logo
العالم

إيران بعد المرشد.. تشدد أيديولوجي أم براغماتية إنقاذ؟

إيرانية تحمل صورة خامنئي في طهران بعد إعلان مقتله المصدر: ا ف ب

تقف إيران بين مفترق طرق تاريخي بين منهج "التشدد الأيديولوجي" الذي ينصب على الداخل ويكون له انعكاسات تستغلها بشكل إيجابي العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية، و"البراغماتية المحسوبة" وإعادة تموضع تحاول من خلاله تجاوز مرحلة "مفترق المصير" بعد مقتل المرشد علي خامنئي.

 وأوضح خبراء لـ"إرم نيوز"، أن نهج السلطة المؤقتة بعد رحيل المرشد في الفترة القادمة، بمواجهة الحرب بـ"التشدد الأيديولوجي" بهدف توحيد الجبهة الداخلية وإظهار الردع، يحمل مخاطر مضاعفة، تعمق عزلة إيران الدولية ويزيد الضغوط الاقتصادية في حين أن اتباع "براغماتية الإنقاذ" قد ينتج عنها احتواء الأزمات وفتح قنوات تفاوض غير مباشرة مع القوى الغربية، لوقف الحرب بشكل مبدئي.

 يأتي ذلك في الوقت الذي تخشى فيه الولايات المتحدة أن تفضي عمليتها العسكرية الواسعة في إيران إلى صعود قائد جديد "أكثر تشدداً" من المرشد الأعلى علي خامنئي، فيما تتجه الأنظار إلى رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني.

وتحذر تقارير غربية، بحسب ما ذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية، من أن لاريجاني، يبدو محتملاً لأن يكون "القائد الفعلي" لإيران، متجاوزاً الرئيس الرسمي مسعود بيزشكيان، وإن كان لن يحظى بمنصب "المرشد العام".  

ويقول الباحث في الشأن الإيراني، الدكتور محمد المذحجي، إن النظام الإيراني في مرحلة النهاية، ولن يفلح معه أي مسار براغماتي لإنقاذ نفسه من السقوط، في وقت تنفذ فيه الولايات المتحدة قرار قطع رأس السلطة جيدا.

أخبار ذات علاقة

أحد أنصار خامنئي يحمل صورته بعد مقتله

تقرير فرنسي: مقتل خامنئي لا يعني سقوط النظام الإيراني

وأوضح المذحجي في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن ترامب بعد إعلانه مقتل خامنئي، نشر فيديو يحمل مسارين لمن تبقى في النظام الإيراني، الاستسلام وقيادة مرحلة إنتقالية أو الموت المحتوم.

واستكمل المذحجي بأن مرحلة إسقاط النظام الإيراني تتبلور على الأرض، وفق تغيير الرؤية الأمريكية التي جاءت بنظام المرشد مع نهاية سبعينيات القرن الماضي، في حقبة الرئيس الأسبق جيمي كارتر الذي ساعد في وصول الخميني إلى رأس الحكم، وفق منظور للولايات المتحدة حينها، والتي تبدأ الآن.

وتابع بالقول إن واشنطن برئاسة دونالد ترامب تتخذ قرار تغيير هذا النظام وفق رؤية جديدة تتبناها الولايات المتحدة ولذلك فإن الأمور خرجت من يد طهران لتحديد مصيرها والآن فإن السبيل القادم يحدد ما بين واشنطن وتل أبيب وليس قرارا إيرانيا.

واعتبر المذحجي أن هناك غياب إرادة أمريكية حقيقية للتفاوض مع إيران وهذا ما ظهر بعد جولات من المباحثات حيث استعدت طهران للقبول بجزء كبير من شروط ترامب لكن الأخير رفض ذلك وقام بقتل قادة إيران الكبار بمعدل كبير خلال أول 48 ساعة من الهجوم.

ويمثل اغتيال خامنئي، تطورا بالغ الأهمية في تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلا أن تقديرات المسؤولين في الولايات المتحدة تشير إلى أن هذا الحدث، رغم رمزيته وتأثيره الاستراتيجي، لا يعني بالضرورة اقتراب سقوط النظام في طهران. 

وبدوره، يرى الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور محمد بايرام، أن اغتيال المرشد، نقطة تحول غير مسبوقة في مسار النظام السياسي، إذ تخسر "الجمهورية الإسلامية" الشخصية التي احتكرت لسنوات طويلة مركز الثقل الديني والسياسي والأمني بالبلاد. 

أخبار ذات علاقة

أعلام مختلفة منها علما إيران والاتحاد الأوروبي

بعد استهداف قواعدها.. هل تنضم أوروبا للحشد العسكري ضد إيران؟

وأضاف بايرام لـ"إرم نيوز"، أنه مع انتقال إدارة الملفات الحساسة إلى أمين مجلس الأمن القومي، علي لاريجاني، تجد طهران نفسها أمام اختبار وجودي يحدد شكل المرحلة المقبلة، لأن الترتيبات التي سبقت الحادثة تشير إلى أن القيادة الإيرانية كانت تستعد لسيناريو غياب المرشد من خلال تفويض صلاحيات لدوائر ضيقة من المقربين ووضع آليات طوارئ بضمان استمرارية القرار السياسي والأمني.

وأشار إلى أن وصية المرشد بقيادة لاريجاني هذه المرحلة في ظل ما هو معروف عنه بخلفيته المؤسسية وصلته بالحرس الثوري، تعكس توجها لإدارة انتقال منضبط يهدف إلى محاولة الحفاظ على استقرار النظام، أكثر من إحداث تغير جذري.

ويؤكد بايرام أن هناك مسارات محتملة تبرز في هذه المرحلة بعد رحيل المرشد، الأول يتمثل في التشدد الأيديولوجي حيث يدفع الاغتيال التيار المحافظ لتعزيز القبضة الأمنية داخليا وتصعيد الخطاب العدائي خارجيا بهدف توحيد الجبهة الداخلية وإظهار القوة والردع.

واستطرد القول بأن هذا الخيار يحمل مخاطر مضاعفة، إذ قد يعمق عزلة إيران الدولية ويزيد الضغوط الاقتصادية على مجتمع يعاني في الأساس من التضخم والعقوبات.

أما المسار الثاني بحسب بايرام، متعلق بـ"براغماتية الإنقاذ" أي التركيز على احتواء الأزمات بدلا من تعظيمها، وقد يشمل ذلك خفض التوترات الإقليمية وفتح قنوات تفاوض غير مباشرة مع القوى الغربية لوقف الحرب والسعي لإصلاحات اقتصادية محدودة لتخفيف الاحتقان الشعبي.

وخلص بايرام بأنه قد تقترب إيران بعد فترة زمنية قليلة من مقارنة تجمع بين الصرامة الأمنية داخليا والمرونة السياسية خارجيا والأولوية القصوى تذهب إلى براغماتية الإنقاذ وما يتطلب من تقديم تنازلات تكتيكية تتجاوز الخطاب الأيديولوجي التقليدي.

أخبار ذات علاقة

اعتراض صواريخ فوق سماء إسرائيل

هل يسقط التفوق التكنولوجي الإسرائيلي سلاح الكمّ الإيراني؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC