logo
العالم العربي

حتى "كلاشينكوف" حماس.. لماذا تصر إسرائيل على نزعه؟

مسلحون من حماس يحملون بنادق كلاشينكوفالمصدر: (أ ف ب)- أرشيفية

اعتبرت إسرائيل أن إصرار حركة حماس على الاحتفاظ بأسلحة "الكلاشينكوف" ونظيرتها الخفيفة، يعني استئناف حرب شاملة في قطاع غزة.

وعزت تل أبيب ذلك إلى الخطورة التي ينطوي عليها امتلاك أسلحة من هذه الأنواع على الأمن الإسرائيلي.

وأشارت إلى تسريب كميات كبيرة منها إلى السوق الإسرائيلية، ولا سيما في أعقاب أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وخلال حرب غزة، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

ووصل إصرار إسرائيل على نزع "الكلاشينكوف" من حماس حد صدام مع الإدارة الأمريكية.

وكانت واشنطن اقترحت خطة في فبراير/ شباط الجاري، تفضي إلى تسليم حماس كافة الأسلحة التي يمكنها إلحاق الضرر بإسرائيل، مع إمكانية احتفاظ الحركة بأسلحة خفيفة من بينها "الكلاشينكوف" خلال الفترة الانتقالية لإدارة القطاع، ولأغراض الأنشطة الشرطية الداخلية، وفق صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

أخبار ذات علاقة

قطاع غزة

تفويض مقيد وحقول ألغام سياسية.. "شروط حماس" تربك تشكيل القوة الدولية‎

 

إلا أن وثيقة أمريكية نشرتها صحيفة "معاريف"، عززت القلق الإسرائيلي، لا سيما في ظل حديثها عن اعتزام الموفدين الأمريكيين ستيف ويتكوف، وغاريد كوشنر تسليم حماس مقترح نزع السلاح في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.

وتستند مسودة المقترح الأمريكي إلى مبادئ عرضتها واشنطن في الماضي غير البعيد، بما في ذلك عرض قدمه كوشنر في دافوس الشهر الماضي، والذي أشار فيه إلى أنه سيتم سحب "الأسلحة الثقيلة" على الفور، لكنه لم يتحدث عن الأسلحة الخفيفة، ومنها "الكلاشينكوف"، التي تصر إسرائيل على نزعها في المقام الأول.

ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" في هذا الخصوص، تقدير الباحثة الأمريكية في معهد "راند"، شيرا إيفرون، للعلاقة بين استتباب الأوضاع في قطاع غزة وإشكالية سلاح حماس، مشيرة إلى أن "نزع السلاح هو المحور الذي يرتكز عليه كل شيء".

وحذرت الباحثة من أن "الفشل في نزع سلاح حماس، يفضي حتمًا إلى فرض "غزتين" على أرض الواقع، إحداهما تديرها إسرائيل والأخرى تديرها حماس، أو العودة إلى حرب شاملة".

لكن إسرائيل رفضت بشده الطرح الأمريكي، وركزت في اعتراضها على حتمية نزع سلاح الكلاشينكوف من بين أصابع حركة حماس.

وانبرى مستشار بارز لرئيس الوزراء الإسرائيلي، يوسي فوكس، أمس الاثنين، في استعراض الموقف الإسرائيلي المتشدد، لدرجة تلويحه بـ"حرب كبرى" في قطاع غزة، إذا لم تسلم حماس أسلحة "الكلاشينكوف" كافة، التي ما زالت في حوزتها.

وخلال مشاركته في أحد المؤتمرات، تناول المستشار ما وصفه بإمكانية عودة الجيش الإسرائيلي إلى حرب شاملة في قطاع غزة.

ونقلت صحيفة "معاريف" عن فوكس: "في غضون 60 يومًا، يجب على حماس أن تنزع سلاحها بالكامل. كل شيء. وإذا لم يحدث ذلك، فسيتعين على مقاتلي الجيش الإسرائيلي ضمان حدوثه".

وأوضح قائلًا: "في غضون 60 يومًا، ستنزع حماس سلاحها، وإلا سنعود إلى حرب شاملة في قطاع غزة".

أخبار ذات علاقة

عناصر من حركة حماس

حماس: لن ننزع سلاحنا من جانب واحد

وأضاف: "إدارة ترامب طلبت مهلة 60 يومًا لنزع سلاح حماس، ونحن نحترم هذا القرار".

وفيما يخص بداية المهلة، قال المستشار الإسرائيلي: "لا أدري، لكنها قد تبدأ مع مؤتمر مجلس السلام يوم الخميس القادم".

وفي ديسمبر/ كانون الأول 2025، نقل نتنياهو تقديرات تفيد بامتلاك حماس نحو 60 ألف بندقية، غالبيتها العظمى من بنادق كلاشينكوف (AK-47)، استخدمتها عناصر الحركة في أحداث 7 أكتوبر 2023.

وجاءت التقديرات التي اطلع عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي في سياق تقييمات إسرائيلية لمآلات الوضع في قطاع غزة، لا سيما في ما يخص مستقبل حماس، وقدرتها على التعافي، واستعدادها لمواجهة مستقبلية مع إسرائيل.

لكن ضابطًا كبيرًا في قوات الاحتياط الإسرائيلية، شكك خلال لقاء مع القناة الإسرائيلية السابعة، في تقديرات الأجهزة الأمنية إزاء قدرات حماس العسكرية، ولفت إلى أن التقديرات التي تلقاها نتنياهو حول وجود 60 ألف بندقية من طراز كلاشينكوف بحوزة حماس، تخالف الواقع إلى حد كبير، مؤكدًا استحواذ الحركة على أضعاف هذا الرقم.

ويرى الجيش الإسرائيلي أنه لن يكون هناك فرق بين أسلحة حماس "الدفاعية" والهجومية، ويبقى الهدف الرئيس هو نزع كامل سلاح حماس، وتدمير جميع الأسلحة، بما في ذلك "الكلاشينكوف".

وأفادت مصادر في تل أبيب، اعتبرت نفسها مطلعة، بـ"حصول حماس خلال العام الماضي 2025 على كميات هائلة من نماذج حديثة لبنادق الكلاشينكوف".

وأشارت إلى أن "الحركة لم تكن تمتلك مثل هذه النماذج قبل حرب غزة"، بحسب ما نقلته صحيفة "غلوبز" العبرية عن المصادر ذاتها.

أخبار ذات علاقة

عناصر من "النخبة" خلال تنفيذ هجوم 7 أكتوبر

رسائل إيموجي مشفّرة.. كيف حشدت حماس عناصرها قبل هجوم 7 أكتوبر؟

وإلى ذلك، كشفت مصادر أمنية في تل أبيب سطو حماس على كميات هائلة من تسليح جنود الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة قواعد عسكرية ونقاط استيطانية بمستوطنات غلاف قطاع غزة خلال أحداث 7 أكتوبر تشرين الأول 2023.

ونقل تقرير نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" عن المصادر قولها: "نهبت عناصر حماس بنادق من طراز "تافور"، وهي تسليح شخصي لمعظم جنود الجيش الإسرائيلي، فضلًا عن سرقة العناصر ذاتها مركبات "هامر" عسكرية ذات دفع رباعي، وعادت بها إلى القطاع، إلا أن مثل هذه المركبات لم تظهر في أي مكان بالقطاع، وهو ما يؤشر على تمكن حماس من إخفائها داخل الأنفاق، وهو ما يثير قلق المؤسسة الأمنية في تل أبيب".

وعبر الصحيفة العبرية ذاتها، أعرب المحلل الإسرائيلي، آريا أجوزي، عن تقديراته بأن "حماس باتت تستطيع من خلال "الغنائم" التي جمعتها في 7 أكتوبر استعادة جانب كبير من قوتها على الأقل بسرعة نسبية".

ومضى يقول في تحليله: "هناك مناطق بأكملها في غزة لم تتعرض تقريبًا لنيران الجيش الإسرائيلي، نظرًا لوجود مخاوف من احتجاز بعض الرهائن فيها. لا شك أن حماس استغلت هذا الأمر، وتخفي في هذه المناطق ما ستستخدمه عند استعادة قوتها، ولو جزئيًا".

وانتقل "الكلاشينكوف" من مربع الصراع القائم حاليًا بين حماس وتل أبيب إلى الداخل الإسرائيلي، لا سيما عند التعاطي مع تسريب كميات كبيرة منه إلى جبهة إسرائيل الداخلية، ووصوله إلى أيدي تنظيمات إجرامية في العمق الإسرائيلي، وفق تحقيق استقصائي لقناة "أخبار 12" العبرية.

وتشير القناة إلى أنه بعد مرور 90 يومًا فقط على اندلاع حرب غزة، رصدت الشرطة الإسرائيلية زيادة هائلة في كميات الأسلحة التي استحوذت عليها عناصر إجرامية.

وأكدت تحقيقات الشرطة جانبًا كبيرا من أسلحة الكلاشينكوف سُرقت من قطاع غزة خلال الأيام الأولى التي أعقبت هجوم حماس المفاجئ على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.

وبحسب التقديرات، بقيت عشرات بنادق "الكلاشينكوف" ومئات القنابل اليدوية التي جلبتها عناصر "نخبة" حماس من قطاع غزة إلى إسرائيل.

واشتبهت الشرطة الإسرائيلية حينئذ في سرقة الأسلحة من قبل مجرمين، وصلوا إلى مواقع القتال واستغلوا الفوضى التي سادت المنطقة، وقاموا بالسطو على سيارات حماس من نوع "تويوتا"، التي تركها مستقلوها بعد مقتلهم، وهي تحمل العديد من أسلحة "الكلاشينكوف".

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

ترامب: على حماس التخلي عن سلاحها بشكل "كامل وفوري"

وأفادت نتائح التحقيق أيضًا بتمكن عناصر إجرامية من الوصول إلى مناطق عسكرية في مستوطنات غلاف قطاع غزة، وسرقوا في طريقهم العديد من قطع السلاح.

وكشف التحقيق في المقابل عن ضلوع جنود إسرائيليين في سرقة كميات كبيرة من الأسلحة داخل مستودعات الجيش.

وشهدت الشهور الأولى من حرب غزة تسربًا هائلًا للأسلحة، ووصولها إلى عناصر إجرامية في مختلف أنحاء إسرائيل، ومن بينها مخازن ذخيرة MAG، وآلاف الطلقات لبنادق M-16، وعشرات القنابل الصوتية والضوضائية، وعبوات ناسفة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC