logo
العالم العربي

طوفان شعبي جنوبي.. مليونيات من المهرة إلى باب المندب دعمًا للزبيدي

زخم شعبي في الجنوب اليمني دعمًا للمجلس الانتقاليالمصدر: رويترز

يعكس انتشار الاحتجاجات في محافظات جنوب اليمن حجم السخط المتزايد لدى الجنوبيين تجاه ما يرونه "التفافًا على قضيتهم الوطنية"، من خلال إعادة صياغة تمثيلهم السياسي ضمن ترتيبات تفتقر إلى الإجماع.

ومن المهرة شرقا إلى باب المندب غربا، شهدت مناطق الجنوب خلال الأيام الماضية مشاهد حشود شعبية تؤكد "تطلعات الجنوبيين الأحرار في تقرير مصيرهم"، ومساندتهم للمجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه عيدروس الزبيدي، باعتباره "الحامل السياسي الرئيس للقضية الجنوبية"، في رسالة أصبحت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.

ويرى محللون أن استمرار احتقان الجنوب وتجاهل مؤشراته الشعبية، دون مراجعات سياسية جادّة تعالج الأخطاء المرتكبة تجاه قضيته الجوهرية، قد يعمّق فجوة الثقة مع مراكز القرار، ويضاعف من هشاشة المشهد السياسي في اليمن، في مرحلة تتسم بتعقيدات داخلية وضغوط إقليمية.

أخبار ذات علاقة

أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي خلال احتجاج في عدن

الجنوب يرفع سقف المواجهة.. "المجلس الانتقالي" يرفض عودة وزراء إلى عدن

مراجعة ذاتية

ويرى خبير الشؤون السياسية، هاني مسهور، أن الزخم الشعبي منذ صدور "القرار غير الشرعي" بحل المجلس الانتقالي الجنوبي، يعكس تعبيرًا عفويًا عن حالة تراكمية، وجزءًا أصيلاً من ديناميكية المراجعات الذاتية التي تمر بها القضية الجنوبية في هذه المرحلة المفصلية.

وقال مسهور في حديثه لـ"إرم نيوز"، إن ما يحدث اليوم في الجنوب يتجاوز مجرد ردة فعل احتجاجية، ليصبح لحظة تأسيسية تمهّد لمرحلة ما بعد الثاني من ديسمبر/كانون الأول 2025، خصوصًا فيما يتعلق بـ"البيان الدستوري" الصادر مطلع العام الجاري عن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، والذي أعلن فيه عن مرحلة انتقالية لمدة عامين، يليها استفتاء شعبي لتقرير مصير الجنوب.

وأضاف أن هذا الإعلان مثّل أحد أبرز تجليات المراجعة السياسية العميقة، وشكّل إعادة صياغة مفاهيم القضية الجنوبية، ورتّب أولوياتها وثوابتها وأركانها المؤسِسة.

أخبار ذات علاقة

المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي أنور التميمي

المجلس الانتقالي لـ"إرم نيوز": الجنوبيون غير مهتمين بالإعلان عن الحكومة اليمنية

مرتكزات استراتيجية

وأشار إلى أن مسار القضية اليوم بات يستند إلى 3 مرتكزات استراتيجية: إعلان عدن التاريخي في 2017، والميثاق الوطني الجنوبي في 2023، ثم البيان التأسيسي الأخير. معتبراً هذه "المستحكمات الثلاثة" تشكّل الإطار الناظم والمرجعية السياسية الجامعة للحراك الجنوبي المعاصر.

وذكر مسهور، أن الحالة الشعبية المتبلورة في الميدان، ينبغي أن تترجم سياسياً إلى حالة اصطفاف وطني جديد، يعيد ترتيب البيت الجنوبي على أسس أكثر صلابة وتنظيما، خصوصا بعد ما وصفه بـ"الزلزال السياسي" الذي ضرب الجنوب مؤخراً.

وبين أن المشهد الراهن، يكشف عن تحوّل نوعي في الوعي الجمعي، يتجلى في خروج مليونيات جماهيرية متتابعة بزخم غير مسبوق منذ العام 1994، وانتقال موجات الحشد من مدينة لأخرى، في مشهد يعكس تنافسا إيجابيا بين المحافظات لإبراز قدرات كل منها على الاصطفاف والتنظيم والتعبير السياسي المنضبط.

واختتم حديثه بالإشارة إلى أن التراكم الشعبي، قد يشكّل نقطة انعطاف تاريخية في مسار ما وصفه بـ"الاستقلال الثاني"، مؤكدا أن ما يحدث هو إعادة تموضع شامل للقضية الجنوبية في سياقها الوطني والإقليمي، بما يفرض على مختلف الفاعلين قراءة التحولات الجارية بجدّية ومسؤولية.

أخبار ذات علاقة

من حشد اليمنيين في عدن

اليمن.. تجمع حاشد في عدن لدعم المجلس الانتقالي الجنوبي (صور)

أزمة عميقة

من جهته، يرى المحلل السياسي، صلاح السقلدي، أن القضية الجنوبية تشكّل جوهراً بنيوياً عميقاً في سياق الأزمة اليمنية؛ ما يجعل البدء بمعالجتها مدخلاً منطقياً وواقعياً لأي تسوية سياسية مستدامة.

وقال السقلدي، لـ"إرم نيوز"، إن تجاهل ما يجري في الشارع الجنوبي من حراك متصاعد، أو التقليل من دلالاته السياسية، لا يعني فقط إنكار حق شعب الجنوب في التعبير عن مشروعه السياسي، بل يُنذر – بالضرورة – بتأسيس صراعات جديدة قد تكون أكثر حدّة ودموية، سواء بقصد أو من دون قصد.

وأكد أن تداعيات هذا التجاهل لن تقتصر على الجغرافيا الجنوبية، بل قد تمتد ارتداداتها إلى الشمال، وربما تتجاوز الحدود الوطنية في ظل هشاشة البيئة الإقليمية المحيطة.

وانتقد السقلدي ما وصفه بسياسة "الكنس تحت السجاد"، والهروب المزمن من مواجهة الحقائق كما هي، مشيراً إلى أن حالة "فوبيا الجنوب" ورُهاب الانفصال التي هيمنت طويلاً على بعض القوى الشمالية، أفضت إلى مقاربات قصيرة النظر أثبتت فشلها وكلفتها الباهظة، وأسهمت في تعقيد المشهد اليمني برمّته.

وأوضح أن التعامل مع القضية الجنوبية بوصفها ملفاً يمكن احتواؤه بالمعالجات التكتيكية، من شأنه أن يعمّق الأزمات ويراكم الاحتقان الشعبي والنخبوي، ويهدد بإعادة إنتاج الصراع بصورة أكثر خطورة.

وأبدى السقلدي قدراً من التفاؤل الحذر، مراهنا على إدراك القوى الداخلية والمجتمع الإقليمي لخطورة الوضع وتعقيداته في الجنوب والشمال على حد سواء؛ الأمر الذي قد يدفع نحو معالجات حقيقة منصفة، تخلو من ترسبات الماضي وأحقاد الصراعات القديمة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC