logo
العالم

"مقايضات" أوسع.. تعثر مفاوضات باكستان يفتح الباب للدب الروسي

الرئيسان الروسي والإيرانيالمصدر: أ ف ب

فتح تعثّر جولة إسلام آباد بين واشنطن وطهران نقاشًا جديدًا حول الطرف الذي قد يستطيع تحريك المسار. وفي هذا الإطار دفع اسم موسكو إلى الواجهة، بحكم قدرتها على التواصل مع طهران، واحتفاظها باتصالات مع واشنطن، وإبقائها قنوات مفتوحة مع إسرائيل. 

أخبار ذات صلة

لافروف وعراقجي في لقاء سابق

روسيا تعرض المساعدة في التوصل إلى تسوية بين إيران وأمريكا

ويستند هذا الحضور المحتمل إلى موقع روسي يصعب تجاهله في هذا الملف؛ لأن موسكو تحتفظ بخطوط اتصال مع الأطراف المعنية، وتعرف كيف تتحرك واشنطن في لحظات الضغط، وكيف يُقرأ هذا الملف في تل أبيب، وكيف يدخل في الحسابات الروسية الأوسع المرتبطة بالولايات المتحدة وأوكرانيا.

ميزان الكرملين

هذا التعثر منح موسكو مساحة سياسية جديدة؛ لأن الكرملين قرأ جولة إسلام آباد منذ بدايتها ضمن سياق علاقته الأوسع مع واشنطن، وحمّلها أثرًا يتجاوز الإطار الإيراني المباشر.

وهذا ما يظهر في الترحيب الروسي السابق بالتهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، ثم في ربط هذا المناخ بإمكان استئناف المحادثات المتصلة بأوكرانيا، بما يشير إلى أن موسكو تتابع هذا المسار من زاوية ما قد يتيحه لها في علاقتها مع الإدارة الأمريكية.

ويرفع ذلك احتمال أن تحاول موسكو تجاوز موقع المراقب السياسي إلى موقع أكثر حضورًا في إدارة الاشتباك نفسه، عبر السعي إلى فتح قناة تواصل غير مباشرة، أو تنظيم إيقاع التوتر بما يمنع انفلاته الكامل، ويمنحها في الوقت نفسه موقعًا أكثر فاعلية داخل العلاقة مع واشنطن.

من جهته قال الخبير في العلاقات الدولية المتخصص في الشؤون الروسية سامر إلياس، خلال حديثه لـ"إرم نيوز"، إن موسكو تنظر إلى التصعيد المحيط بالملف الإيراني بطريقة تجمع بين المكاسب الظرفية والحسابات الأبعد.

وذكر أنها تحقق مكاسب ظرفية على المدى القصير مع ارتفاع أسعار الطاقة واتساع الطلب على النفط الروسي، ثم تعود في المدى الأبعد إلى حسابات أكثر تعقيدًا ترتبط بمصالحها في جوارها المباشر وفي فضائها الأوراسي.

وأضاف أن هذا التداخل يفسر حرص الكرملين على البقاء داخل المشهد المرتبط بهذا الملف؛ لأن روسيا تتعامل معه من منظور المصلحة السياسية والإستراتيجية، وتربط قيمته بما يمكن أن يضيفه إلى موقعها في حساباتها الدولية الأوسع.

تحت ضغط أوكرانيا

وتبرز أوكرانيا في قلب هذا الحساب؛ لأن الكرملين يقيس قيمة أي تطور إقليمي بقدر ما يتيحه من هامش إضافي في علاقته مع واشنطن، ولهذا حملت الإشارة الروسية السريعة إلى أوكرانيا بعد الحديث عن التهدئة دلالة واضحة على ترتيب الأولويات في موسكو.

وتستمر الحرب في فرض وزنها المباشر على القرار السياسي والدبلوماسي الروسي، وهو ما يجعل أي اقتراب روسي محتمل من مسار التهدئة بين واشنطن وطهران قابلًا لأن يمنح الكرملين مساحة حركة أوسع في خطابه التفاوضي مع الإدارة الأمريكية، في لحظة يسعى فيها إلى توسيع هوامشه داخل علاقته مع واشنطن والملفات المتصلة بالحرب.

مع ذلك، ترسم الوقائع المتاحة حدودًا واضحة لهذا الدور، إذ تؤكد التصريحات الروسية العلنية الترحيب بالتهدئة وتربط هذا المسار بأوكرانيا، في حين يحتاج الحديث عن وساطة روسية نشطة أو عن تفاهم روسي أمريكي قيد التشكل إلى معطيات إضافية لم تظهر بعد.

وعند هذا الحد يبقى اسم موسكو حاضرًا، بينما يرتبط أي انتقال إلى دور أوسع بقرار أمريكي وإسرائيلي، وبمدى القبول بفتح قناة إضافية في توقيت شديد الحساسية.

مقايضات وقيود

في هذا السياق، قال إلياس إن الربط بين الملف الإيراني وأوكرانيا يصطدم بقيود عملية كبيرة؛ لأن الحرب ما زالت تدور ضمن أهداف متعارضة بحدة بين موسكو وكييف، ولأن أيًّا من الطرفين لم يقترب بعد من لحظة تسمح بانعطافة سياسية كبرى.

وأضاف أن الدور الروسي المحتمل هنا يبقى أقرب إلى تحسين الموقع السياسي داخل العلاقة مع واشنطن منه إلى إدارة مسار تفاوضي واسع المعالم.

وتتصل فكرة المقايضات الأوسع هنا بالمكسب السياسي الذي قد تسعى موسكو إلى تحصيله إذا اقتربت من هذا المسار؛ لأن روسيا تتابع الملف الإيراني ضمن مشهد أشمل تدخل فيه أوكرانيا والعقوبات وضغط الطاقة وحدود القدرة الأمريكية على إدارة أكثر من ساحة متوترة في توقيت واحد. 

أخبار ذات صلة

محطة بوشهر النووية في إيران

روسيا: إرسال قوات أممية لحماية محطة بوشهر مرهون بموافقة إيران

وضمن هذا الإطار يكتسب أي تحرك روسي محتمل وزنه السياسي؛ لأن موسكو قد ترى في هذا المسار فرصة لرفع قيمة حضورها في أي محادثات لاحقة مع واشنطن، ولتحسين شروط موقعها في لحظة لا تزال فيها أوكرانيا تضبط ترتيب أولوياتها الخارجية.

وتتضح المقايضة هنا أكثر، لأن موسكو قد تسعى إلى استخدام أي اقتراب من ملف التهدئة مع واشنطن وطهران لرفع قيمة دورها في نظر الإدارة الأمريكية، وللتأكيد أن إدارة هذا التوتر تمر عبرها أو تستفيد من حضورها.

وهذا ما قد ينعكس لاحقًا على ملفات أخرى أكثر أهمية بالنسبة إلى الكرملين، سواء في مستوى المحادثات المرتبطة بأوكرانيا، أو في تخفيف بعض الضغط السياسي المحيط بروسيا.

ويبقى المسار المقبل محكومًا بقيود واضحة؛ لأن واشنطن لم تعط إشارة صريحة إلى استعدادها لفتح هذا الباب مع موسكو، ولأن إسرائيل تدير هذا المسار وفق حساباتها الأمنية الخاصة.

ويضع ذلك الدور الروسي المحتمل داخل هوامش دقيقة تبقيه حتى الآن وتربط أي انتقال إلى دور أوسع بما إذا كانت الأطراف المعنية سترى فائدة فعلية في فتح قناة إضافية.

ومع ذلك فإن تعثر إسلام آباد أبقى اسم موسكو داخل صلب النقاش، وأعاده إلى ملف تتداخل فيه حسابات الشرق الأوسط مع الحرب في أوكرانيا، وهو ما يمنح هذا المسار ثقله داخل الحساب الروسي الأوسع.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC