وكالة فارس: اغتيال العميد إسماعيل دهقان القيادي في القوات الجوفضائية في الحرس الثوريّ
يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدأ العمل على بلورة دور الوساطة بين طهران وواشنطن لوقف الحرب الجارية، وذلك بعد المكالمة التي جمعته مؤخرا بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت أكد فيه الأخير استهداف ما يريده في إيران وأن الحرب ستنتهي قريبا.
ووفق خبراء في الشأن الروسي والعلاقات الدولية، هناك 5 مطالب إيرانية من الولايات المتحدة لوقف الحرب، في ورقة تحملها روسيا، يتصدرها الحصول على تعويض مادي عن الأضرار الناتجة عن الضربات خلال الأيام الماضية.
وضمن المطالب الإيرانية أيضا، بحسب ما بينه الخبراء لـ"إرم نيوز"، تجهيز وثيقة دولية تحمل تعهدا بعدم تكرار الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم مجددا عليها، والاعتراف بشرعية القيادة الجديدة، والاعتراف بالعتبة النووية الإيرانية الحالية.
يأتي ذلك في وقت كشف فيه تقرير أن ترامب لا يمتلك القدرة الكاملة على إنهاء الحرب مع إيران، رغم تصريحاته المتكررة التي توحي بأن قرار وقف القتال بيده وحده، وفقًا لـ"تيليغراف".
ويوضح المحاضر في العلوم السياسية والباحث في مركز البحوث العلمية التطبيقية والاستشارية بموسكو، الدكتور ميرزاد حاجم، أن اللجوء إلى روسيا بات حاضرا بعد أن كانت تُتهم بأنها أحد أطراف هذه الحرب، رغم أنها اختارت دور "المراقب القلق"، ليكون اللجوء لها للعب دور الوسيط.
وتتحرك القنوات الدبلوماسية الروسية بقيادة الكرملين بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بحسب حاجم، لوقف إطلاق النار وإنقاذ ما يمكن انقاذه، في وقت يتمسك الإيرانيون فيه بالتفاوض الكامل وليس الجزئي عبر شرط يتعلق بتعويض كامل عن أضرار الحرب.
وحصلت روسيا، وفق حاجم، على طلبات إيرانية لوقف الحرب مع واشنطن وتل أبيب، تتصدرها ضرورة إقرار الولايات المتحدة بمسؤوليتها بخصوص الدمار الذي طال البنية التحتية منذ 28 فبراير شباط الماضي والبدء في إجراءات التعويض المالي والقانوني تحت إشراف أممي.
أما الطلب الثاني فهو تجهيز وثيقة ضمانات أمنية دولية ملزمة تشارك في التوقيع عليها روسيا والصين ودول أوروبية وتضمن عدم تكرار أي هجوم مستقبلي أو استهداف أو اغتيالات، إذ ترى طهران أن أي هدنة دون مثل هذه الوثيقة، بمثابة استراحة محارب.
وذكر حاجم أن الطلب الثالث هو الاعتراف بالوضع الراهن للنظام الإيراني حيث تصر طهران على توقف واشنطن وتل أبيب عن استراتيجية تغيير سلطة الحكم والاعتراف بشرعية القيادة الجديدة، في إشارة إلى مجتبى خامني، كجزء من التوازن الجديد.
ويتصل الطلب الرابع بالاعتراف بالعتبة النووية الإيرانية الحالية كأمر واقع، حيث يشير حاجم إلى أن كل ذلك يأتي ضمن مظلة تريدها طهران تشمل الرفع الفوري والشامل للعقوبات النفطية والمالية، كبادرة "حسن نية" قبل الجلوس على طاولة المفاوضات، مشددة على رفض الرفع التدريجي.
وأفاد حاجم بأن إيران تعيش حالة "الغريق الذي لا يخشى البلل"، في ظل الضربات التي استهدفت البنية التحتية والعسكرية، وأن هذه الشروط تراها موسكو ورقة لمنع انفجار عالمي وليس إقليميا فقط.
واستطرد بالقول إن موسكو تعمل على إقناع واشنطن بالمضي في التعامل مع هذه الشروط الإيرانية، لاسيما أن طهران وصلت إلى نقطة "يخشاها العالم"، وفق تعبيره، تدفع لانهيار سوق الطاقة الدولي، ما يؤدي إلى كارثة اقتصادية.
ويقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نيويورك، البروفيسور رسلان إبراهيم، إن هناك عدة سيناريوهات أمريكية لإنهاء الحرب، يتصدرها الانتصار العسكري وانهيار النظام الإيراني، ولكن حتى الآن لا تستطيع واشنطن وتل أبيب إتمام ذلك.
وذكر رسلان لـ"إرم نيوز"، أن السيناريو الثاني هو اتباع النموذج الفنزويلي، أي التغيير من داخل النظام دون إسقاطه، بهدف تحويل سياساته الداخلية والخارجية، أما الثالث فيكمن في تدخل بري عسكري محدود للقضاء على المنشآت النووية والبنية التحتية للبرنامج الصاروخي.
وأضاف أن السيناريو الرابع هو الإعلان عن الانتصار وأنه تم تحقيق أهداف الحرب، وأما السيناريو الأخير الأكثر دبلوماسية فهو إجراء مباحثات مباشرة أو غير مباشرة بين واشنطن وطهران لوقف الحرب والدخول في مفاوضات لاتفاق طويل الأمد.
وبحسب إبراهيم، قد يكون هناك وسطاء إقليميون، يعملون ضمن السيناريو الدبلوماسي، مثل سلطنة عمان، أو وسطاء دوليون، حيث تتصدر روسيا المشهد بعد أن اقترحت لعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران، في ظل العلاقات الوطيدة بين الأخيرة وموسكو، إلى جانب ما يجمع بوتين وترامب.
ومع ذلك أشار إبراهيم إلى مخاوف من لعب موسكو دور الوسيط لاسيما بين الدول الأوروبية، بسبب ارتداد ذلك على الحرب في أوكرانيا.
وبيّن أن لكل سيناريو سلبيات وإيجابيات من وجهة نظر المصالح الأمريكية، ولكل طريق مسارات مختلفة للتحقق على أرض الواقع، وأن هذه السيناريوهات ليست متعلقة برغبة الولايات المتحدة فقط بل أيضا بالتغيرات على أرض المعركة وتأثير الحرب على أمور مختلفة.
ولفت إلى أن أهم التأثيرات المتعلقة بذلك ما شهده الاقتصاد العالمي وأسواق المال والطاقة، بسبب الحرب، وأيضا المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى تأثير الرأي العام الأمريكي.