الجيش الإسرائيلي حول تقارير عن ضربة لإيران: نحن على أتمّ الاستعداد للدفاع والهجوم
في الأسابيع الأخيرة، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة من التحركات العسكرية والدبلوماسية الجريئة، بدءًا من اعتقال زعيم فنزويلا وتهديد الجيران بالتدخل العسكري، وصولاً إلى تصعيد الأزمة مع أوروبا بشأن مساعيه للسيطرة على غرينلاند.
وبينما يحاول الكونغرس متابعة هذه التطورات، تبرز الأسئلة القديمة حول قدرة المشرعين على استعادة صلاحياتهم الدستورية في مسائل الحرب والسياسة الخارجية، في ظل سيطرة الرئيس على الحزب الجمهوري وطبيعة الصراعات الحديثة التي طمست الخطوط بين الحرب والسلام.
في مجلس النواب، تم رفض قرار يقيّد قدرة ترامب على نشر قوات في فنزويلا بعد 19 يومًا على العملية العسكرية، بتعادل الأصوات 215 لكل جانب.
ويقول المشرعون إن ما هو على المحك ليس فقط سلطات الرئيس، بل النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
أدى التحول طويل الأمد داخل الكونغرس، الذي يهيمن عليه الجمهوريون، إلى منح البيت الأبيض سلطة شبه غير محدودة في استخدام القوة العسكرية.
وأشار بعض المشرعين، بمن فيهم السيناتور ليزا موركوفسكي، إلى أن الكونغرس "تنازل عن سلطته في مجالات كثيرة"، وأنه بات عاجزًا عن كبح جماح السلطة التنفيذية.
يقول النقاد إن التهديدات الإرهابية والعلاقات المعقدة مع خصوم أمريكا وحلفائها ساعدت في توسيع صلاحيات الرئيس، فيما أيدت المحكمة العليا عمومًا سلطة تنفيذية قوية في هذا المجال.
من جانبها، اعتبرت النائبة الديمقراطية سارة جاكوبس الوضع الحالي "سخيفًا للغاية"، مؤكدة أن المسؤولية تعود لعقود من تقاعس الكونغرس عن أداء دوره، سواء تحت إدارة ديمقراطية أو جمهورية.
من جانبه، أكد البيت الأبيض، أن سياسات ترامب تعكس إرادة انتخابية لتحقيق مصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية، بما في ذلك الاستحواذ على غرينلاند، معتبرة أن الرئيس "الشجاع الوحيد" الذي تابع هذه الأجندة بحزم.
ومع ذلك، فإن هذا النهج يضع النواب والجمهوريين المعتدلين أمام خيار صعب بين تأييد الرئيس أو مواجهة انتقام سياسي، كما حدث مع السيناتور تود يونغ وغيره الذين تعرضوا لهجمات ترامب الشخصية بعد دعمهم محاولات للحد من صلاحياته العسكرية.
تعود الجذور الدستورية للنزاع إلى الآباء المؤسسين، الذين صارعوا لتحديد الحدود بين سلطة الرئيس وإمكانيات الكونغرس في إعلان الحرب وإدارة الشؤون الخارجية.
من مقترح جيمس ماديسون في عام 1787 إلى حرب فيتنام، واجه الكونغرس تحديات في استعادة سلطاته بعد أن منحها عمليا للرؤساء في مواقف الطوارئ.
بعد الحرب العالمية الأولى وحرب فيتنام، حاول الكونغرس فرض قيود، مثل قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي ألزم الرئيس بإخطار الكونغرس خلال 48 ساعة من نشر القوات وسحبها بعد 60 يومًا إذا لم يحصل على تفويض.
لكن التاريخ الحديث يظهر أن الكونغرس لم ينجح في استخدام هذه الصلاحيات لكبح الرئيس بشكل فعّال، وأن التفويضات العسكرية المستمرة، مثل AUMF بعد أحداث 11 سبتمبر، وسعت سلطة الرئيس أكثر.
حتى محاولات الإلغاء أو التقييد، كما فعل السيناتور تود يونغ مع تفويضات حرب العراق والخليج، لم تمنع حدوث العمليات العسكرية، بل اكتفى الكونغرس بتأكيد سلطاته الرمزية والرقابية، مع اعتماد الرئيس على التفسيرات الدستورية الواسعة لممارسة القوة.
أصبحت الخطوط الفاصلة بين الحرب والسلام أكثر ضبابية، مع تصاعد التهديدات من الجهات غير الحكومية والجماعات الإرهابية، واستخدام الرؤساء الحديثين القوة الاقتصادية عبر العقوبات والتعريفات الجمركية كأدوات حرب.
أضافت هذه التعقيدات صعوبة إضافية على الكونغرس للسيطرة على سياسات ترامب الخارجية.
حتى مع التحديات، يحاول بعض المشرعين، بمن فيهم الجمهوريون المعتدلون والديمقراطيون، فرض ضوابط محدودة، مثل محاولة تقييد صلاحياته في فنزويلا أو المراقبة على مساعي ضم غرينلاند.
إلا أن الهيمنة الحزبية للرئيس والتهديدات المباشرة بالانتقام السياسي تجعل من الصعب استعادة سلطات الحرب التقليدية، مما يضع الكونغرس أمام معضلة تاريخية تتعلق بمستقبل الضوابط والتوازنات في السياسة الأمريكية.