تركيا تعلن تعليق عمليات العبور اليومية عند الحدود مع إيران
رأى خبراء أن غياب المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وجّه ضربة كبيرة لمحور إيران في المنطقة، في لبنان وقطاع غزة واليمن، لا سيما لجهة الاختراق الأمني الكبير الذي يدل على غياب الحصانة الأمنية رغم الادعاءات الكبيرة بعكس ذلك، ورغم أن هناك بدائل لكل قائد تم اغتياله.
ويشهد النظام الإيراني تصدعاً كبيراً بعد مقتل خامنئي، لا سيما في ما يتعلق بنفوذه الخارجي، بعد أن كان الحجر الأساس لما يسمى "محور المقاومة"، الذي تضعضع بدوره جرّاء ما حدث.
وتشير المعطيات إلى أن سقوط هرم السلطة وتعيين آخر تفرض واقعاً جديداً على إيران من خلال إعادة الحسابات على المستويين الداخلي والإقليمي بعد تراجع النفوذ وتصاعد الضغوط.
وقال المتخصص في الشؤون الإيرانية، محمد عمر، إن اغتيال خامنئي مثّل ضربة قاصمة للنظام الإيراني، وأضاف لـ"إرم نيوز" أن غيابه عن المشهد السياسي في هذا التوقيت الدقيق سيلقي بظلاله على الجبهة المناهضة لأمريكا وإسرائيل، لا سيما أنها تمر أصلا بأضعف مراحلها السياسية على الإطلاق.
وأوضح عمر أن اغتيال الصفين الأول والثاني من قادة ميليشيا حزب الله اللبناني وحركة حماس والحوثيين خلال حرب غزة وتداعياتها، ثم سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، ومحاولات أمريكا وإسرائيل مستمرة للقضاء على النظام الإيراني ورجالاته؛ شكل سلسلة ضربات متتابعة قلصت من قدرات محور المقاومة، وحدت من نفوذه في المنطقة، وجعلته يفكر ملياً في عواقب كل خطوة يقدم عليها.
وأشار إلى أن وجود قائد يتولى توجيه محور المقاومة أو غيابه، هو أمر مؤقت لن يدوم طويلاً، فوفقاً للدستور الإيراني، سرعان ما سيتم الإعلان عن مرشد جديد بعد تشكيل مجلس مؤقت من رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية وعضو من مجلس صيانة الدستور يتولى إدارة البلاد خلال المرحلة الانتقالية إلى أن يجتمع مجلس خبراء القيادة ويختار مرشداً جديداً من بين أعضائه.
ولفت عمر إلى أن ما جرى خلال الفترة الماضية، سيجعل النظام الإيراني يعيد حساباته الإقليمية كلها؛ فلم يعد دعم الميليشيات الشيعية المسلحة أو توجيه كل إمكانيات الدولة لتطوير البرنامج النووي من أولويات النظام، في ظل ما يشهده من ضربات متلاحقة تكاد تودي به إلى حافة النهاية.
ونوه إلى أن نظام "ولاية الفقيه" يحتاج الآن إلى إعادة نظر في كل توجهاته الداخلية والخارجية إذا أراد الاستمرار على رأس السلطة في إيران.
من جانبه، قال المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، نظير المجلي، إن المحور الإيراني تلقى ضربة قاسية، ليس فقط باغتيال المرشد الأعلى، إذ كان واضحاً أنه سيتغيب عن الساحة بحكم تقدمه في السن، وقد بدأت منذ عدة أشهر عملية البحث عن مرشد قادم.
وأضاف لـ"إرم نيوز" أن القيادات العسكرية التي تم اغتيالها سيأتي بدلاء عنها، غير أن الإشكالية تكمن في دلالة هذه الخسارة من الناحية القيادية، سواء على مستوى المرشد أو الطاقم العسكري الذي يرافقه، لا سيما أن عمليات الاغتيال جرت بهذه السهولة والحجم.
وأكد المجلي أن الحديث اليوم يتركز على اختراق أمني هائل لإسرائيل داخل إيران، مشيراً إلى أن هذا الاختراق قائم منذ سنوات، وبرز خلال حرب الـ12 يومًا في شهر يونيو/حزيران الماضية حيث تمت وفق ذات الطريقة عندما علمت إسرائيل باجتماع لقادة سلاح الجو وتم تفجير المقر وقتل غالبية القادة آنذاك.
ولفت إلى أن التساؤل المطروح يتمثل في كيفية تمكن إسرائيل من معرفة اجتماعات بهذا المستوى الرفيع ومكانه وتوقيته الذي كان من المفترض أن يكون مساء السبت الماضي تم تغييره احتياطاً للصباح حيث علمت إسرائيل أيضاً بهذا التعديل.
وبيّن المجلي أن هذا الواقع يثير علامات استفهام حول مستوى الحماية والجاهزية، ما يدل على وجود خلل كبير، خصوصاً في مسألة الدمج بين الدين والدولة والتي وصفها بالفكرة الخاطئة، منوهًا إلى أن للدولة رجالها ولمؤسساتها الدينية رجالها، أما الدمج بينهما فقد أثبت افتقاراً إلى الخبرة والقدرة على حماية الصف الأول منهم.