صفارات الإنذار تدوي في تل أبيب الكبرى ومناطق واسعة وسط إسرائيل
قال الباحث السياسي الكردي شيروان إبراهيم إن الأحزاب الكردية الإيرانية تتابع مجريات الحرب بحذر شديد، مؤكداً أنها لن تتردد في التحرك عسكرياً ضد النظام الإيراني متى نضجت الظروف وتهيأت الفرصة، غير أنها، في الوقت ذاته، تأبى الظهور كذراع عسكرية تحركها قوى خارجية في حربها ضد إيران.
وأوضح إبراهيم، في رده على أسئلة "إرم نيوز"، أن القيادات الكردية الإيرانية تسعى إلى البقاء في موقع "الطرف الثالث" بعيداً عن الانزلاق إلى أتون الصراع المباشر، رغم عدائها الراسخ للنظام الإيراني، تحاشياً لأن تجد نفسها في صورة من يقاتل تحت راية ما تصفه طهران بـ"القوات الغازية".
وأشار إبراهيم إلى أن الأحزاب الكردية الإيرانية الرئيسة الخمسة، التي تمتلك جميعها أجنحة مسلحة، تراقب المشهد العسكري المتصاعد، مترقبةً أي فرصة قد تفتح لها الباب للعودة إلى المناطق الكردية داخل إيران واستعادة نفوذها فيها.
وقال إن هذه الأحزاب تنظر إلى اللحظة الحالية بوصفها "تاريخية ومحتملة"، لكنها لا تريد أن تبدأ المواجهة العسكرية بشكل علني تحت غطاء الهجوم الأمريكي أو الإسرائيلي، بل تفضّل إظهار تحركها في إطار انتفاضة داخلية أو تحرك مستقل ضد النظام الإيراني، مضيفاً أن هذه الحسابات ترتبط أيضاً بمخاوف جدية من ردود فعل إيرانية عنيفة ضد المناطق الكردية.
تهديدات إيرانية لإقليم كردستان
وكشف شيروان إبراهيم أن طهران أرسلت في الأيام الأخيرة رسائل تهديد واضحة، مفادها أن أي تحرك للأحزاب الكردية الإيرانية عبر أراضي إقليم كردستان العراق سيُقابل برد عسكري مباشر.
وأوضح أن إيران لوّحت بأنها لن تكتفي بضرب القواعد الأمريكية في المنطقة، بل قد تستهدف منشآت ومواقع تابعة لحكومة إقليم كردستان العراق، إذا استخدمت أراضيه قاعدة لعمليات ضد الجيش الإيراني. ويرى أن التهديد يهدف بالدرجة الأولى لردع القيادات الكردية التي تتمركز حالياً في الإقليم.
إرث من الصراعات والمقايضات
وأوضح الخبير الكردي أن الأحزاب الكردية الإيرانية تخوض صراعاً مع السلطة المركزية في طهران منذ نحو ثمانين عاماً، إذ قاتلت أولاً نظام الشاه ثم دخلت في مواجهة مع النظام الذي تأسس بعد الثورة الإيرانية عام 1979.
وأشار إلى أن معظم قيادات هذه الأحزاب انتقلت إلى إقليم كردستان العراق في مطلع التسعينيات، في سياق ما وصفه بـ"المقايضة السياسية غير المعلنة"؛ ففي عام 1991، ومع حصول كردستان العراق على الحكم الذاتي، جمدت الأحزاب الكردية الإيرانية إلى حد كبير نشاطها العسكري ضد طهران، مقابل عدم تدخل إيران لإفشال تجربة الحكم الذاتي في الإقليم.
وبحسب إبراهيم، فإن هذه الأحزاب ما تزال حتى اليوم تمتلك معسكرات وقواعد في الإقليم، ما يجعل أي تحرك عسكري لها مرتبطاً مباشرة بحسابات حكومة إقليم كردستان.
الحكم الذاتي بدل الاستقلال
وعن مستقبل القضية الكردية في إيران، علق إبراهيم أن المطالب الكردية الحالية لا تركز على الاستقلال الكامل أو إعادة تجربة جمهورية مهاباد التي أُعلنت عام 1946 ولم تستمر سوى عام واحد.
وأوضح أن غالبية القوى الكردية الإيرانية تطالب اليوم بالحكم الذاتي ضمن إيران ديمقراطية، معتبراً أن الفيدرالية تمثل الحل الأكثر واقعية لدولة متعددة القوميات مثل إيران.
وأضاف أن قوى المعارضة الإيرانية ناقشت خلال اجتماعات عقدت في دول أوروبية تصوراً لمرحلة ما بعد سقوط النظام، يقوم على تحويل إيران إلى دولة فيدرالية تمنح الأقاليم القومية صلاحيات واسعة في إدارة شؤونها.
وفي هذا السياق، يرى إبراهيم أن المناطق الكردية، إلى جانب إقليم الأحواز العربي، تعد من أبرز المناطق المرشحة للحصول على صيغ متقدمة من الحكم الذاتي في أي نظام سياسي جديد في إيران.
لكنه شدد في المقابل على أن أي تحرك عسكري كردي واسع النطاق سيبقى مرتبطاً بتطورات الحرب، وبمدى قدرة الضربات العسكرية على إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية التي قد تستخدمها طهران للرد على أي تحركات عبر الحدود.