شهدت أوروبا مؤخرًا مظاهر غير مسبوقة من التحالف السياسي بين إسرائيل وأحزاب اليمين المتطرف؛ ما كشف عن مساعٍ إسرائيلية لاستمالة اليمين المتطرف في القارة العجوز.
وفي حين تلقّى رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان دعمًا علنيًا من زعماء مثل جورجيا ميلوني في إيطاليا، ألكسندر فوتشيتش في صربيا، وقادة أحزاب مثل التجمع الوطني الفرنسي، وحزب البديل من أجل ألمانيا، وحزب فوكس الإسباني، وحزب الحرية النمساوي، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أضاف صوته في رسالة مصورة مدح فيها أوربان لشجاعته وحكمته في حماية بلاده وشعبه.
وبحسب "فورين بوليسي"، فإن هذه التحركات تمثل تحولًا كبيرًا في سياسة إسرائيل الخارجية، التي تجنبت تقليديًا الانخراط مع القوى القومية المتطرفة في أوروبا، حتى لو لم تكن معادية للصهيونية.
وبرغم أن هذه الأحزاب التي دخلت هذا التحالف الجديد، تحمل تاريخًا معقدًا من القومية المتطرفة وأحيانًا المعادية للسامية، فضلاً عن موقفها العدائي من المؤسسات الديمقراطية وحقوق الأقليات، فإن إسرائيل ترى في هذه القوى حليفًا مؤقتًا لمواجهة الرأي العام الأوروبي متزايد النقد لإسرائيل والمؤسسات الدولية التي تنتقد سياساتها.
من جهة أخرى توضح العلاقة بين نتنياهو وأوربان أبعاد الواقعية وراء التحالف؛ ففي أبريل 2025، أعلنت المجر انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت مذكرة توقيف ضد نتنياهو بتهم جرائم حرب، وقد اعتُبر هذا القرار مزيجًا بين الصداقة الشخصية والتقارب السياسي ضد مؤسسات دولية تنتقد إسرائيل.
لكن ليس كل اليمين الأوروبي ودودًا تجاه إسرائيل؛ إذ انتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني، إسرائيل أثناء تصاعد الحرب على غزة، كما أن حزب البديل من أجل ألمانيا أظهر نبرة حذرة بسبب مخاوف من إثارة معاداة السامية بين أعضائه، بينما حزب الحرية النمساوي لا يزال خارج نطاق التحالف.
ورغم ذلك، أنشأت إسرائيل جسور تواصل رسمية مع أحزاب مثل التجمع الوطني الفرنسي، وفوكس الإسباني، وحزب السويديين الديمقراطيين، كما اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن "بعض هذه الأحزاب لها جذور سيئة، لكن علينا أن نركز على أفعالها اليوم".
ويرى الخبراء أن هذا التحالف يعتمد على عنصرين رئيسين: أيديولوجيا مشتركة، مرتبطة بمخاوف مشتركة حول الهجرة والمسلمين في أوروبا؛ فإسرائيل تعزو فقدان الدعم التقليدي لها في أوروبا جزئيًا إلى نمو السكان المسلمين والتأثير السياسي الذي يمارسونه، وترى في اليمين المتطرف أداة لاحتواء هذا النفوذ.
أمّا الثانية فتتمثل في مصالح واقعية سياسية نظرًا لأن هذه الأحزاب، رغم ماضيها المشكوك فيه، قد تساعد إسرائيل في تفادي العقوبات الأوروبية على خلفية حرب غزة، كما حدث عندما نجحت حكومات يمينية متحالفة معها في منع فرض قيود على التجارة الثنائية وعقوبات على وزراء إسرائيليين.
لكن هذا الرهان محفوف بالمخاطر؛ فالتاريخ الأوروبي والأمريكي يظهر أن اليمين المتطرف غالبًا ما يتقلب حسب مصالحه الوطنية وقواعد ناخبيه، وليس ولاءً ثابتًا لدولة أو قضية خارجية.
من جهة أخرى، تواجه الجاليات اليهودية الأوروبية مأزقًا مزدوجًا؛ فمن جهة، تخشى صعود اليمين المتطرف الذي قد يهدد المجتمع الليبرالي الذي استقروا فيه؛ ومن جهة أخرى، يقلقها نمو الأقلية المسلمة والعداء المتزايد لإسرائيل في بعض الدول الأوروبية.