشابك المصالح وتداخل الأبعاد العسكرية والسياسية والاستراتيجية.  

وكشف خبير العلاقات الدولية في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز" أن ترامب يسعى إلى صياغة معادلة دقيقة توازن بين الاستجابة لبعض المخاوف الروسية، دون أن يخرج أي من أوكرانيا أو أوروبا أو حلف شمال الأطلسي بصورة المهزوم الكامل.  

وقال المحلل السياسي إن بعض الطروحات تتضمن تثبيت خطوط الجبهة أو فرض حياد أوكراني، مقابل تقديم ضمانات أمنية قوية في محاولة للحفاظ على التوازن الاستراتيجي بين روسيا وأوروبا، دون منح موسكو تفوقاً مطلقاً في محيطها الإقليمي.

ولفت عثمان إلى أن الوصول إلى هذه المعادلة بات شديد الصعوبة، مؤكدًا أن روسيا متمسكة بخطوطها الرئيسية لإنهاء الحرب، وترى أنها تمتلك قدرات عسكرية واقتصادية تسمح لها بمواصلة الضغط الميداني ما يعزز موقعها التفاوضي.

وأضاف خبير العلاقات الدولية، أن أوكرانيا في المقابل تعتبر أي تنازل إقليمي مقابل ضمانات أمنية غير واضحة أو غير مدعومة أمريكياً بشكل مباشر، أمرًا صعب القبول، ما يزيد من تعقيد المشهد.  

وأوضح أن ترامب في المرحلة الحالية يتجه بوضوح إلى إدارة الصراع وليس حسمه، عبر التلويح بعقوبات إضافية على روسيا، بالتوازي مع زيادة الضغط على أوكرانيا والشركاء الأوروبيين، في إطار سياسة ضبط التصعيد وترك الحرب تستنزف دون مواجهة مباشرة مع موسكو.

 

أخبار ذات علاقة

جنود أوكرانيون

تصنيع السلاح وردع منخفض التكلفة.. أوكرانيا تعيد رسم معادلة الحرب

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC