حذَّر مسؤول أمريكي من أن الصين توسع ترسانتها النووية بسرعة كبيرة لدرجة أنها "ستحقق التكافؤ" مع أمريكا في غضون 4-5 سنوات؛ ما يهدد بإثارة تصعيد أمريكي خطير في نزاعها مع بكين بشأن الحد من التسلح النووي.
ووفقًا لصحيفة "ذا تايمز" البريطانية، فإن المخاوف تتزايد في الولايات المتحدة، وسط تحذيرات متكررة من المسؤولين الأمريكيين بشأن وتيرة التوسع العسكري النووي الصيني، ورفض بكين الالتزام بمعاهدات الحد من التسلح.
وكشف مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون معاهدات الأسلحة كريستوفر ييو، أن الصين تعمل على تعزيز ترسانتها النووية بشكل سريع وغير شفاف ودون قيود واضحة، وهو ما يمثل تحدياً إستراتيجياً غير مسبوق لواشنطن وحلفائها.
وأضاف ييو خلال مؤتمر في جنيف أن "الترسانة الصينية تتطور بوتيرة متسارعة، وأن بكين لم تلتزم بالمعاهدات التي وقّعت بين واشنطن والاتحاد السوفيتي، بما في ذلك اتفاقيات الحد من الأسلحة النووية طويلة المدى، والتي كانت تهدف لتقليص عدد الصواريخ النووية".
وأشار ييو إلى أن المعاهدة الأمريكية-الروسية "نيو ستارت" التي انتهت صلاحيتها مؤخراً، كانت تفتقر إلى آليات لمراقبة التوسع النووي الصيني السريع والممنهج؛ ما يحتم ضرورة إعادة النظر في المعاهدات المستقبلية لضمان الشفافية والاستقرار الإستراتيجي.
في المقابل، رفضت الصين، بشكل قاطع، الاتهامات الأمريكية بشأن برنامجها النووي، بما في ذلك مزاعم إجراء اختبار نووي صغير لم يُعلن عنه في العام 2020، مؤكدة أن هذه الادعاءات "غير معقولة"، وأن حجم ترسانتها لا يرقى بعد لمستوى الولايات المتحدة وروسيا، وأن أي توقع لمعادلة الترسانات في المستقبل القريب هو تبسيط غير دقيق للواقع العسكري الصيني.
وتشير التقديرات المستقلة إلى أن الصين تمتلك نحو 600 رأس نووي، وتضيف نحو 100 رأس جديد سنوياً، بينما تمتلك كل من الولايات المتحدة وروسيا أكثر من 5000 رأس نووي، مع الأخذ في الاعتبار أن ثلث الأسلحة الأمريكية، حالياً، في مرحلة الإيقاف أو الاستبدال.
ويرى المحللون أن هذا التصعيد يبرز في سياق سياسة الرئيس شي جين بينغ التي تهدف إلى تحديث الجيش الصيني بالكامل ومنافسة الولايات المتحدة في قدراته التقنية وعدد قواته، وقد طالب بـ"اللحاق بالركب" على جميع الجبهات، مع التركيز على تطوير الصواريخ، والطائرات المسيرة، والقدرات النووية المتقدمة، إلَّا أنه من غير الواضح ما إذا كان يرغب حقًا في أن تُضاهي الصين ترسانات القوى الأخرى التي تضم آلاف الصواريخ، وكذلك الإستراتيجية النووية التي ستعمل بموجبها.
وتجدر الإشارة إلى أن واشنطن تكثف الضغط على بكين للانضمام إلى اتفاقيات الحد من التسلح المستقبلية، بما في ذلك محادثات "نيو ستارت" الجديدة، غير أن ممثل الصين في مؤتمر جنيف جيان شين، قال إنه من "غير المعقول" توقع انضمام بكين إلى معاهدة للحد من التسلح على قدم المساواة مع روسيا والولايات المتحدة نظراً لصغر حجم ترسانتها نسبياً.
وسط هذا التوتر، يحذّر محللون من أن سباق التسلح النووي بين الصين والولايات المتحدة قد يتحول إلى سباق عالمي جديد مع مخاطر كبيرة على الاستقرار السياسي والاقتصادي والعسكري، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ: "بصفتها دولة تمتلك ترسانة نووية كبيرة، يجب على الولايات المتحدة أن تفي بمسؤوليتها الأساسية الخاصة بنزع السلاح النووي، وهو أمر يحظى بإجماع المجتمع الدولي".