وزارة الدفاع السورية: ننفي الأنباء عن وجود اشتباكات بمحيط سجن الأقطان في الرقة
سيطر سوء الفهم والتقدير على الموقف بين الجانبين الأمريكي والأوروبي في اليومين الماضيين بشأن أزمة غرينلاند، وفقا لمصادر مقربة من البيت الأبيض.
وقالت المصادر لـ"إرم نيوز" إنه تم إبلاغ الرئيس دونالد ترامب بأن قرار دول الحلف الأوروبية الدفع بالمزيد من التعزيزات العسكرية إلى الجزيرة الدنماركية يهدف إلى الاستعداد لأي تحرك عسكري محتمل من جانب الولايات المتحدة في حال أصر ترامب على المضي قدما في مخططه للسيطرة على الجزيرة.
المصادر أوضحت أن سلسلة اتصالات بين مسؤولين أوروبيين وكبار مسؤولي إدارة الرئيس ترامب في الساعات الماضية أفضت إلى توضيح الصورة بين الطرفين.
الجانب الأوروبي أبلغ البيت الأبيض أن خروج الجزيرة عن سيطرة الولايات المتحدة والحلفاء في "الناتو" سيجعل من فرص السيطرة عليها متاحا أمام المنافسين الروسي والصيني، وأن هذا التحرك لا يعني بأية صورة من الصور التحضير لمواجهة محتملة مع القوات الأمريكية.
هذا التوضيح في غموض التحرك تقول المصادر إنه هدأ من حدة التوتر الذي طبع العلاقات بين الجانبين وضاعف من سلسلة التصريحات الصادرة من قبل كبار المسؤولين على ضفتي الأطلسي.
ورغم ذلك تقول مصادر "إرم نيوز" إن الرئيس ترامب جدد التأكيد لمقربيه أن هذا التوضيح لن يغير من خطته الأصلية التي يرغب من خلالها في فرض سيطرة أمريكية على الجزيرة.
المصادر أشارت إلى أن ترامب لا يزال مستاء جدا من مؤسسة نوبل لعدم منحه جائزة نوبل للسلام، وذلك لاعتقاده أنه الأجدر بها.
هذا الموقف من وجهة نظر الرئيس ترامب يعبر عن عدم تقدير الحلفاء الأوروبيين لجهوده لتحقيق السلام في العالم منذ مجيئه إلى البيت الأبيض قبل عام.
كما أن ترامب بات يعتقد منذ تلك اللحظة أن عدم تقدير جهوده الشخصية في سبيل صناعة السلام هو إساءة تقدير للولايات المتحدة وتضحياتها الطويلة والكبيرة في سبيل حماية أمن حلفائها التاريخيين في القارة الأوروبية.
هذا الشعور بالتقليل من جهود الإدارة الحالية يرى فيه الرئيس ترامب أكبر من الجانب الشخصي المرتبط به هو شخصيا بل يتعدى ذلك إلى كيفية تعامل الحلفاء في ما وراء الأطلسي مع الدور الأمريكي داخل هذا التحالف.
المصادر أشارت إلى سلسلة الرسائل النصية الهاتفية المتبادلة بين الرئيس ترامب ورئيس الوزراء الدنماركي، وجميعها تظهر هذا الغضب الواضح من جانب الرئيس ترامب بعدم إعطائه الجائزة العالمية بل إنه يقول في واحدة من تلك الرسائل إنه بعد قرار المعهد المختص بمنح الجائزة لم يعد ملزما بالتفكير في السلام وحده كخيار أولي.
هناك شعور عميق لدى الرئيس ترامب على المستوى الشخصي لا يزال يعتقد ويؤمن به وذلك يعود إلى ولايته الرئاسية الأولى عندما غادر البيت الأبيض، بعد فشله في الفوز في الانتخابات العام 2020 في مواجهة منافسه الرئيس السابق جو بايدن.
يقول المقربون إن الرئيس ترامب شعر بالطعنة من قبل القادة الأوروبيين بسبب الطريقة التي تم بها التعامل مع سلفه جو بايدن في اجتماعات "الناتو"، إذ كان الترحيب ببايدن كبيرا وكان القادة الأوروبيون يتحدثون بسعادة غامرة عن نهاية عهد الرئيس ترامب وقتها.
ترامب يعتقد، بحسب رواية مقربيه، أن القادة الأوروبيين لم يحترموا الجهد الذي بذله من أجل تطوير الحلف وتعزيز حضوره في المسرح الدولي، كما أن التعامل مع إرثه السياسي بعد مغادرته البيت الأبيض على أنه كان عبئا على الحلفاء وإظهار أن الرئيس السابق جو بايدن يمثل عودة لأمريكا الحقيقية التي يفضل القادة الأوروبيون التعامل معها بدلا عن سياسات الرئيس ترامب جعل الرئيس ترامب يشعر بأنه من الصعب إعادة بناء الثقة بالصورة التي كان عليها الوضع في الولاية الأولى.
هناك الكثير من مظاهر التباعد في الرؤى بين الرئيس ترامب والقادة الأوروبيين في المرحلة الحالية. وتقول المصادر إن إصلاح نقاط الاختلاف يحتاج إلى وقت طويل.
مصادر "إرم نيوز" تحدثت عن وجود أزمة خفية وهي تلك المرتبطة بالاستياء الذي أعلنته كبرى شركات صناعة السلاح الأمريكية للبيت الأبيض من انصراف دول الحلف عن الاعتماد على الأسلحة الأمريكية.
هذا التراجع سجل طيلة العام الماضي حيث بات التوجه المفضل لدى شركاء الولايات المتحدة التقليديين يتم بالاعتماد على الشركات المحلية، أو الشركات الأوروبية الأخرى، وفي بعض الحالات البحث عن بديل لدى الشركات الصينية.
هذا القطاع تقول المصادر إنه شكل دائما مركزا محوريا في سوق التبادل التجاري الأوروبي الأمريكي، ذلك لأن صناعة السلاح الأمريكية كانت دائما تمثل مركز الجودة المفضل للحلفاء الأوروبيين.
الخلافات المتتالية بين ضفتي الأطلسي التي طبعت العام الأول من ولاية ترامب الرئاسية الثانية أفقدت الأوروبيين الحماسة والثقة التقليدية في الشراكة مع الولايات المتحدة وفتحت مجالا للشك بين الطرفين.
هذا التراجع في اعتماد الأوروبيين على السلاح الأمريكي أضاف إلى رصيد البيت الأبيض مزيدا من المشكلات الاقتصادية بسبب المخاوف من أن يؤدي تراجع الإقبال الأوروبي على السلاح الأمريكي إلى تقليص عدد عمال كبريات شركات الأسلحة، وهو ما يؤدي إلى زيادة قياسية في أعداد العمال المسرحين كما سوف يؤدي إلى مزيد من الارتفاع في معدلات التضخم وتباطؤ معدلات نمو الاقتصاد.
يسعى الرئيس ترامب، بحسب المقربين، إلى جعل إرثه الشخصي حافلا وتاريخيا في ولايته الرئاسية الثانية. ولذلك فهو يرغب أن يكون أحد الرؤساء الأمريكيين القلائل الذين فازوا بجائزة نوبل للسلام. وهو يرى أن الرصيد الذي قدمه يؤهله لذلك.
لم يكن هذا السعي وحده هو ما يشغل تفكير الرئيس ترامب. ويقول المقربون إن هناك فكرة أساسية موازية يريد من خلالها أن يضيف إلى هذا الإرث التاريخي أن يكون الرئيس الذي نجح في إضافة أراض جديدة للولايات المتحدة، وذلك من خلال السعي إلى سيطرة أمريكية على جزيرة غرينلاند.
لم تكن فكرة السيطرة على الجزيرة جديدة على الرؤساء الأمريكيين بل إنها كانت مدرجة على خطط وزارة الدفاع الأمريكية منذ سبعينيات القرن الماضي، لكن جميع الرؤساء الذين تعاقبوا على البيت الأبيض تعاملوا مع المشروع الأمني الاستراتيجي على أنه لا حاجة لسيطرة أمريكية على الجزيرة طالما أن الحليف الدنماركي على استعداد دائم لوضعها تحت تصرف القوات الأمريكية بالطريقة التي تختارها الولايات المتحدة.
الرئيس ترامب يريد، بحسب المقربين، أن يضع يده بالكامل على الجزيرة ويجعلها جزءا من السيادة الأمريكية ليضيف إلى إنجازاته منجزا آخر يكتبه التاريخ على أنه الرئيس الأمريكي الوحيد الذي نجح في ضم الجزيرة إلى السيادة الامريكية وحقق في ولايته الرئاسية الثانية إنجازا جديدا بإضافة أرض جديدة الى مساحة الولايات المتحدة، إضافة إلى تحقيق الهدف الاستراتيجي العسكري من وراء السيطرة الأمريكية على غرينلاند.