logo
العالم

شريك قوي وماضٍ متوتر.. كندا تختبر دبلوماسيتها مع الصين

الرئيس الصيني ورئيس الوزراء الكندي.المصدر: واشنطن بوست

كشف تقرير حديث أن زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك  كارني إلى بكين هذا الأسبوع ليست مجرد رحلة دبلوماسية روتينية، بل  اختبار دقيق لقدرة كندا على الموازنة بين الاستفادة من السوق الصينية الضخمة والحفاظ على سيادتها وقيمها الديمقراطية في ظل ضغوط سياسة "أمريكا أولاً" التي تتبعها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الصيني شي ورئيس الوزراء الكندي كارني.

كارني إلى بكين.. اقتصاد كندا أولاً "حتى لو أغضب الحليف الأمريكي"

وبينما وصف كارني الصين بأنها أكبر خطر جيوسياسي على كندا، خلال حملته الانتخابية الأخيرة، مشيرًا إلى تدخلاتها في الانتخابات ومحاولاتها تقويض المطالب الكندية في القطب الشمالي، فإن هبوط طائرته في بكين يعد أول استقبال رسمي لرئيس وزراء كندي منذ نحو عقد؛ ما يعكس رغبة أوتاوا في إصلاح علاقة متوترة مع قوة عالمية تستخدم سوقها الضخم أداة للضغط الاقتصادي والسياسي، بحسب "الغارديان".

أخبار ذات علاقة

سفيرة كندا لدى الولايات المتحدة، كيرستن هيلمان

قبل مراجعة اتفاقية التجارة.. استقالة سفيرة كندا لدى واشنطن

ويرى المحللون أن هذه الزيارة تحمل بعدًا اقتصاديًا مهمًا، خاصة في ظل تأثيرات الحرب التجارية مع واشنطن؛ فقد اضطر كارني إلى إعادة التفكير في هيكل اقتصاد بلاده، ما دفعه لاتخاذ تدابير عاجلة لتنويع الصادرات وتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية، التي كانت تشتري نحو 76% من صادرات كندا، بينما تشكل الصين حوالي 4% فقط، والهدف واضح: تخفيف الضرر الاقتصادي الناجم عن سياسات ترامب الحمائية دون التفريط في مصالح كندا الاستراتيجية.

لكن التحليل العميق يكشف أن الصين تنظر إلى كندا على أنها ضعيفة ومتأثرة بمواقف واشنطن؛ ما يمنح بكين مساحة لتقديم نفسها كشريك موثوق ومستقر، مقابل فرض ضغوط على القطاعات الحيوية مثل النفط والغاز والزراعة.

ويعتقد مراقبون أن زيارة كارني تأتي بعد سلسلة من اللقاءات التحضيرية، شملت محادثات مع رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ ورئيس الدولة شي جين بينغ، ركزت على ملفات الطاقة، والزراعة، والتجارة والأمن الدولي، لكن نجاح الزيارة لا يقاس بمجرد توقيع اتفاقيات قصيرة المدى، بل بقدرة كندا على إيجاد توازن دبلوماسي دقيق بين مصالحها الاقتصادية وحماية سيادتها وقيمها الديمقراطية، وسط بيئة دولية مضطربة وعلاقات مشحونة بالماضي الأسود بين البلدين.

وفي المقابل، أشار المراقبون إلى أن بكين ستسعى بلا شك لاستغلال خبرة كارني وسمعته السياسية لتعزيز صورتها وشرعنة مواقفها على الصعيد الدولي، وهو ما يجعل التفاوض معها اختبارًا حقيقيًا لمهارة كندا الدبلوماسية، وقدرتها على السير على حبل رفيع وسط مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى إثارة حفيظة واشنطن. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC