logo
العالم

تصنيع السلاح وردع منخفض التكلفة.. أوكرانيا تعيد رسم معادلة الحرب

جنود أوكرانيونالمصدر: (أ ف ب)

منذ اندلاع الحرب مع روسيا، لم تعد أوكرانيا تنظر إلى تصنيع السلاح بوصفه خيارًا تكميليًا، إذ أصبح ركيزة أساسية في استراتيجيتها العسكرية والاقتصادية، مع تسارع واضح نحو بناء منظومة ردع منخفضة التكلفة قادرة على الصمود بعيدًا عن تقلبات الدعم الغربي.

وخلال 3 سنوات، قفزت قيمة الإنتاج العسكري الأوكراني من نحو مليار دولار إلى عشرات المليارات، في تحول يعكس انتقال كييف من مرحلة الاعتماد الاضطراري إلى مسار الاكتفاء الذاتي المدروس.

وتعكس الأرقام هذا التحول بوضوح، إذ تجاوز الإنتاج الدفاعي المحلي في عام 2025 حاجز 12 مليار دولار، مع توقعات رسمية ببلوغ القدرة الإنتاجية ما بين 35 و60 مليار دولار في عام 2026.

أخبار ذات علاقة

زيلينسكي خلال مؤتمر باريس

زيلينسكي رداً على ترامب: أوكرانيا لم تكن قط عقبة أمام السلام ولن تكون

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف الأسلحة المستخدمة حاليًا مصنّعة محليًا، فيما ذهبت 75% من ميزانية التسلح في عام 2025 إلى شركات أوكرانية.

وتمثل الطائرات المسيّرة جوهر هذا التحول، بعدما تحولت إلى أداة ردع فعالة ومنخفضة التكلفة، ونفذت النسبة الأكبر من الضربات بعيدة المدى، بتكلفة تقل كثيرًا عن نظيراتها الروسية.

وسعت أوكرانيا إنتاجها من الصواريخ بعيدة المدى، والمدفعية، والذخائر، والأنظمة غير المأهولة، وصولًا إلى حلول مبتكرة تشمل أنظمة روبوتية، وحربًا إلكترونية، وسفنًا غير مأهولة.

ولا ينفصل هذا التوجه عن قناعة متنامية داخل كييف بأن الضمانات الأمنية الحقيقية لا يمكن رهنها بالدعم الخارجي، خصوصًا مع تصاعد المخاوف من تراجع الالتزام الأمريكي مستقبلًا.

وتقوم الاستراتيجية الأوكرانية على مبدأ الجمع بين الكفاءة والابتكار، مع إنتاج أسلحة فعالة بتكلفة أقل، وتطوير نماذج جديدة بوتيرة غير مسبوقة.

وبين هذا وذاك، تراهن أوكرانيا على بناء ما يمكن وصفه بـ"رادع محلي صلب" يقوم على الاكتفاء الذاتي والابتكار، ويحوّل الصناعة الدفاعية من عبء حرب إلى محرك اقتصادي.

توسيع الإنتاج

وقال الدبلوماسي الأوكراني السابق فولوديمير شوماكوف، إن "كييف طلبت منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية دعمًا غربيًا لإنتاج مختلف أنواع الأسلحة، إذ انصبت الأولوية حينها على سد النقص العسكري العاجل".

وأشار في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، إلى أن "المشهد تغير بشكل واضح، بعدما أصبحت أوكرانيا بحاجة ملحّة إلى تطوير وإنتاج الطائرات المسيّرة والأنظمة القتالية المتقدمة، مع تحول المواجهة إلى حرب تكنولوجيا وسيطرة رقمية مع روسيا".

وأضاف شوماكوف، أن "أوكرانيا باتت اليوم لاعبًا متقدمًا في مجال إنتاج المسيّرات والتقنيات المرتبطة بها، ما دفع شركات غربية كبرى إلى إبداء اهتمام متزايد بالسوق الأوكرانية".

وأشار إلى أن "شركات فرنسية وألمانية تسعى إلى تأسيس وجود صناعي داخل أوكرانيا لتصنيع السلاح محليًا، إلى جانب اهتمام شركات عربية بالدخول في شراكات لإنتاج الصواريخ".

وأكد  شوماكوف، أن "كييف بدأت فعليًا شق طريقها نحو السوق العالمية للسلاح، غير أن استمرار الحرب يمثل التحدي الأكبر، خاصة مع صعوبة توفير طاقة مستقرة في ظل القصف الروسي المتكرر"، لافتًا إلى أن غياب أي مناطق آمنة يعوق توسيع الإنتاج العسكري بشكل طموح.

اقتصاد الحرب

من جانبه، قال  المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية بسام البني، إن "تحركات أوكرانيا نحو تصنيع السلاح وبناء منظومة ردع منخفضة التكلفة تعكس استراتيجية عملية للصمود في حرب طويلة تقوم على تقليص الاعتماد على الدعم الخارجي وتعزيز القدرات الذاتية".

أخبار ذات علاقة

 الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو" مارك روته

"الناتو": ملتزمون بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم

وأضاف البني في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، أن "روسيا تسعى إلى تقويض هذه الجهود عبر ضربات عسكرية مباشرة وضغط استراتيجي، مستهدفة منشآت صناعية دفاعية في مدن عدة".

وأشار إلى أن "الرد الروسي لا يقتصر على الميدان، بل يمتد إلى رسائل ردع استراتيجي وتهديد باستخدام صواريخ متطورة ضد أي وجود غربي محتمل بعد الحرب".

وأضاف البني، أن "موسكو تواصل حرب استنزاف عبر تكثيف الهجمات على البنية التحتية، في وقت تحاول فيه كييف الرد باستهداف منشآت طاقة داخل الأراضي الروسية".

ولفت إلى أن "نقص العمالة الماهرة واستمرار تعرض المصانع للقصف يمثلان عقبتين أساسيتين، مع ارتفاع تكاليف التشغيل وتعطل الإنتاج".

وأشار البني، إلى أن "تقلب الدعم الغربي، ولا سيما توقف المساعدات العسكرية الأمريكية المباشرة، يفرض ضغطًا إضافيًا على كييف، رغم استمرار الدعم الأوروبي".

وقال إن "أوكرانيا تتجه تدريجيًا نحو اقتصاد حرب أكثر مرونة، فيما تحاول روسيا كسر هذا المسار بالقوة، في سباق قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة من الصراع بتأثير حاسم".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC