أقرّ المجلس التشريعي الانتقالي في بوركينا فاسو ميثاق الثورة، الذي يهدف إلى تعريف قواعد الحكم في البلاد، وذلك في خطوة أثارت تساؤلات حول دلالاتها لاسيما أن أوساطاً سياسية ومراقبين يرون أنها ترمي إلى ترسيخ حكم النقيب إبراهيم تراوري.
وقبل نحو 4 سنوات، نجح تراوري في الوصول إلى السلطة في بوركينا فاسو بعد انقلاب عسكري وسط توترات سياسية كبيرة.
وبحسب اللجنة، التي أعدّت الميثاق، فإنّه يهدف إلى إدخال تعديلات على "ميثاق المرحلة الانتقالية" بشكل يعيد ترتيب أولويات المرحلة التي من أبرزها تعزيز قيم الدفاع الوطني وتوسيع نطاق المشاركة الشعبية في إدارة الشأن العام وتكريس مبدأ السيادة الوطنية في مختلف مؤسسات الدولة.
وتسود مخاوف في بوركينا فاسو من أن يقود هذا الميثاق إلى التراجع عن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية في البلاد في المرحلة المقبلة لاسيما أن تراوري رهن تنظيم هذا الاستحقاق باستعادة الأمن والاستقرار.
وقال المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، قاسم كايتا، إنّ "هذا الميثاق يأتي في وضع أمني وسياسي حرج للغاية في بوركينا فاسو لذلك يهدف إلى منح تراوري صلاحيات أوسع خاصة مع تصاعد هجمات المتشددين والانتقادات لإستراتيجيته الأمنية".
وبيّن لـ"إرم نيوز" أن "هذه الخطوة تعني على الصعيد السياسي استبعاد تنظيم انتخابات عامة على المدى القريب لاسيما في ظلّ الظروف الأمنية الصعبة التي تعيش على وقعها بوركينا فاسو، وحتى إذا نُظمت فإن طريق تراوري قد تكون سالكة للبقاء في الحكم لاسيما أن البند الرابع من هذا الميثاق نصّ على أحقية خوضه للانتخابات الرئاسية أو النيابية".
ولفت كايتا إلى أنّ "المخاوف التي تعرفها بوركينا فاسو حيال هذا الميثاق مشروعة في اعتقادي لاسيما في ظلّ غياب ضمانات حقيقية لتنظيم انتخابات أو عدم إقصاء خصوم تراوري المحتملين، وهذا الميثاق لن يزيد إلا تعقيد المشهد السياسي والأمني في البلاد".
وتمرّ بوركينا فاسو بمرحلة انتقالية طال أمدها على وقع تقارير متزايدة عن إحباط محاولات انقلابية جديدة ما طرح تساؤلات جدية حول اتجاهات المشهد السياسي الراهن في البلاد الواقعة في الساحل الأفريقي.
بدوره اعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد أوال، أنّ "هذا الميثاق له هدف واحد وهو تثبيت حكم تراوري ولو بالقوّة وهذا ما يبدو واضحاً من بنوده، حيث تنص بعض البنود على إلغاء صفة الحكومة الانتقالية واستبدالها بحكومة بوركينا فاسو فقط ما يعني أنها ستصبح حكومة دائمة للبلاد".
وبيّن لـ"إرم نيوز" أنّ "تراوري يسعى من وراء مثل هذه الخطوات إلى إعادة توزيع الأدوار داخل معسكره، وتأجيل تنظيم الانتخابات العامة إلى أجل غير مسمى وهو ما يحمل مخاطر سياسية وأمنية حقيقية حيث ترفض أطراف بارزة في البلاد ذلك وحتى داخل الجيش نفسه".
وأضاف أوال أنّ "بوركينا فاسو تواجه مشهداً سياسياً ضبابياً لاسيما في ظلّ توجّه تراوري إلى هدم الأحزاب والتنظيمات السياسية والمزيد من إحكام قبضته الأمنية على المشهد".