logo
العالم

بين الدبلوماسية والمواجهة.. خيارات أوروبية صعبة للرد على رسوم ترامب

علما الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدةالمصدر: رويترز

بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية بسبب معارضتها لمحاولته السيطرة على غرينلاند، تواجه أوروبا الآن خيارات صعبة بين الدبلوماسية والمواجهة الاقتصادية الشاملة. 

أخبار ذات علاقة

أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقر مفوضية الاتحاد

"بازوكا" الاتحاد الأوروبي.. سلاح تجاري في مواجهة تهديدات ترامب بشأن غرينلاند

أعلن ترامب أنه سيفرض رسومًا جمركية بنسبة 10% اعتبارًا من 1 فبراير/ شباط على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا، مع زيادتها إلى 25% بحلول 1 يونيو/ حزيران ما لم يتم التوصل لاتفاق بشأن شراء غرينلاند.

ومن جهتها كانت رئيسة الوزراء الدنماركية ميت فريدريكسن واضحة في ردها: "أوروبا لن تخضع للابتزاز".

الأسلحة الأوروبية

أول الأسلحة الأوروبية هي أداة مكافحة الإكراه (ACI)، المعروفة أيضًا بـ"البازوكا التجارية"، وهي تنظيم للاتحاد الأوروبي تم اعتماده في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، ودخل حيز التنفيذ في 27 ديسمبر كانون الأول 2023.

وتسمح الأداة للاتحاد الأوروبي بإغلاق الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة التي تمثل 500 مليون مستهلك، وتحُد من تراخيص التجارة والوصول إلى مناقصات المشتريات العامة.

بالنسبة للشركات الأمريكية، يمكن للأداة فرض قيود على الاستيراد والتصدير للسلع والخدمات، وتحديد وصول الشركات الأمريكية إلى عقود المشتريات العامة في أوروبا، مع إمكانية استهداف عمالقة التكنولوجيا الأمريكية، حيث تمتلك الولايات المتحدة فائضًا في الخدمات مع الاتحاد الأوروبي.

الرسوم الجمركية

يفكر الاتحاد الأوروبي في فرض رسوم جمركية انتقامية بقيمة 93 مليار يورو (108 مليارات دولار) على السلع الأمريكية، وهي رسوم تم إعدادها العام الماضي وتعليقها بعد التوصل إلى هدنة تجارية في يوليو/ تموز.

وحذّر دويتشه بنك من أنه إذا استمر ترامب في تهديداته الجمركية على أوروبا بسبب غرينلاند، فقد تبدأ الحكومات الأوروبية في بيع أصولها الأمريكية التي تبلغ قيمتها حوالي 8 تريليونات دولار، مما قد يؤدي إلى ضعف الاقتصاد الأمريكي والدولار.

هل تنجح الإجراءات الأوروبية؟

راسموس سوندرغارد من معهد الدراسات الدولية الدنماركي، أكد أن "هذا الإعلان غير مسبوق لأن تهديدات التعريفات عادة ما تنبع من خلافات تجارية، وليس من نزاعات إقليمية بين الحلفاء. 

وقال إنّ "هناك على الأرجح تقديرات استراتيجية من حكومات هذه البلدان بأنها إذا استسلمت لترامب في هذا الأمر، فما الذي سيأتي بعد ذلك؟ وفي مرحلة ما عليك أن تقاوم".

أما كارستن بريزيسكي، مدير الاقتصاد الكلي العالمي في المجموعة الدولية الهولندية "ING" فأكد أنه "بناءً على ردود الفعل الأولية، يبدو أن بعض القادة الأوروبيين على استعداد للعب بقوة. 

وقال: "بالنسبة للشركات، فإن التطورات خلال عطلة نهاية الأسبوع تعني فترة أخرى من عدم اليقين حول الاستثمارات والصادرات إلى الولايات المتحدة".

ويتوقع بريزيسكي أن تؤدي الرسوم المتزايدة إلى انخفاض ربع نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي هذا العام.

التحذيرات من المخاطر

في المقابل حذر ستيفن دورلوف من جامعة شيكاغو، من أن "هذه الإجراءات تمثل حقًا نهاية مصداقية الالتزامات الأمريكية. وسيكون لذلك آثار سلبية على الاقتصاد العالمي". 

وأضاف: "عدم اليقين هو عدو النمو. القرارات غير المسبوقة التي يتخذها ترامب تجعل الأمور لا رجعة فيها إلى حد ما، حيث يفقد الحلفاء الثقة حتى بعد تولي إدارة جديدة".

من جهته قال جوزيف فودي، من كلية ستيرن لإدارة الأعمال بجامعة نيويورك: "لا توجد حدود بين إسبانيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا. يمكن لأي شخص شحن سلعة عبر بلد آخر بسهولة تامة إذا حاولنا فرض تعريفات على دول منفردة"، مشيرًا إلى ثغرة محتملة في استراتيجية ترامب. 

أخبار ذات علاقة

 رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن

أيرلندا: أوروبا سترد على تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية (فيديو)

أما موهيت كومار، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في مؤسسة جيفريز، فيرى أن "السيناريو الأساسي هو أن الموعد النهائي في 1 فبراير/ شباط سيتم تأجيله مع تنفيذ التدابير الدبلوماسية. ومع ذلك، أعتقد أن هذا يختلف عن المعتاد من ترامب"، في إشارة إلى تراجع الرئيس الأمريكي دائمًا.

وأكد أنه "بالنسبة لغرينلاند، موقف أوروبا واضح جدًا: إنها ليست للبيع، ولن يتسامحوا مع العدوان. لكن ما أظهره ترامب هو أنه يريد غرينلاند. لا أرى كيف ستختفي المشكلة قريبًا. لذا نحن ننظر إلى أشهر من عدم اليقين حول التعريفات".

التأثير الاقتصادي على أوروبا

تحليل معهد بروغل البحثي يتوقع أن يؤدي انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 0.3 نقطة مئوية إلى تأثير كبير ولكنه من غير المحتمل أن يدفع اقتصاد الاتحاد الأوروبي إلى الركود، حيث كان من المتوقع أن ينمو الاتحاد الأوروبي بنسبة 1.5% في عام 2025 قبل التعريفات. 

وأشار إلى أن هذا التأثير صغير مقارنة بالصدمات الأخرى (كوفيد-19: -5.6%؛ أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب بين روسيا وأوكرانيا: -2.4%).

وبينما يمكن أن تكون التأثيرات على بعض المناطق كبيرة جدًا، فإن التأثير الاقتصادي الكلي المحدود بشكل عام يجب أن يجعل من الممكن استخدام السياسات التوزيعية لتخفيف الضربة عن الأكثر تضررًا.

القطاعات المهددة

من بين الدول الأوروبية الثماني المهددة برسوم ترامب الجمركية، تتمتع ألمانيا بأكبر فائض تجاري مع الولايات المتحدة، تليها فرنسا والمملكة المتحدة.

القطاعات الأكثر ضعفًا أولها السيارات، إذ يُنظر إلى قطاع السيارات على نطاق واسع على أنه معرّض بشدة للرسوم، نظرًا للعولمة العالية لسلاسل التوريد والاعتماد الكبير على عمليات التصنيع في أمريكا الشمالية.

يلي ذلك قطاع الأدوية، إذ تمثل الأدوية والمنتجات الصيدلانية أكبر صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة، حيث بلغت صادرات الاتحاد الأوروبي من المنتجات الصيدلانية 84.4 مليار يورو خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام الماضي. ويأتي ثالثاً قطاع الطاقة، واحتمالية التأثير غير المباشر على قطاع النفط والغاز. 

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

ترامب يهدد بفرض رسوم جمركية على "كل دولة" لا تؤيد خطته في غرينلاند

نقاط القوة

بالنسبة للحجم الاقتصادي، ورغم أن الأوروبيين لا يستطيعون المنافسة عسكريًا، فإن الاتحاد الأوروبي يمكنه استخدام سلاح اقتصادي من خلال التعريفات المتبادلة، كما أن رد الفعل الأوروبي الموحد غير المسبوق يُظهر موقفاً قوياً، كذلك هناك أدوات متعددة، من رسوم جمركية، وقيود على الخدمات، وضغوط مالية.

نقاط الضعف

أول التحديات هو الاعتماد على أمريكا، فأوروبا لا تزال تعتمد على الولايات المتحدة بطرق عديدة، سواء من الناحية الاقتصادية أو الأمنية، كذلك التعقيد الداخلي، من خلال الحاجة للتوافق بين 27 دولة عضواً، إضافة إلى المخاطر الاقتصادية، باحتمال إلحاق الضرر بالاقتصادات الأوروبية نفسها. 

أخبار ذات علاقة

متظاهرون في غرينلاند ضد أطماع ترامب في الجزيرة

إرث شخصي وخصومة مع أوروبا.. لماذا تصاعدت حماسة ترامب للسيطرة على غرينلاند؟

ويتفق معظم الخبراء على أن أفضل رد من الاتحاد الأوروبي على التعريفات الأمريكية يجب أن يكون مزيجًا من تدابير تجارية تشمل رسومًا جمركية انتقامية مستهدفة (أكثر من 40 % من الفريق) واتفاقيات تجارية مع شركاء من خارج الولايات المتحدة (ما يقرب من 40 %).

تواجه أوروبا خيارات صعبة، إما الخضوع للضغط الأمريكي، وهو ما أكدت القيادات الأوروبية رفضها له، أو الدخول في مواجهة اقتصادية قد تستمر لأشهر أو حتى سنوات.

وبينما تملك أوروبا أدوات قوية في ترسانتها، فإن نجاح هذه الأدوات يعتمد على الوحدة الأوروبية، والتوقيت الاستراتيجي، والاستعداد لتحمل التكاليف الاقتصادية قصيرة المدى من أجل الحفاظ على السيادة والمبادئ على المدى الطويل.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC