كشفت صحيفة "التلغراف" البريطانية أن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تسعى إلى تشكيل قوة شرطة غزة من الميليشيات المتحالفة مع إسرائيل والمناوئة لحكم حركة حماس في القطاع.
ونقلت "التلغراف" عن مسؤولين غربيين، أن إدارة ترامب تخطط لإنشاء قوة أمنية جديدة "تضمّ عددًا كبيرًا" من أعضاء الميليشيات المسلحة المناهضة لحماس، والتي أشرفت إسرائيل على تسليحها ودعمها مع بعض العشائر بشكل فعّال منذ بدء حرب غزة بهجمات الـ7 من أكتوبر 2023.
إلا أن فكرة استخدام بعض أعضائهم لتشكيل جزء من قوة سلام مدعومة من الولايات المتحدة أثارت "رد فعل" من كبار القادة الأمريكيين، وفق تقرير الصحيفة البريطانية.
وللعشائر المسلحة في غزة، التي تتشكل على أساس الروابط العائلية، صِلات موثقة بالجريمة المنظمة تعود لعقود مضت، ولا يثق بها المدنيون في القطاع ثقة عميقة، كما يضيف تقرير "التلغراف".
وفي الأشهر الأخيرة، اتُهمت العشائر بنهب شاحنات المساعدات فضلًا عن ارتكاب جرائم قتل وتنفيذ عمليات اختطاف كما تضم اثنتان على الأقل من الجماعات العشائرية الرئيسية أعضاءً قاتلوا بنشاط إلى جانب تنظيم داعش، أو أعلنوا ولاءهم للتنظيم الإرهابي.
خطوة إدارة ترامب قوبلت، بمعارضة من كبار القادة العسكريين الأمريكيين الذين عبّروا عن قلقهم من أن عملية السلام "لن تنجح دون شركاء أمنيين موثوق بهم"، وفق ما نقلت "التلغراف" عن مصدر عسكري.
كذلك أعربت بريطانيا وفرنسا وبعض الدول الأخرى المشاركة في محاولة تحويل خطة السلام المكونة من 20 نقطة التي وضعها ترامب إلى واقع ملموس عن قلقها.
وظهرت خطة تجنيد قوة الشرطة الجديدة من العشائر في نهاية ديسمبر 2025؛ ما أثار خلافًا في مركز التنسيق المدني العسكري الجديد متعدد الجنسيات في جنوب إسرائيل.
ووفق مصدر غربي فقد كان هناك رد فعل قوي، مشيرًا إلى أنه تم إيصال رسالة إلى إدارة ترامب بأن "هذا أمر سخيف" خصوصًا أن أعضاء تلك الميليشيات "ليسوا مجرد عصابات إجرامية، بل إنهم مدعومون من إسرائيل"، بحسب قوله.
وأصبح تورط إسرائيل مع القوات الشعبية علنيًّا في مايو/ أيار الماضي بعد أن قام مسؤول كبير، يُعتقد أنه يعارض تسليح الجماعات الفلسطينية، بتسريب التفاصيل.
وأقرّ حسام الأسطل، الذي يقود جماعة مسلحة شرق خان يونس، في أكتوبر/تشرين الأول أنه "نسق" مع إسرائيل، وأنه سيكون مستعدًّا للمساعدة في تأمين غزة ما بعد حماس.
والأسطل هو مسؤول أمني سابق في السلطة الفلسطينية، التي استولت منها حماس على السلطة في غزة عام 2007، كما أنه أحد الشخصيات البارزة في "العشيرة" من بين الذين كانوا في السجن في غزة في بداية الحرب، لكنهم فروا عندما تركَ حراس حماس مواقعهم.
وانتشرت تكهنات بأن مجلس السلام، من خلال لجنته الوطنية التابعة لإدارة غزة، قد اختار جمال أبو حسن، الرئيس السابق للأمن في السلطة الفلسطينية في خان يونس، لقيادة قوة الشرطة الجديدة.
وقال مسؤول غربي إن نسخة أحدث من خطة الشرطة الأمريكية اقترحت "التجنيد غير المتحيز"، حيث يمكن أن يأتي الأعضاء من العشائر، أو من قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية السابقة في غزة، أو من أي مكان آخر.
واعتبر أن "العملية فقدت زخمها في الوقت الحالي"، مؤكدًا أنه "لا يمكن تجاهل حقيقة أنه دون قوة موثوقة على أرض الواقع، فإن العملية محكوم عليها بالفشل".
إلا أن مسؤولًا في الإدارة الأمريكية أكد "جهود التخطيط لا تزال جارية لتطوير عملية التدقيق الأمني لقوات الشرطة. ولن نستبق هذه العملية"، مكررًا مطالب ترامب بأن على حماس "أن تلتزم بتعهدها بنزع السلاح بشكل كامل وفوري."
وبعد أربعة أشهر من وقف إطلاق النار، يبدو أن خطط إنشاء قوة شرطة ما بعد حماس قد توقفت إلى حد كبير، وسط خلافات حول تشكيلها وتمويلها، كما يكتنف الغموض ما إذا كانت الحركة ستتخلى عن سلاحها طواعية.