logo
العالم

بين النار والتفاوض.. أوكرانيا تواجه مرحلة حاسمة في "اختبار الصمود"

محطة طاقة أوكرانية تعرضت لهجوم روسيالمصدر: رويترز

منذ بداية العام الجاري، دخلت الأزمة الأوكرانية مرحلة شديدة الحساسية، مع تصاعد الضغط العسكري الروسي بالتوازي مع تحركات دبلوماسية أمريكية مكثفة تهدف إلى إنهاء الحرب. 

أخبار ذات علاقة

حرائق جراء هجوم روسي بالمسيرات على خاركيف

استراتيجية "قطع الشرايين".. المسيرات الروسية تستنزف الخطوط الخلفية لأوكرانيا

وتجد كييف نفسها أمام اختبار صعب بين الحفاظ على الصمود الميداني وإدارة توازن سياسي هش.

وخلال شهر يناير كانون الثاني الفائت، كثفت روسيا هجماتها الجوية على أوكرانيا، من خلال إطلاق أكثر من 6 آلاف طائرة مسيرة هجومية، إلى جانب 5,500 قنبلة جوية موجهة و158 صاروخًا من أنواع مختلفة، استهدفت في معظمها منشآت الطاقة وشبكات النقل.

وشهد الأسبوع الأول من يناير واحدة من أعنف الهجمات، باستخدام 36 صاروخًا و242 طائرة مسيرة، بينها صاروخ فرط صوتي من طراز "أوريشنيك"، في حين أعلنت كييف إسقاط غالبية الأهداف الجوية.

وتجددت الضربات الروسية على قطاع الطاقة في 7 فبراير شباط الجاري، عبر أكثر من 400 طائرة مسيّرة و40 صاروخًا، استهدفت محطتين لتوليد الطاقة في غربي البلاد.

وأسفرت الهجمات المتواصلة عن انقطاع الكهرباء عن أكثر من مليون منزل، إضافة إلى تعطّل المياه والتدفئة لملايين السكان، في ظل درجات حرارة هبطت إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر في بعض المناطق.

وأثّرت الهجمات أيضًا على منظومة الطاقة النووية، حيث أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي توقف أحد المفاعلات تلقائيًا عن العمل نتيجة الضربات التي طالت محطات فرعية وخطوط نقل عالية الجهد، وتم إعادة ربط محطة زابوريجيا بآخر خط طاقة احتياطي متبقٍ بعد أسابيع من الانقطاع.

وتحدث وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها عن وجود "زخم" في المحادثات، مشيرًا إلى أن خطة السلام المكونة من 20 بندًا لم يتبقَّ منها سوى عدد محدود من النقاط العالقة، واصفًا إياها بالأكثر حساسية، خاصة ما يتعلق بالملفات الإقليمية، مع تأكيد كييف رفضها أي مساس بسيادتها أو الاعتراف بالسيطرة الروسية على القرم ودونباس.

وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال أكثر من مناسبة، اقتراب المفاوضات من التوصل إلى نتيجة، معربًا عن رغبته في إنهاء الحرب، ومشيرًا إلى أن وقف الضربات الروسية المؤقت على منشآت الطاقة جاء التزامًا بتفاهمات قائمة.

وفي المقابل، وجه ترامب انتقادات مباشرة للرئيس الأوكراني، معتبرًا أنه يشكل عقبة أمام التوصل إلى اتفاق.

أخبار ذات علاقة

علما أوكرانيا وروسيا

مفاوضات بلا خرائط.. لماذا تتعثر الهدنة بين روسيا وأوكرانيا؟

وأكد خبراء أن أوكرانيا تخوض اختبارا بالغ الحساسية بين ضغط روسي متصاعد ودبلوماسية أمريكية تتحرك وفق حسابات سياسية وانتخابية معقدة، خاصة أن موسكو تعوض محدودية مكاسبها الميدانية بالتركيز على استهداف البنية التحتية الحيوية واستخدام عامل الزمن والشتاء ورقة ضغط رئيسة، وفق تعبيرهم.

مرحلة جديدة

وقال مدير مركز فيجن للدراسات الاستراتيجية في أوكرانيا، الدكتور سعيد سلام، في تصريحات لـ"إرم نيوز" إن واشنطن تمارس ضغوطا متسارعة لإنهاء الحرب قبل حلول يونيو/ حزيران 2026، معتبرًا أن هذا التوقيت يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالاستحقاقات الانتخابية الأمريكية، ولا يعكس بالضرورة نضجًا فعليًا لعملية السلام. 

أخبار ذات علاقة

جانب من المفاوضات الروسية الأوكرانية الأخيرة في العاصمة الإماراتية أبو ظبي

دبلوماسية تحت السيف.. واشنطن تؤجّل حسم حرب أوكرانيا عبر المفاوضات

وأوضح سلام أن هذا التسريع الأمريكي يمنح موسكو فرصة لترسيخ مكاسبها الميدانية وتحويلها إلى وقائع سياسية تحت غطاء تسوية مستعجلة، محذرًا من أن أي اتفاق لا يضمن انسحابا روسيا واضحا قد يؤدي عمليًا إلى "شرعنة الاحتلال" الروسي، وفق وصفه.

وأشار مدير مركز فيجن للدراسات الاستراتيجية في أوكرانيا إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تتعامل مع الملفات الدولية بمنطق الصفقات الكبرى، وتسعى لتقديم ما تصفه بإنجاز دبلوماسي يعزز موقعها داخليًا، إلا أن هذا النهج يضعها أمام تناقضات حادة بين ضغوط الداخل ومتطلبات القيادة الدولية.

وأشار إلى أن هذا المسار أثار استياءً أوروبيا، في ظل شعور متنامٍ بتهميش الدور الأوروبي واستبعاده من ترتيبات ما بعد الحرب.

وأكد سلام أن هناك خيارين واضحين، إما تسوية عادلة تحمي السيادة الأوكرانية، أو صفقة اقتصادية عابرة تعيد إنتاج الصراع في شكل أكثر هشاشة وخطورة.

أقل الخسائر

من جانبه، أشار مدير مركز جي إس إم للأبحاث والدراسات في روسيا، آصف ملحم، إلى أن توصيف المشهد القائم بين الضغط الروسي والدبلوماسية الأمريكية يعكس واقعا دقيقا.

واعتبر أن ما يُطلق عليه دبلوماسية أمريكية لا يستهدف حل الأزمة الأوكرانية بقدر ما يسعى إلى التخلص من عبئها السياسي والاستراتيجي.

وأضاف ملحم في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ورثت ملفًا معقدًا عن الإدارة السابقة، وتحاول الخروج منه بأقل الخسائر الممكنة.

وأوضح ملحم أن الضغط الروسي يتركز أساسًا في الميدان العسكري، لكنه بات مقيدًا باعتبارات اقتصادية واضحة، مع تراجع الموارد الروسية وتأثرها بالعقوبات الغربية.

وقال مدير مركز جي إس إم للأبحاث والدراسات، إن استمرار العمليات العسكرية بوتيرتها الحالية يتطلب تمويلا ضخما؛ ما يطرح تساؤلات حول قدرة موسكو على الموازنة بين الاستنزاف الاقتصادي والضغط العسكري على المدى الطويل.

ويرى ملحم أن واشنطن توصلت إلى قناعة بأن أوكرانيا لم تعد قادرة على تحقيق نصر عسكري حاسم، وأن الرهان الأمريكي كان قائمًا منذ البداية على إضعاف روسيا لا هزيمتها.

واقعية أوكرانيا

وقال المحلل السياسي الخبير في الشؤون الأوكرانية، محمد العروقي، إن كييف تتعامل مع مسار الحرب بقدر عالٍ من الواقعية، إذ تدرك بدقة حدود قدراتها العسكرية كما تعي في الوقت ذاته نقاط ضعفها، وتفصل بين ما يمكن تحقيقه ميدانيًا وما يصعب حسمه في المرحلة الحالية.

وأشار العروقي في تصريحات لـ"إرم نيوز" إلى أن بقاء أوكرانيا في موقع الصمود حتى الآن ينفي توصيفها كدولة هشة أو عاجزة، موضحًا أنه لو كانت أوكرانيا ضعيفة إلى هذا الحد لكانت موسكو قد حققت أهدافها الاستراتيجية في وقت مبكر. 

أخبار ذات علاقة

ترامب وبوتين وزيلينسكي

أوكرانيا تطالب ترامب تسريع جهود إنهاء الحرب

وأضاف أن الواقع الميداني يؤكد أن روسيا، رغم مرور ما يقرب من 4 أعوام على اندلاع الحرب، لم تنجح في فرض معادلتها الكاملة أو حسم الصراع لصالحها.

ولفت الخبير في الشؤون الأوكرانية إلى أن الضغوط الروسية الحالية اتخذت منحى مختلفًا، عبر استهداف مباشر للبنية التحتية الحيوية، خاصة قطاعات الطاقة والتدفئة والكهرباء والاتصالات، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على حياة المدنيين.

واعتبر أن هذا الأسلوب يمثل إحدى أدوات الضغط الرئيسة التي تراهن عليها موسكو لتعويض محدودية المكاسب العسكرية.

ولفت المحلل السياسي إلى أن حسابات انتخابات الكونغرس النصفية تفرض نفسها بقوة على الموقف الأمريكي، خاصة مع استمرار الخلاف حول ملف الأراضي، الذي يظل العقبة الأبرز أمام أي تسوية قادمة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC