logo
العالم

من مشروع فولت إلى ممر لوبيتو.. خطة ترامب للاستحواذ على المعادن الأفريقية

ميناء "لوبيتو" في أنغولاالمصدر: فايننشال تايمز

يتصاعد التنافس على المعادن الاستراتيجية في القارة الأفريقية، ولا سيما في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومنطقة حزام النحاس في وسط أفريقيا.

وبحسب تقرير لمجلة "جون أفريك"، تهدف استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المدفوعة بمشروع فولت واتفاقية واشنطن، إلى تقليل اعتماد الولايات المتحدة على الإمدادات الصينية. 

 وتعكس الاستراتيجية التي اعتمدتها إدارة ترامب لضمان وصول الولايات المتحدة إلى المعادن الاستراتيجية الخطاب الحاد لرئيس البيت الأبيض، فمنذ إعادة انتخابه رئيسًا لأكبر قوة اقتصادية في العالم في يناير/كانون الثاني عام 2025، كثّف الملياردير الأمريكي الإجراءات لصالح شركات التعدين الأمريكية الكبرى، من إيفانهو أتلانتيك إلى فيرتوس مينيرالز وكوبولد ميتالز.

وتُعدّ هذه السياسة المُعتمدة بالكامل جزءًا من تصميم ترامب المعلن على عدم التنازل عن أي شيء للصين في السباق العالمي على المعادن الاستراتيجية، ولا سيما في القارة الأفريقية.

ويشير تيبو ميشيل، الباحث المتخصص في المعادن الاستراتيجية في مركز الطاقة والمناخ بالمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (Ifri)، إلى أننا "نشهد تسارعًا في عدد المشاريع وحجم التمويل المُوظّف". 

أخبار ذات صلة

 خط "تازارا"

"تازارا" و"لوبيتو".. صراع الممرات لإعادة تشكيل تجارة المعادن بأفريقيا

المكون التعديني لاتفاقية واشنطن

ومن أبرز الأمثلة على ذلك، الاتفاقية الموقعة في واشنطن في 4 ديسمبر/كانون الأول الماضي بين الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسكيدي والرئيس الرواندي بول كاغامي، برعاية دونالد ترامب.

فعلى الصعيد الأمني، لم تتحقق "المعجزة الكبرى" التي وعد بها الرئيس الأمريكي، الذي تصوَّر نفسه صانع سلام لشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، إلا ببطء؛ إذ لم تتوقف المعارك بين القوات المسلحة الكونغولية ومتمردي حركة 23 مارس/آذار وحلفاءهم الروانديين.

أما المكون التعديني للاتفاقية، المبرمة بين الولايات المتحدة وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والذي أكد من خلاله الرئيس الأمريكي أن "الجميع سيجني أموالاً طائلة"، فيبدو أنه يتقدم بوتيرة أسرع.

ففي 5 فبراير/شباط، قدمت جمهورية الكونغو الديمقراطية قائمة بأصول التعدين ذات الأولوية المتاحة للاستثمار الأمريكي بموجب "آلية التعاون الاستراتيجي بشأن المعادن الحيوية" الواردة في اتفاقية واشنطن.

وتضمنت القائمة منجم روبايا، وهو الموقع الرائد عالميًّا لاستخراج الكولتان، والذي لا يزال تحت سيطرة متمردي حركة تحالف الكونغو الديمقراطية/حركة 23 مارس.

ويؤكد تيبو ميشيل أن هذه الاتفاقية "أقوى أداة متاحة للولايات المتحدة، فهي تمنحها امتيازات خاصة في قطاع التعدين الكونغولي من خلال مشاريع استراتيجية تُدار بواسطة لجنة كونغولية أمريكية مشتركة".

ويضيف: "وبذلك، يتضاعف النفوذ الأمريكي عشرة أضعاف". 

أخبار ذات صلة

 منجم خويماكاو للنحاس في بوتسوانا

حروب المعادن والمضائق.. محاولات أمريكية لخنق سلاسل التوريد الصينية

 

حزام النحاس في وسط أفريقيا هدفٌ لترامب

وتابع تقرير "جون أفريك" قوله: "يُعدّ هذا الهجوم على المعادن الكونغولية جزءًا من سياسة أوسع، وتدعم الولايات المتحدة بشكلٍ ملحوظ مشروع تجديد ممر لوبيتو، الذي يشمل أيضًا تمديد خط السكة الحديدية بطول 800 كيلومتر". 

ويهدف هذا التمديد في نهاية المطاف إلى ربط محطة المعادن في ميناء أنغولا بالحدود مع جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وتُعتبر هذه المسألة بالغة الأهمية بالنسبة للولايات المتحدة، إذ يكمن الهدف في تسهيل إمداد الشركات الأمريكية بالمعادن - النحاس، والكولتان، والمنغنيز، والزنك، والليثيوم - من خلال ربط حزام النحاس في وسط أفريقيا بالمحيط الأطلسي.

ويمثل هذا المشروع الضخم التزامات دولية عامة وخاصة تتجاوز 10 مليارات دولار.

ومُنح امتياز التشغيل لشركة لوبيتو أتلانتيك للسكك الحديدية، وهي اتحاد شركات تأسس عام 2021، ويضم ترافيغورا (49.5%)، وموتا-إنغيل (49.5%)، وفيكتوريس (1%).

وفي 17 ديسمبر/كانون الأول الماضي منحت مؤسسة تمويل التنمية الأمريكية (DFC) قرضًا بقيمة 553 مليون دولار أمريكي لشركة لوبيتو أتلانتيك للسكك الحديدية.

ويُستكمل هذا التمويل، الذي تمت الموافقة عليه في عهد إدارة الرئيس السابق جو بايدن، بتمويل إضافي قدره 200 مليون دولار أمريكي من بنك التنمية في جنوب أفريقيا (DBSA).

ويشير الباحث تيبو ميشيل إلى أن "الحاجة إلى النحاس تتزايد عالميًّا، ولا سيما في سياق التحول الطاقي والتطور الرقمي، وتزداد الولايات المتحدة اعتمادًا على الإمدادات الأجنبية لهذا المعدن".

ومن دلائل هذا القلق الأمريكي، قيام إدارة ترامب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بإضافة النحاس إلى قائمة المعادن الحيوية التي تتعرض إمداداتها لمخاطر "انقطاعات خطيرة". 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

المعادن النادرة.. ترامب يعلن "خطوات استثنائية" لتأمين احتياجات أمريكا

مشروع فولت: 12 مليار دولار للمعركة من أجل المعادن الحيوية

يُعدّ "مشروع فولت" أحدث إضافة إلى ترسانة واشنطن لمواجهة هيمنة الصين على قطاع المعادن الحيوية - حيث تسيطر بكين على ما يقارب 70% من الإنتاج العالمي - وهو برنامج أُطلق في أوائل فبراير/شباط بميزانية تقارب 12 مليار دولار.

وقد منح بنك التصدير والاستيراد الأمريكي (إكسيمبانك) قرضًا بقيمة 10 مليارات دولار، بينما سيتم توفير 1.67 مليار دولار من رأس المال الخاص.

ويمثل هذا التمويل غير المسبوق ما يقارب ثلث الأموال التي استثمرتها الولايات المتحدة في مشاريع المعادن الحيوية بين عامي 2021 و2026.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC