أظهرت المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل، انحسارًا لتأثير أهم استراتيجية لإيران في تنفيذ الهجمات الصاروخية، عبر تنفيذ سياسات "الإغراق الصاروخي" لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، لتشتيتها ووصول الصواريخ لأهدافها.
ورغم تسجيل أعداد من القتلى في صفوف الإسرائيليين، ونجاح وصول أعداد من الصواريخ الإيرانية في مراوغة الدفاعات الجوية الإسرائيلية، إلا أن مختصين يشيرون لنجاح إسرائيلي لافت في التصدي للصواريخ الإيرانية والتعامل مع استراتيجيات إيران في الإطلاق الصاروخي.
وترى الباحثة والمحللة السياسية رهام عودة أن الضربات الإيرانية على إسرائيل حتى الآن تشير إلى عدم قدرة إيران على إصابة أهداف عسكرية إسرائيلية مهمة، مرجعة ذلك لنقص المعلومات الاستخبارية.
وتقول عودة لـ"إرم نيوز" إن "تفوق منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلي برزت في التصدي للصواريخ الإيرانية، ولكن ذلك لن يمنع إيران من تكثيف ضرباتها نحو مزيد من المباني و المنشآت في إسرائيل".
وتضيف "قد تفكر إيران في ضرب منشآت حيوية في إسرائيل مثل محطات توليد كهرباء أو محطات غاز ومبان لبعض الوزارات الإسرائيلية أو أماكن سكن لقيادات إسرائيلية"، مشيرة إلى أن ذلك مرهون بكشفها عن قدرات جديدة إن وجدت.
وتشير إلى أن نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي تفوق بشكل واضح في صد عدد كبير من الصواريخ الايرانية ضد أهداف إسرائيلية، كما نجح الطيران الحربي الإسرائيلي في اختراق الأجواء الإيرانية وتعطيل نظام الدفاع الجوي الإيراني.
ولفت إلى أن أهمية ذلك برزت إضافة لمنح إسرائيل قدرة على ضرب أهداف حيوية في إيران واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، إضافة لتوفير ميزة استهداف منصات الصواريخ الإيرانية ومخازن الصواريخ، بما يضمن إعاقة قدرة إيران على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ.
وتقول إن "إسرائيل أعدت لهذه الحرب منذ فترة طويلة، وقدرت سقفًا معينًا لقبول عدد القتلى والخسائر في صفوفها، قبل التحرك نحو إنهاء الحرب"، لافتة إلى أن المؤشرات الحالية تشير إلى أن إسرائيل ستواصل الحرب لمدة تتراوح بين أسبوعين وشهر.
من جانبه يرى المحلل السياسي إياد جودة، إن إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، تخوض سباقًا تراهن فيه كل منها على إنهاك مخزونات الطرف الآخر، مشيرًا إلى أن هذه اللعبة لا تميل الكفة فيها لصالح إيران.
ويقول جودة لـ"إرم نيوز": "واشنطن لديها أزمة في الصواريخ الاعتراضية، وإسرائيل رغم قدرتها العالية حاليًا على التصدي بنجاعة للصواريخ الإيراني إلا أن لديها ذات المشكلة"، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن إيران تواجه أيضًا أزمة في القدرة على استخدام صواريخ بكثافة عالية ضد إسرائيل.
ويضيف "حتى اللحظة لم يرشح ما يشير إلى أن إيران استطاعت ضرب أهداف نوعية في إسرائيل، رغم تسبب صواريخها في مقتل 13 إسرائيليًا منذ بدء الحرب".
ويشير إلى أن رهان كل طرف على تنازل خصمه بسبب أزمة الذخائر والصواريخ الاعتراضية، يستند لحسابات خاطئة بالنسبة لإيران، إذ لدى واشنطن وإسرائيل خيارات لتعويض ما تفقده من صواريخ، وهو ما لا يتوفر للإيرانيين حاليًا.
ويقول: "كان لافتًا خلال هذه الحرب غياب المسيرات الإيرانية التي استخدمتها لتشتيت منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية خلال الحرب الماضية، ما يشير إما إلى أن إيران ليست قادرة على إطلاق كميات كبيرة من هذه المسيرات، أو أن هذه المسيرات يتم اعتراضها خلال رحلتها الطويلة من إيران إلى إسرائيل".
ويشير إلى أن إسرائيل جهزت منظومة الدفاع الجوي بالليزر للتصدي للصواريخ التي لا يتم تصنيفها على أنها باليستية، والتي قد يطلقها حزب الله أو أي من القوى التي تستخدم هذه الصواريخ".
ويلفت إلى وجود تفاوت في تقييم كفاءة الدفاع الجوي الإسرائيلية، إذ تصدت لغالبية الصواريخ الإيرانية، إلا أنه في بعض الأحيان كانت كل الدفاعات لا تتمكن من اعتراض صاروخ واحد، مشيرًا إلى أن الاختبار الحقيقي أمام الدفاعات الإسرائيلية سيكون في التعامل مع الصواريخ الفرط صوتية التي قد تستخدمها إيران بشكل مكثف.